الآن تقرأ
هل انتحر هتلر حقا؟ رعب النصف قرن

مؤرخ أرجنتيني يصدر كتابا يتصدر أعلى المبيعات يؤكد فيه أن أدولف هتلر لم ينتحر، وإنما هرب إلى الأرجنتين، باحثة برازيلية تدعي أن هتلر عاش في البرازيل تحت اسم مستعار حتى مات وعمره 96 عاما. كلها روايات لم تثبت صحتها، وفندها المؤرخون.

لكن تظل قصة انتحار هتلر عقب نهاية الحرب التي قتلت عشرات الملايين ودمرت قارة، لغزا استمر أكثر من نصف قرن، عقب هزيمته في نهاية إبريل عام 1945.

الرجل الذي خرب حيا كل شيء بما فيها كل ما أحبه، حتى ألمانيا. ظلت وفاته لغزا، جعلت اسمه مصدر رعب للحلفاء، فالجثة التي أعلن عن وجودها، لم تكن ببساطة جثة هتلر، بل جثة شبيه له.

الصحافة وقتها، أطلقت قصصا عن هروبه إلى أسبانيا عبر غواصات، ومنها إلى اليابان حليفته، أو استخدامه الطائرات هربا إلى الأرجنتين، وتصريحات من أشباه هتلر، المعدين جيدا للموت مكانه. اشتعلت المخاوف من أن يستطيع هتلر إحياء النازية من جديد بتدريب وحدات جديدة.

بدأ كل شيء عندما قرر جوزيف ستالين، الديكتاتور السوفيتي، أن تصمم خطة اقتحام برلين، بحيث لا يدخلها سوى الجيش الأحمر فقط، مانعا الحلفاء من اقتحامها عبر احاطة المدينة بقواته، أدولف هتلر عدوه اللدود، الذي قتل الملايين من السوفيت أغلبهم من المدنيين، خلال غزو هتلر لروسيا، لن تكون جثته وقتله من نصيب أحد سوى ستالين.

هتلر، بدوره لم يكن يعد الاستسلام أحد خياراته، فقد أصدر مرسوما يدعو فيه الجميع الصبية وكبار السن وكل من يقدر على حمل سلاح بالقتال على الجبهة حتى الموت، رغم ذلك انتصر الجيش الأحمر على القوات المقاتلة في برلين والتي فاقتها عددا، وأعلنت الإذاعة الألمانية خبر مقتل هتلر أثناء دفاعه مع وحدته المقاتلة عن برلين، وهو ماسخرت منه روسيا، فهتلر في نظرها أجبن من أن يموت مقاتلا، وهو ما صح بعد ذلك، بعض التقارير قالت أنه توفى إثر جلطة.

مرت عدة أيام دون أن يعلن الروس عن الخبر الذي ينتظره العالم: اكتشاف جثة هتلر.

كانت أوروبا تنظر لهتلر بوصفه شخصا خارقا. كانوا في حاجة إلى دليل قاطع على نهاية العقل المدبر لأكبر جرائم القرن العشرين، بعد عدة أيام يستدعي الروس المصورون، لالتقاط صورة لجثة هتلر، لكن المفاجآة، أن الجثة كانت ليست له، بعد شهر أعلن الروس خبرا غير مريح على الاطلاق: لقد تحدثوا عن عدم تأكدهم من وفاة هتلر، وعن احتمالية هروبه.

باحثة برازيلية تنشر صورة تدعي أنها لهتلر في البرازيل

باحثة برازيلية تنشر صورة تدعي أنها لهتلر في البرازيل

ثم ظهرت للعالم للمرة الأولى إيفا براون، وأن هتلر تزوج منها أثناء حصاره، لم يكن الزواج أبدا واحدة من خطوات المنتحر.

كان هتلر قد شوهد للمرة الأخيرة وهو يقابل جيشه من الصبية، ورفض في عيد ميلاده السادس والخمسين، في العشرين من إبريل نصيحة مستشاريه بالهرب خارج برلين.

لكن دون جثة لا دليل، الأدلة الأكبر كانت احتمالية هروبه، فالروس أثناء حصارهم برلين لم يغلقوا الطرق الرئيسية، والتي استخدمها كبار قادة هتلر في الهروب، كما أنهم لم يستولوا على آخر مطار في برلين حتى الرابع والعشرين من أبريل، كما أمر هتلر العمال، بتحويل جادة برلين إلى مهبط طائرات.

قبل 3 أيام من سقوط المدينة، رأى جيش الحلفاء طائرة صغيرة بمقعدين تنطلق على مرمى نيرانهم، لدهشتهم لم يطلقوا عليها النار، حتى غادرت برلين.

انتشرت التقارير والشائعات التي تؤكد هروبه كالنار في الهشيم، أحد الطائرين النازيين يقول أنه هرب هتلر إلى الدانمارك، تقارير أخرى تفيد أنه متنكر كراع غنم في جبال الألب، وأخرى تقول أنه سمسار في ناد قمار بأمريكا الجنوبية.

ستالين لم يفوت الفرصة، بل اتهم الحلفاء بأنهم من ساعدوا هتلر على الهروب. واستخدم الأمر في دعايته السياسية أمام شعبه، أن الغرب يدعم النازيين. جريدة روسية نشرت اتهاما أن بريطانيا تخبيء هتلر، وهو ما اعتبرته بريطانيا اتهاما مباشرا لحكومتها.

تظهر غواصتان ألمانيتان في مرفأ في الأرجنتين، مما يشعل أدلة هروب هتلر، الأرجنتين في عهد رئيسها بيرون كانت ملجأ للنازيين الفارين، بعضهم ذهب إلى هناك بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على خبرات النازيين في مجالات المخابرات والحروب.

سلمت الأرجنتين طاقم الغواصتين إلى الأمريكين للتحقيق معهم، ظلت سجلات التحقيقات مجهولة، حتى كشفها مؤرخ أمريكي بعد عقود.

الغواصة الأولى، كانت في البحر عند اختفاء هتلر، كانت في مهمة منذ 3 مارس، أي قبل آخر ظهور علني لهتلر في 20 إبريل، أقنع قائد الغواصة طاقمها أن أسلم الحلول عقب سقوط الألمان هو الذهاب إلى الأرجنتين.

الغواصة الثانية طرحت أسئلة أكثر بخصوص هروب هتلر، فقد انطلقت في مايو عام  1945، من مرفأ في النرويج يوم حصار الروس لمخبأ الزعيم النازي. لكن الغواصة ظلت في الماء لمدة شهرين، ولم يثبت أنها أقلت هتلر.

لكن مكتب المخابرات الأمريكية سيظل عشر سنوات كاملة منذ هذا التاريخ، يطارد الوجود المزعوم لهتلر وسينتشر رجالها في أمريكا الجنوبية، بينما ستعد ملفا من 700 صفحة عن هروب هتلر، لن تتوقف التقارير الواردة إليهم ممن يزعمون أنهم رأوا هتلر في أمريكا الجنوبية.

السلطات الألمانية على إثر هذه التقارير ستعتقل الآلاف، وتفتش منزلا منزلا في ألمانيا، وأوقفت شبيها لهتلر عدة مرات، لكن ذلك أتى بفائدة، فقد قبضوا على عدد كبير من كبار قادة هتلر.

بعد أن استجوب القادة المعتقلين أكدوا عدد منهم رواية انتحار هتلر، التي ظل ستالين يكذبها، ورفض أن تستجوب السلطات البريطانية الضباط النازيين المعتقلين في موسكو لنفي اتهام تهريب هتلر عنها.

maxresdefault

فيما بعد سينكشف الأمر، سيحتاج اللغز إلى نصف قرن، عندما يكشف ضابط مخابرات روسي متقاعد أن الروس تأكدوا من موت هتلر، لكن ستالين الذي خشى من أن ينسب للجيش أنه وجد هتلر وقتله خوفا من تزايد شعبية بطل الحرب يورجي جوكوف وإزاحته من الحكم، كما خشي أن يكون قبر هتلر، مزارا لمؤيديه.

نقل السوفيت جثة هتلر بسرية لفحصها وتأكدوا أن الجثة المكتشفة هي للزعيم النازي، و خلال تنقل الوحدات السوفيتية داخل الأرض الألمانية قاموا بدفن و نبش جثث هتلر وإيفا عدة مرات ثم أخيرا استقر بها المطاف في قبر مجهول بالقرب من أحد المقرات الأمنية السوفيتية في ألمانيا الشرقية السابقة،  لكن في عام 1970 كان على السوفيت تسليم المبنى للسلطات الألمانية بموجب اتفاقية ثنائية، قامت وحدة خاصة من المخابرات السوفيتية (KGB ) بنبش قبر هتلر و إخراج ما تبقى من رفاته ثم احرقوها و نثروا رمادها في المجاري، استثنوا من الحرق قطعة صغيرة من جمجمة هتلر فيها ثقب يعتقد أنه ناتج عن الرصاصة التي انتحر بها و كذلك احتفظوا بجزء صغير من طقم الأسنان في فكه إضافة إلى الأريكة التي يعتقد أن هتلر انتحر و هو جالس عليها و كانت آثار الدم لازالت تغطيها.

عقب عشرات السنوات، سيتمسك النازيون الجدد بقصص هروب هتلر، آملين في عودته.

(Visited 925 times, 2 visits today)
عن الكاتب
أحمد الفخراني
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق