الآن تقرأ
فلسطين -أونودا ينزل عن الجبل ويدبك

1. تغطية صحفية:

أونودا ينزل عن جبل الخليل، يحيط به جنود السلطة وهم يرتدون لباسهم العسكري (كلاسين مبرقعة)، موسيقا عسكرية (برعاية دي جي إكس إكس إكس زد توتي فروتي بنانا)  وسط احتفال شعبي مهيب، بمقاييس السلطة الوطنية.
على الجانبين، تصطف جثامين شهداء مقبرة الأرقام، ملفوفة بالعلم الوطني، وهي تؤدي التحيّة العسكرية للعسكري البطل أونودا.
الأطفال، زينة الحياة الدنيا، يرفعون أعلاما من بلاستيك، مثبتة على قشّ زاهي الألوان كان من الممكن أن يستخدم لشرب عبوات كوكا كولا. يا لفرحة الأطفال بعودة أونودا.

أونودا ينزل، والقائد العام يرحب بأونودا قائلا:

ثلاثون عاما أيها البطل انتظرناك، كي تنزل إلينا. القاع مزدحم قليلا، لكنه دافئ.  هنالك الكثير مما يمكنك رؤيته من القاع. السماء تمطر دولارات هنا. ستنتظر حصتك، سيكتب عنك صخر حبش أو بسام أبو شريف أو يحيى يخلف رواية. ستلتحم بنا ونحن صامتين كي ننظر إلى طائرات الأباتشي الذاهبة لتأديب إقليم متمرد في الجنوب. وحسن البطل سيكتب عن ذكرياته معك في افتتاحية جريدة الأيام.. إنك، بالطبع، لن تتذكر حسن البطل، لكن حسن البطل يتذكر كل شيء. هو موظّف لدينا ووظيفته أن يتذكر أشياء لم تحدث بالضرورة.

أونودا يطرق رأسه مبتسما، ويسلّم على رئيس السلطة الوطنية ويغمز حسن البطل.

يواصل القائد العام خطبته:

لقد قلناها مرارا وتكرارا: قف على ناصية الحلم، وانتظر الإشارة الضوئية. (تصفيق حاد)
ليس لديك حساب فيسبوك، هذه مشكلة سنتغلب عليها. فرقة العاشقين لم يكن لديها حساب فيسبوك أيضا. والآن أنظر إليهم

(يخرج محمد الهبّاش من بين الجموع وهو يغني: كااانوا ثلاث رجال..

يتذكر أونودا  رفاقه الثلاثة : يويشي أكاتسو، شويتشي شيمادا وكينشهشتي كوزوكا ، يمسح دمعة انزلقت على خدّه، ويلتقط مصور صحفي بكاميرا الآيفون صورة لأونودا على خلفية يافطة بيضاء مكتوب عليها

THE WAR IS OVER

تمت طباعة هذه اليافطة بدعم من الشعب الأميركي

يوشيمي تانيغوشي، ضابط الاتصال الذي أرسله إلى الجزيرة يشير بإصبعه المقطوع (حادث مؤلم في غزّة، أغلق أحد الحراس باب السيارة على إصبع يوشيمي) إلى أعلى الجبل، ويقول:هنالك ثوابت، نحن ملتزمون بالشرعية الدولية، ولا مكان بيننا لمن يريد صعود الجبل. (على الجبل هياكل عظمية وجماجم عرف منها جمجمتي عماد وعادل عوض الله)

(يتذكر أونودا رفاقه الثلاثة ويستلم نيشانا ملونا ويخلع بنطاله العسكري. وينضمّ للجموع. تستدعيه رابطة مقاتلي الثورة القدامى وينضم لكومة التجاعيد العارية)

2.عن هيرو أونودا:

جندي في وحدة الاستطلاع التابعة للجيش الإمبراطوري الياباني، سليل إحدى عائلات الساموراي . انضم للجيش وتم إرساله في العام 1945 إلى إحدى جزر المحيط الهادي مع رفاقه لتنفيذ عمليات استطلاع وتخريب ضد الأسطول الأميركي.  كانت أوامر أونودا (التي تلقاها من  الميجور يوشيمي تانيغوشي تقتضي بأنه، ومهما كانت الظروف، لا ينبغي عليه أن يستسلم أو ينتحر (كان أونودا يحمل إضافة إلى بندقية آريساكا 99 متفجرات هندسية وعدّة تمويه، وقنابل يدوية، وسكين قامت أمه بإعطائه إياه لكي ينتحر إذا تم أسره).

كمن أونودا ورفاقه الثلاثة في الجزيرة، بانتظار الأسطول الأميركي، لكن أميركا قامت في تلك الأثناء بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي. وبعد ساعات ، سمع مواطنو اليابان للمرة الأولى على الراديو صوت امبراطورهم (الذي يستمد صفات إلهية) معلنا استسلام اليابان، وفي مراسيم مهينة، استسلم الامبراطور هيروهيتو للجنرال ماك آرثر. وبقي أونودا ورفاقه رافعين راية الحرب.

في العام 1952 قامت جهات رسمية يابانية بإلقاء مناشير ورسائل من عائلات الجنود وصور لعائلات الجنود، وقد كان الهدف من هذه المنشورات إعلام الجنود باستسلام اليابان وبضرورة إلقائهم السلاح، بيد أن الفاكهاني والضاحية وحزب الله ومخيم جنين وقطاع غزة والمعتصمين في رابعة العدوية وهيرو أونودا ورفاق أونودا قد رفضوا الاستسلام.  معتبرين أن هذه المنشورات خدعة أميركية. وبعد 14 عاما تم الإعلان عن مقتل الرائد أونودا ورفاقه، في العام 1959.

على الرغم من الإعلان المذكور،عاش أونودا طيلة 29 عاما على حليب جوز الهند (يقال، على ذمة لوحات شامبو صانسيلك الإعلانية في رام الله،  بأنه يمنع التساقط) وعلى الموز والطرائد.

تساقط رفاق أونودا الواحد تلو الآخر، واهترأت بزته العسكرية ما حدا به إلى الاستعانة بالنباتات، واهترأت رابطة مقاتلي الثورة الفلسطينية القدامى والملصقات وجرائد فلسطين الثورة والميثاق الوطني الفلسطيني. وبقي أونودا في الجزيرة كامنا، وينظف بندقيته. وينتظر. وينفذ عمليات تكتيكية ضد الدرك الفلبيني.

29 عاما، كمن فيها هيرو أونودا طيلة ساعات النهار، متنقلا أثناء ساعات الغسق (كيلا تكتشف تحركاته، وكيلا يضطر إلى التحرك في الليل مع ما يستلزمه ذلك من استخدام مصادر الضوء. بانتظار الأميركان.)

في العام 1974، قام نوريو سوزوكي، وهو طالب  ياباني باستكشاف جزيرة لوبانغ الفلبينية،  واكتشف أونودا، وصارا صديقين، بيد أن أونودا قد رفض تصديق كذبة استسلام اليابان. وقال لسوزوكي: لن أستسلم إلا إذا أتى قائدي المغوار الميجور يوشيمي تانيغوشي (وهو لاجئ من صفد) وأكد لي استسلام اليابان.

بحثوا كثيرا عن الميجور، ليجدوه عجوزا مقوّس الظهر، ومؤمنا بالحل السلمي، ويريد أن يعود إلى صفد كسائح، وطار تانيغوشي إلى لوبانغ، وسلّم أونودا الأوامر التالية:

  1. وفقا للأوامر الامبراطورية، فإن القطاع الرابع عشر من الجيش يعلن وقف جميع العمليات القتالية.\
  2. وفقا لأمر القيادة العسكرية رقم أ-2003، فإن فرقة العمليات الخاصة معفاة من جميع مهماتها الحربية.
  3. يتوجب على جميع الوحدات والعناصر ممن يأتمرون بأوامر فرقة العمليات الخاصة، بوقف العمليات العسكرية فورا، وبتسليم أنفسهم إلى أقرب ضابط مسؤول، وفي حال لم يتم العثور على ضابط، فهم مأمورون بالاتصال بالقوات الأميركية أو الفلبينية، وباتباع أوامرهم.

سلّم أونودا بندقيته، وخمسمئة رصاصة، وبضعة قنابل يدوية، بالإضافة إلى السكين الذي أهدته إياه والدته، وانضمّ إلى فرقة دبكة شعبية، وهو الآن بانتظار استصدار تصريح عمل في إسرائيل.

war-is-over

ينشر هذا النص بالتعاون مع مدونة واحد افتراضي

عن الكاتب
مهند أبوغوش
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق