الآن تقرأ
ولاد رزق.. ولاد طارق العريان

السينما المصرية بالنسبة لجمهور النقد والتمحيص هي الأسوأ على الإطلاق، لكن للأسف اسم طارق العريان المخرج المتميز على الأفيش والتريلر يدفعك رغماً عنك لمشاهدة ما الذي يقدمه هذه المرة صانع  “تيتو” أضف إلى اسم آخر مكتوب بالخط الصغير على جانب الملصق الضخم ألا وهو هشام نزيه صانع موسيقى العهد والسبع وصايا.

على عكس أيقونة أفلام الأحياء العشوائية “إبراهيم الأبيض” لم يبدأ أولاد رزق بمشهد مطاردة عنيف، بل بالاعتماد على تكنيك أجنبي تقوم فكرته بالأساس على الرتابة وانعدام الأصوات، فترى بصورة رأسية سيارات الشرطة وهي تخترق ببطء منازل الحارة دون أي جلبة أو موسيقى صاخبة.

لم يميز الفيلم المونتاج أو الإخراج لكن أداء الممثلين أتى على غير المتوقع؛ ستُفاجئ بمشهد وحيد لمحمد لطفي يجعل من تاريخه السابق شيئاً لا يُذكر. أما سيد رجب فهو كعادته وبالرغم من تكرار أداءه لهذا الدور كثيراً إلا أنه يقدم لك شخصية مُلفتة مواكبة للون الفيلم والمخرج. نأتي لأحمد الفيشاوي وهو يمثل بلغة السيناريو الشخصية المُضمرة أي المخفية التي تحرك كل الأشياء دون أن يكون لها وجود صارخ، وهذه في الحقيقة لعبة كتابية يمارسها محترفون وقد اُستخدمت في عدة أفلام منها “ذا جريت جاتسبي” وقام بأداء الشخصية فيه العنكبوتي توبي ماجوير. أحمد عز هو النجم الأكثر التماعاً فقط على الملصق لكن الحقيقة أداءه أتى مخيبا جداً للآمال فهو يلقي الدعابات بنفس طريقته ولو كنت تتحلى بخبرة جيدة ربما ستتكهن بجمله المقبلة ولن تضحك مع الجمهور المحيط بك من كل صوب. لكن لحسن الحظ تمت معالجة هذا بنفس الطريقة التي تستخدم مع  كريم عبد العزيز والسقا، حيث يعتمد المخرج على الممثلين الآخرين الذين سيجعلوك تخرج في النهاية سعيداً. هذا التكنيك اُستخدم مثلاً في إبراهيم الأبيض لدرجة جعلت أداء عمرو واكد يطغى على السقا…  لكن دعونا ننظر للنصف الممتلئ حيث قدم لنا ولاد رزق محمد ممدوح بوجهه المخيف منذ أول لقطة مقربة وحتى مشهد الذروة، وقد أتى أداءه متفردا.

القصة متميزة حقاً عما رأيناه من قبل في الأفلام المصرية التي لها نفس الطابع. وقد أحكم السيناريست قبضته على حركة قوية نفذها جيداً الفيشاوي عن طريق مذاكرته للشخصية ولزماتها. وعلى أية حال السيناريو يبرز إمكانية وجود أفلام عصابات شوراع مكتوبة بحنكة السينما الأمريكية.

لن تشعر بوجود الموسيقى إلا حينما يأتي مشهد النهاية، فيمنحك نزيه ما تنتظره منه؛ شكل مناسب تماماً للحدث دون اللجوء لإثارة مبالغ فيها. وهنا يجب الإشادة بدور المخرج في التوظيف، فنحن نرى كل يوم مخرجين عظما مثلاً يرتكبون خطأً فادحاً ويسرفون في وضع الموسيقى على شريط الصورة. أما الأغنية لأصالة فلم أعرف ما علاقتها بالحالة التي عشتها.

ولاد رزق بشكل عام جيد وجريء في الألفاظ والمشاهد الجنسية لحد لم نألفه لذلك لا يُرشح أبداً للمشاهدة العائلية، لكنك حتماً ستستمتع إذا نزلت من بيتك تريد أن تشاهد فيلماً.

 

عن الكاتب
مارك أمجد
مارك أمجد مؤلف وصحفي مصري مواليد الإسكندرية ١٩٩٤ يدرس بكلية الإعلام-جامعة القاهرة. حصل على عدة جوائز أدبية آخرها المركز الثالث على مستوى الجمهورية بمسابقة وزارة الثقافة عن قصته "شي غابي". من أعماله " أنت تكرهني لأننا واحد" الحائزة على منحة مؤسسة KFW الألمانية، و"أحلى من الشوكولاتة" و"كأن الإله عصفور".