الآن تقرأ
ابني شيوعيّ! (قصة قصيرة)

قصة: شادية كاكه سور

ترجمة: خيرية شوانو

كنت شيوعية أنا الأخرى في مثل سنه وكنت مهووسة بجمع كتب لينين وماركس وآخرين عوضا عن اقتناء الفساتين الجميلة وشراء المكياج، أو المشط والبنسات، كان والدي البرجوازي يكره تماما ماكنت أفعله، لذا كنت أجلب كتبي خلسة إلى البيت لأخبئهم في احدى الزوايا وأقرئهم في الليل، غير أن حظي كان سيئا للغاية لأن والدي كان يشبعني ضربا حين تنكشف تلك الكتب فيرميها جميعا في موقد الحمّام ثم تبدأ سيول شتائمه الموجهة إلى إخوتي اللاتي كن يسكن في الأحياء الفقيرة ويزرنني أحيانا.

لاأعرف كم كتابا لماركس وأنجلز ولينين وستالين وتروتسكي وروزا لوكسمبورغ رميت في تلك.. المحرقة، ولكنني أعرف أماكن الجروح في جسدي، كانوا إذا فتحوا السجاجيد ليفرشوه في العيد وجدوا ماركس وأنجليس بداخله، وإذا قلبّوا الأريكة لينظفوها كشفوا لينين مختبئا هناك، أما ستالين فكان يُقبض عليه داخل كيس الرز بشاربيه الضخمين، وتروتسكي يُغتال حين يجدوه في الحلّة الكبيرة التي كانت تُنزل على الرف فقط في الأعياد، أما روزا لوكسومبورغ فقد جروها من شعرها وهي مختبئة داخل الساموفار.

لكنني وجدت حيلة رهيبة فقط بدأت بتغيير أغلفة جميع  الكتب وأبدلتها بأغلفة كتب أخرى، هكذا أنقذت نفسي وكتبي من والدي الذي كان يمقت اللون الأحمر، ولكنني ودون سبب واضح لم أعد أحب تلك الكتب وبدأت ببعثرتهم جميعا،  وها هو ابني يجمعهم مرة أخرى، ولكنني لست مثل والدي ولن أحرقها، ابني يعرف ذلك جيدا ولكنه لا يعلم بأنني تركت له الأغلفة فقط لأضع بداخلها كتبا أخرى مناهضة، ألمحه بين الفينة والأخرى وهو يجمع أصدقاءه متباهيا بكتبه، أحيانا يمسك بأحدهم ويبدأ بقراءة بضع صفحات بصوت عالي، دون أن يفهموا شيئا يوافقه اصدقاءه مهللين:

  • لن تموت، أفكارٌ كهذه لن تموت!
  • صحيح لن تموت أبدا!
  • الموت لمن يقف ضدها!

ابني  لا يعرف بأنني كنت يوما شيوعياةمثله!

عن الكاتب
خيرية شوانو
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق