الآن تقرأ
حوار -هشام نزيه: أحمد زكي قالي ” وشي هيبقى حلو عليك” ونقابة الموسيقيين مش معترفة بيا

عام بأكمله أتحدث مع المؤلف الموسيقي هشام نزيه عبر موقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك”، منذ أن استمعت إلي موسيقاه التي داعبت مشاعري ومشاعر الآخرين، في مسلسل “السبع وصايا” العام الماضي، بداية من التتر وتصميمه الذي تحول إلي مجال نقاش بين الكثيرين، وموسيقاه التي زينت العديد حلقات المسلسل، وسبقه مسلسل نيران صديقة، ليس هذا فحسب بل كلما قرأت عنه وجدت الكثير من المعلومات، والتراكات الموسيقية المختلفة لكثير من الأفلام منها علي سبيل المثال (الفيل الأزرق – هيستريا – أولاد رزق) مؤخرا وغيرها ..

نتفق علي مواعيد كثيرة لا تتم لظروف خاصة به وبعمله، الذي يأخذ الكثير من وقته، يُمكنه من إطلاق منتج يلمس مشاعر كل من يستمع إليه، إلا أن هذا العام بدا أكثر إشراقا، حددنا معاد المقابلة، التي وافقت يوم مبارة الأهلي والزمالك، وذهبت بالفعل إلي التجمع الخامس لمقابلة هشام في أحد الأماكن العامة، بدا ودودا بشكل كبير، جلس وشرب قهوته، ثم  تبادلنا أطراف الحديث عن الكثير من الأمور المتعلقه بعمله منذ الصغر، وعن أسرته وتقبلها للأمر، و ذكرياته مع الفنان أحمد زكي.

 

نبدأ من الأول خالص، متي اتخذت قرارك بامتهان الموسيقي؟

في الحقيقة مش فاكر خالص إني كنت ناوي أعمل حاجة تانية غير الموسيقي في أي مرحلة من عمري، ومعرفش ليه!، بس كنت دايما علي يقين إني هبقي مؤلف موسيقي بشكل محدد، ويمكن ده يبان أمر ساذج لأني عاشق للمزيكا، ده غير إن المهنة دي مكنتش معالمها واضحة بالشكل الحالي، والجيل اللي أسسها زي عمر خيرت و مودي الإمام وغيرهم مكنوش لسه رسموا ملامح واضحة لها وقتها.

هل في نوع موسيقى معين ساعد علي تشكيل تفكيرك، علما إنك اتجهت مؤخرا للموسيقي التراثية الشرقية؟

كل موسيقى سمعتها ساهمت في تشكيلي، ومؤخرا اكتشفت إن كتير بيفرقوا بين أنواع المزيكا، ويصنفهوها شرقية وغربية، علما بإننا في مصر ولا شرق ولا غرب إحنا في منطقة وسط بين الإتنين، والموسيقى كلها عندي أنا سواء، بس زمان كنت بسمع “البيتلز” وكان بيتهيألي وقتها إنهم يعرفوني زي ما اعرفهم، بعد كده اتوسعت أكتر، ودخلت علي موسيقى الروك والجاز، وكل ده كان وأنا في إعدادي.

ولكن تصنيف الموسيقى أمر طبيعي و متعلق بهوية وتفكير الشعوب العربية، بصفة عامة لأنها تميل أكثر لـ اللآلات الشرقية؟

آه طبعا، لكن الآلات الجديدة علينا شكلها بيبقي غريب، بس تأثيرها مش غريب، وكل اللي بيفرق معايا كمؤلف موسيقي هو مدي تأثيرها وهل لها معنى ولا لآ، أما جنسيتها فده لا يعنيني، يعني مثلا “الكمان” اللي كانت بيتعزف عليه ورا أم لكثوم وبنعتبره آلة شرقية هو مش شرقي، وده يأكد وجهة نظري.

بمناسبة اللآلات هل تعزف آلة بعينها؟

البيانو، بحبه جدا، وهو أول خطوة تساعدني إني أخرج الموسيقي من عقلي للواقع، وحاولت أعزف علي آلات تانية زي الجيتار والدرامز لكن فشلت.

غريب إن رغم كل ده أنت مدرستش مزيكا؟

أسرتي رفضت الموضوع، وحسيت بالخوف بسببهم شوية، رغم إني اصلا بحب الدراسة وغاويها مش فاشل يعني، لكن همار فضوا تماما فدرست هندسة، ده غير إن المجتمع المصري عجيب بقي يحب الفنان ويقلده في لبسه وطريقة كلامه ويفتخر به لكن في نفس الوقت يبعده عنه تحت شعار “أتفرج عليه أه يبقي أبني زيه لأ”.

مش يمكن يكون العيب في المهنة نفسها؟

المجتمع عنده بعض الحق، علي سيبل المثال مفيش قنوات بعينها للالتحاق بالفن وده مش في مصر بس ده في العالم كله، والنجاح في الفن غير مضمون، والأسر بتحب لولادها مهن مضمونة يعني صيدلي مهندس وهكذا، لكن إن ولادهم يبقوا فنانين وشهرتهم تيجي علي كبر، دي معاناة وأمر صعب وفعلا مش مضمون.

إيه معايير اختيارك للمسلسل اللي هتشارك فيه؟

بداية من سنة 1997 لغاية 2011، كنت بشتغل علي الموسيقى التصويرية للأفلام بس، ومكنتش عايز أشتغل مسلسلات وقتها لأن الأمر كان دون المستوي إلا ما رحم ربي، ومكنش فيه اللي أحبه في التأليف الموسيقي للمسلسلات، علي العكس بقى في الأفلام، اللي كنت بألف فيها الانفعال علي شكل موسيقي، لكن خلال الأربع سنين الأخيرة السينما أتأذت كتير، فقرر صناعها إنهم يتحولوا لصناعة المسلسلات الأمر اللي رفع من جودة الأخيرة جدا، سواء في الكتابة والصورة وغيرهم، وده خلاني لاقيت اللي أحبه في التأليف الموسيقي للمسلسلات، اللي بتتميز بالرصانة والوضوح، وده خلي ناس كتير تستني تتر المسلسل عشان تتابعه.

ليه زاد اهتمامك بالموسيقى الصوفية بشكل كبير وده كان واضح جدا في تتر مسلسل “السبع وصايا”؟

فكرة مسلسل السبع وصايا نفسها قائمة علي قوة المُعتقد والافراط في الاعتقاد، ودي أحد الأفكار اللي اتكلم عنها محمد أمين راضي، وبالتالي مالاقيتش في الموسيقى اللي يوصل الفكرة دي غير “الحضرة”، لأن الأبطال مغيبيين دايما في أحداث المسلسل ومش شايفين الواقع، ده غير إن النوع ده من الغُنا شبهنا جدا، ويشبه العمارة بتاعة بيوتنا، واللي بيأكد ده إن وإحنا ماشيين في الشارع أكتر حاجه بنسمعها صوت الأذان والقرآن.

 

https://soundcloud.com/hady100/sets/aeecwcbde1yu

طب والترانيم في مسلسل “العهد والكلام المباح”؟

هنا لجأت للموسيقي “العرقية” أو زي ما بيتقال عنها الموسيقي الأصلية للشعوب، واستخدمت أغلبها في “العهد”، بجانب الأوركسترا، وشوية أوبراتيك، إلا إن الجزء اللي أتقال فيه الترانيم مكنش كده هو لحن قمت بتأليفه، وبما إني بفضل كل ما هو “أوريجينال”، بدأت أدور في نصوص قبطية لأنها لغتنا الأصلية عشان تركب علي اللحن، لكن تهت فاستعنت بصديق قبطي بيغني وهو “باسم وديع”، عشان يساعدني في الحصول علي نصوص تشبه الصوفية بتتقدم في الكنيسة..

وفعلا وصلنا لنصوص لايقة علي اللحن، وانتهي الحال بـ التراك وكأنه ترنيمة، وده مكنتش أقصده من البداية، علما بإن التراك اللي ظهر وكأنه قبطي مكنش ضمن المسلسل لكن تم نشره علي يوتيوب، وبعض الأشخاص فرحوا كتير إن في باب اتفتح للكلام عن اللغة القبطية بشكل عام، وكل ما اقوم أسمع الموسيقى لوحدي في البيت بحس وكأني رجعت سنين كتير أوي لورا.

بتاخد وقت أد إيه عشان تألف مزيكا خاصة إنك بتعتمد علي البحث عن أصولها؟

كل تراك وله خصوصيته، لأن لافكرة ممكن تيجي في ثانية، لكن علي سبيل المثال موسيقى مسلسل العهد فضلت أفكر فيها لمدة شهرين، والتطبيق أخد شهر ونص، ده عشان أقدم فكرة مميزة ومختلفة، محدش قدمها قبل كده.

نيجي بقي للنقد هل الطرق الصوفية وجهت لك نقد بسبب تتر مسلسل “السبع وصايا”؟

ماشوفتش صوفي واحد زعلان بصراحة، وأعتقد مفيش حد موسيقى تتر المسلسل زعلته، لأني سألت عن الموضوع ومحدش فادني بشئ.

طب وتتر العهد؟

كل اللي وصلني عنه هو إن غالبية الجمهور مبسوط بالتتر وده بقدر أقيسه من خلال التعليقات، بس أكيد في ناس ماعجبهاش المزيكا، وشايفين إنها كلام فاضي.

يقال أن نزيه في جعتبه الكثير، هل ده بيحطك في ضغط عشان تقدم الأفضل؟

ده حقيقي، وممكن أقول إني دايما بحس بخوف في بداية أي عمل جديد، وكان كل اللي بيشغلني هو إن الموسيقي تخرج بشكل جديد ورائع وتبقي مدهشة، لأن ده من مقومات نجاحها، وكمان وقت صناعة المزيكا بحس إن مش مهم مين هيزعل أو ينتقد، وده برضه مايمنعش وجود قلق، بس فعلا مفيش أفضل من تجاوب الجمهور مع اللي بيقدمه الفنان، لأن عقيدتي الثابتة هي “الجمهور أذكي مني بمراحل”، ده غير إننا مسؤولين عن ذوق الناس بشكل كبير جدا.

ليه بتقول إن موسيقى فيلم “الفيل الأزرق هي أصعب ما قدمت؟

لأن رواية “الفيل الأزرق” بتتكلم عن قصة شخص بيدي من الموت للحياة، من خلال كل شئ مستحيل وسوداوي، سوءا كان حقيقي أو ما ورائي، واللي ساعده علي ده إنه شاف حبيبته القديمة، وكان شرط رجوعه للحياة إنه يعدي على أهوال، وده كان لازم أنا كمان أمر به عشان أألف موسيقي الفيلم، وسبب الصعوبة التجربة لأنها غريبة ومكنش عندي لها مرجع موسيقي، وده لا ينفي إدراكي ومعرفتي باللي يناسب كل مشهد في الفيلم.

إزاي تم ترشيحك لفيلم “هيستريا”؟

رشحني صديقي عادل أديب مخرج الفيلم، وكان لنا سابق عمل في عدد من الإعلانات قبل كده، وفي هيستريا أديب كان عايز يشتغل مع كل أصحابه، ودي كانت المرة الأولى اللي أشتغل فيها فيلم روائي طويل.

كانت إيه علاقتك بـ أحمد زكي وقت التصوير، وهل فعلا قالك “أنت هتبقي حاجه”؟

شوفته من 3 لـ 4 مرات، وقت تصوير الأغاني اللي قدمها جوه المترو، والحقيقة إنه مقالش الجملة دي بالظبط، لكن لما سمع الموسيقى التصويرية اللي عملتها للفيلم دارت بينا مكالمة تليفون عن طريق المخرجة ناهد فريد شوقي، وقالي ساعتها بالنص “عجبتني الموسيقى بتاعتك، وانا وشي كان حلو على مودي الإمام وياسر عبد الرحمن، ووشي هيبقي حلو عليك إنت كمان”..

وما شوفتهوش بعدها إلا في 2004، لما كنت بستلم جائزة في مهرجان الفيلم وهو كمان كان بيستلم جائزة، و وهو طالع ع المسرح سلم عليا وبصلي وقال “مش قولتلك”، وبصراحة كل اللي عمله كان له مفعول السحر لأنه كبير في المجال، وكان كل همي إني ما أخذلوش، ولو كل كبير عرف أد إيه له تاثير ده هيفرق كتير، ولو كل صغير عرف إن الكبير كان زيه في يوم حاجات كتير هتطور.

هل هيصدر سي دي لمزيكتك قريب؟

ياريت لكن مؤخرا السيديهات مش بتحقق مبيعات، وده خلاني بتمني يبقي في إجراء قانوني يواجه قرصنة الأغاني، وفي الخقيقة موسيقى فيلم “تيتو” لها سي دي و فيلم “السلم والتعبان” كمان.

 

إنت عضو في نقابة الموسيقيين؟

أنا بالفعل عضو منتسب، بدفع مقابل ده اشتراك، لكنهم غير معترفين بيا كموسيقي، وطالبتهم كتير بكارنيه عضوية، لكني ما أخدتهوش وكأني بطلب أن السمك يطير في الهوا، فبسأل نفسي هما بياخدوا مني اشتراك ليه رغم إنهم مش معترفين بيا؟!

وإيه الجديد اللي هيقدمه هشام في مجال الموسيقى؟

موسيقي تصويرية لفيلم “ولاد رزق” اللي بيتعرض في السينمات حاليا، وفي مشروع تاني صعب اتكلم عنه دلوقتي للأسف، ده غير إني هرجع أشتغل على العرض المسرحي الميوزيكال “إخناتون”، اللي هيتقدم علي مسرح برودواي في أمريكا 2016.

 

عن الكاتب
ناهد سمير
صحفية منذ أكثر من 10 سنوات، عملت في العديد من الصحف الورقية أبرزها (الدستور الأصلي - الدستور اليومي - المصري اليوم) وعدة مواقع مثل (موقع جريدة الوطن - البوابة نيوز- موقع دوت مصر)، إضافة إلي العمل في إعداد برامج الراديو لمدة عام في راديو أرابيسك، وكانت هناك مهن أخري مثل: - مسؤول دعاية وإعلان في مكتبة عمر بوك ستور - مسؤول دعاية وإعلان في دار اكتب و دار صفصافة - تنظيم أحداث ثقافية لمدة عامين (ورش عمل وأنشطة أخري) - إدارة أعمال بعض الكتاب و أحد فرق الأندرجراوند وهي فرقة "عشرة غربي".