الآن تقرأ
حواديت شاهين.. 5 حكايات في بروجرام واحد ..ولاد التجارب المعدودة (1-2)

في كل حتة في العالم هاتلاقي فنانين ظهروا فجأة وبعدين هوب فص ملح وداب، قدموا عمل أو عملين ووقفوا بعدها، يمكن لو إنت من محبين قراية تيترات الأفلام زي حالاتي هتصادف من ده كتير، وقراية التيترات أصلا هواية وكمان بتكشفلك مين راح فين وبقى إيه وكان إيه، والمرة دي مش ها نحكي حدوتة واحدة لا 5 في عين العدو وكلها لفنانين ظهروا واختفوا فجأة أو ماكملوش لأسباب مختلفة مهما اختلفت القيمة الفنية للأعمال اللى قدموها.

أحمد فؤاد درويش

أحمد فؤاد درويش

سنة 1980 كانت شوارع مصر عليها أفيش فيلم جديد للنجمة اللامعة وقتها سهير رمزي، وبغض النظر إن السينما وقتها كانت ابتدت تغير جلدها لصالح نجمات جدد وعلى رأسهم نادية الجندي إلا أن اسم سهير رمزي كان بيضمن هامش ربح معقول بس الغريب في الأفيش مش اسم الفيلم اللى كان “إعدام طالب ثانوي” ولا أبطاله، الغريب كان اسم مخرجه “درويش” وكان مكتوب بفورما كدة كأنه إمضا، مين درويش ده وعمل إيه قبل كده محدش يعرف.

وبعيدا عن الإيجو المتضخمة في فكرة الإمضا كأنه أحد أساطير السينما العالمية، فدرويش ده هو أحمد فؤاد درويش من مواليد 15 فبراير 1947 درس تعليمه الأساسي في السويس وتخرج من معهد السينما سنة 1967 المهم أول ما أتخرج أسس شركة اسمها ” الشركة العربية للمرئيات” قدم من خلالها عدد من الأفلام التسجيلية زي الموسوعة المرئية للحضارة الفرعونية وصناعة البترول العربي والمصري وهيئة قناة السويس وغيرها.

وكمان حصل على دبلومة في الصحافة من جامعة القاهرة  سنة 1970 ، وبكالريوس تجارة من جامعة القاهرة سنة 1986، المهم إن الراجل ده له في السينما المصرية فيلمين روائيين بس وهما إعدام طالب ثانوي اللى يعتبر أفضلهم من حيث القيمة الفنية وتماسك القصة نوعا ما، وفيلم “حلاوة الروح” اللي أنتج سنة 1990 وكان بيناقش قضية أكل الزمان عليها وشرب وهي كسر الإرادة في المعتقلات وفظائع المعتقلات وطبعا لأن الحدوتة دي اتهرست في أفلام زي الكرنك وإحنا بتوع الأتوبيس والبريء وغيرها ولأن الفيلم معالجته جاءت طفولية لحد كبير وغير متقنة ومستواه الفني ضعيف جدا يمكن حتى كمان أضعف من فيلمه الأول، الفيلم مر مرور الكرام ومحدش حس بيه واختفي مع المختفين.

أبو زيد حسن

حسن أبو زيد

 

مرة تانية يصح المثل اللى بيقول ابن الوز عوام، المرة مع واحد شد ودان الجمهور بمزيكته العبقرية في فيلم عودة الابن الضال ليوسف شاهين واللي اتعرض سنة 1976، واللي شدني أكتر أدعبس ورا أبو زيد حسن إن التيتر كان فيه أسامي تلاتة من أهم ملحنين مصر وهما سيد مكاوي وبليغ حمدي وكمال الطويل ومع ذلك يستعين شاهين بالموسيقار المجهول أبو زيد حسن علشان يعمله الموسيقى التصويرية.

أبوه يبقى الموسيقار والممثل حسن أبو زيد، هو ماكنش ممثل مشهور أوي وكان من ممثلي الأدوار التانية و التالتة كمان مثل في حوالي 20 فيلم وأشهر دور قدمه دور السكران في البار في فيلم المليونير مع اسماعيل ياسين سنة 1950 ودور السكران اللى خطف إزازة الدوا من الطفلة ضحى أمير في فيلم حياة أو موت للمخرج كمال الشيخ واللي اتعرض سنة 1954.

غير التمثيل قدم حسن أبو زيد موسيقى وألحان لحوالي 14 فيلم منهم “دايما في قلبي، وفلفل، والمعلم بلبل وحسن ومرقص وكوهين وسيجارة وكاس” وكمان اشتغل مع يوسف شاهين في فيلم “نساء بلا رجال ” اللي اتعرض سنة 1953.

نرجع للابن اللي اسهاماته الفنية في السينما وقفت عن عودة الابن الضال فيلم تاني اسمه امرأتان، بس على جانب أخر هو كان من موسيقيّ الإذاعة المصرية وقدم عدد من المسلسلات الإذاعية والمسرحيات كمان، وفوق البيعة هو كان قائد أوركسترا الفرقة الموسيقية في مسرحية مدرسة المشاغبين.

الراجل اللى قدر يتعلم العزف على آلة الكمان في سن صغيرة جدا  على إيد أساتذة إيطايين ودخل المجال الاحترافي في سن أصغر من غيره مات وهو ماكملش 50 سنة بسبب مرض مزمن لازمه طول حياته ويوم ما قرر السادات إنه يعالجه على نفقة الدولة مات الموسيقار المجهول أبو زيد حسن قبل ما يتنقل في المستشفي في 16 مايو 1977.

حسن فؤاد

حسن فؤاد

“” يا الله الله أكبر ده بني آدم مفيش منه اتنين كان حته سكرة، كان بني آدم بجد شاعر في حياته وسياسي مفيش منه اتنين واحد بيعمل اللى بيقوله مش بتاع شعارات ولا تلاقيه في يوم قاعد مع ناس مش شبهه علشان مصلحة ولا حاجة” ما اعتقدش مفيش مقدمة أصدق وأدق في وصف الفنان التشكيلي الكبير و السيناريست المهم حسن فؤاد إلا الكلمتين دول اللى قالهم في حقه يوسف شاهين في الحلقات التسجيلية “شاهين ليه”.

حسن فؤاد ده كان بني أدم فلتة بالمعنى الحرفي للكلمة كان رسام وناقد فني وسيناريست غير دوره السياسي ومخرج مسرحي وهيصة كتيرة كده اتولد سنة 1926 تحديدا في 26 يناير أبوه كان مدرس وبعدين مفتش في وزارة المعارف، أما حسن اللى فقد والدته وهو صغير واحتضنته مرات أبوه على حد وصف مراجع السيما دخل كلية الفنون الجميلة وهناك قابل واحد أثر فيه جدا وهو الفنان التشكيلي وأستاذ قسم الزخرفة وقتها الفنان عبدالسلام شريف اللي دخله عالم الصحافة وأشركه في تحرير المجلة اللى كانت بتصدر عن الكلية وبعدها التخرج سنة 1949 اشتغل في الصحافة ولف لفة حلوة لحد ما اشتغل في جريدة اسمها التحرير انشأت سنة 1953 وكانت اول جريدة يطلقها نظام يوليو في مصر كصوت ليه لكن الجريدة وقفت و بعدها شارك في تأسيس جريدة الغد الثقافية اللي وقفت برضوا بعد 3 أعداد، وبعدين شارك الكاتب أحمد بهاء الدين في تأسيس مجلة صباح الخير كان دوره الاشراف على نادي الرسامين  وبعدين مسك مناصب كتيرة منها مدير المركز القومي للأفلام التسجيلية سنة 1967 ورئيس تحرير مجلة صباح الخير سنة 1971 وكمان كان مشرف على مشروع للرسوم المتحركة المصرية اتنفذ في لندن سنة 1981.

فين السيما بقى من كل الكلام ده، السيما تيجي سنة 1970 لما كتب حسن فؤاد السيناريو والحوار لرائعة السينما المصرية “الأرض” مع المخرج يوسف شاهين، ومن المواقف اللطيفة بين الاتنين إن حسن فؤاد كان بيقول لشاهين ” ياعم انت بتصحى من النوم تحط جدول تعذيب وحاططني أنا على راس الجدول طب خليني في نص الجدول ياعم ” وده لأن يوسف شاهين كان بيخلص شغل مع حسن على الساعة 4 الفجر ويلاقيه حسن على باب البيت الساعة 8 الصبح بيصحيه علشان يكملوا شغل.

وكمان شارك حسن فؤاد في كتابة فيلم الناس والنيل سنة 1972 ، غير كل ده بقى حسن فؤاد قدم هدية للسينما المصرية اسمها علي الشريف، موظف البنك اليساري اللي قابله في المعتقل في مرة من ضمن المرات الكتير اللي اعتقل فيها حسن فؤاد وقدموا سوا عدد من المسرحيات في المعتقل للمساجين وربطتهم صداقة قوية جدا ولما خرجوا من المعتقل راح علي الشريف يزور حسن فؤاد في بيته وكان شاهين هناك وأول ما دخل علي الشريف قام شاهين مسك في رقبته وقاله أهلا يا دياب هو ده دياب ياحسن وكانت بداية علي الشريف في السينما قدام كاميرا يوسف شاهين في دور دياب في فيلم الأرض.

الأسبوع الجاي نكمل الجزء التاني ونتكلم عن القبطان سيد سعيد والمنسي سيمون صالح .. لو مش عارفينهم استنونا الأسبوع الجاي ولو عارفينهم استنونا برضوا.

عن الكاتب
عمرو شاهين
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق