الآن تقرأ
‎زمن النشر الجميل
عزيزي المبدع الشاب، عزيزتي الأديبة الصاعدة:
– شوف يا ابن عمي، لو رجلك جابتك وسط البلد، ومتخيل خلاص إن حلمك في النشر بقى قريب، بحكم إنك حجزت مكانك على القهوة ولا مش عارف فين وبقيت عارف خلاص وجوه أصحاب دور النشر، وحد عرفك على عمك فلان والشاعر ترتان والمناضل علان والأستاذة سلوان ومرات الأستاذ عريان، ففوق. أيوه فوق. خدها نصيحة مني، لو مفيش معاك فلوس ما تروحش لحد فيهم.
– لو معاك فلوس، برضو خلي بالك.. الناشر اللي هياخد منك فلوس (ودي مسألة مفروغ منها، وما تصدقش إنهم مش بياخدوا فلوس) لازم وحتما تاخد عليه وصل أمانة والأحسن -زي أي عمل تجاري- اكتب معاه عقد نشر واذكر فيه إنه خد فلوس.
– إياك تفكر تتعامل مع واحد بيبدأ كلامه “بأنت أخ وجاي من سكة الأديب بتنجان حبيبي ورفيق النضال”، أو حتى “رفيق الطاولة والكاس والسيجارة”، ودور عجل دوغري لو قالك: “الفلوس دي حاجة رمزية بس عشان دعم النشر، وإحنا بنناضل والله ومش بنكسب”. اسمعها وحطها حلقة في ودنك، الحجة رمزية هاجرت الفلبين بتشتغل هناك.
– هتش وبلح اللي يقولك ما ينفعش أوقع عقد. واللي ما يكتبش إيصال باستلام فلوسك إنساه برضو. أما اللي يعيط ويقولك معلش دي نفحة عشان هافلس والنشر ما بيأكلش عيش، فده تحديدا تجري منه، تأكد تماما إن ده نصاب قراري، والحجة دي سمعها عشرات من الطيبين قبلك، بتنويعاتها اللي بتبدأ بمش عارف أدفع الإيجار، لعليّ دين بسبب مشاركتي في معرض مش عارف إيه، للمكتبات مش بتسدد، لبنتي هتتجوز، لخالتي حمؤة ماتت محروقة.
– كمان اللي ما يديكش معاد نشر واضح ومنطقي اقفل معاه، واللي مش هيقول لك هيعوضك إزاي لو خالف الموعد ما تضيعش وقتك معاه. هتستنى بالسنة وربما أكتر.
– انسى أكذوبة المعرض وخدعة هنلمعك في المعرض، وهنخلي طوب الأرض يكتب عنك وده الموسم. كلمة واحدة.. بلح… وتأكد إن دي كدبة هتلزق وراها على طول نخعة “أصل المطابع مشغولة في المعرض معلش”، وفي ضهرها أكيد هتلزق أكذوبة “أصلنا يا صاحبي خرجنا من المعرض بمشاكل وبنصفي ديون”.
– محدش في الشغلانة دي بيخسر ويستمر، واللي بيخسر يا ذكي كان قفل، ومفيش ناشر أهبل لكن فيه كاتب ساذج، صدقني وفكر فيها. النشر يا ابن عمي بيزنس حلو، خدها مني. بيزنس بيع وشرا، مفيهوش نضال (كان فيه وخلص وعاشوا على قصصه النصابين بعد ما قفل المناضلين بجد). المهم بيكسب والكتب بتجيب خمس أضعاف تكلفة طباعتها، وحصيلة الأرباح الصافية مش بتقل عن 30-50 في المية من العوائد. واللي يقولك الكلام ده كدب قل له وما قفلتش لدلوقت ليه وفتحت محل إلبسة؟
– خلي بالك من الناشر مشجع المواهب. ده أكتر واحد ابن قحبة فيهم. ده هيعمل كل اللي فوق، وهيضيف عليهم اشتغالك أكل وشرب والذي منه. وبيبقى عنده سماسرة من أدعياء الأدب بيقبضوا على الراس (كاش وسبارس).
– ما تغركش العناوين اللي بتشوفها في المداخل بتاعة الدور دي. م الآخر، نصها صاحبك بيوشش بيهم. فاترينة نصب يعني عشان يداري على الاشتغالات. غالبها أسماء لكتاب معروفين فهي نمر مضمونة يعني، فمش محتاج ينصب. والباقي ناس لها ناب خصوصا لو صحفيين بتوع ثقافة ويقدروا يجرسوه، وأقلية من أصحاب باقي العناوين بتشوفها من مخلفات النصب اللي خاضوا المعركة لآخرها ودفعوا تاني.. مش مصدقني، نقي عنوان لكاتب مش مشهور ولا تبع شبكات الصحافة، وروح ببساطة اسأل صاحبه عن تجربته، وهتسمع قصص وبلاوي شبه اللي فوق دي وربما أنقح، وتقدر تسأل بقالهم متعلقين قد إيه، ودفعوا كام، عشان الكتاب ده يطلع!
– ده مبدأيا، ولو اتورطت ولبست وكيشته، وقاعد زي خيبتها تدور عليه ويخلع منك أو يبلفك، مفيش داعي تتخانق، عندك سكتين مفيش غيرهم، شكوى في اتحاد الناشرين، ودي مش هيجي من وراها حاجة في الأغلب، أو تجرسه وتنشر تجربتك معاه، ودي غيرك كتير عملوها ونتيجتها إن لسه لحد دلوقت الناشرين دول عايشين وموجودين وبيبيعوا نفس الشويتين (نضال ملفوف في نصب أو نصب ملفوف في صداقة أو نصب ملفوف في إنسانية). أنا قلت لك ما تتخانقش.. مع إن دي هي الطريقة الوحيدة، وما تقولش إني قلت لك تعمل كده.. ملياش دعوة 🙂
– أخيرا: إنسى التجارب المستقلة (معندناش تجارب مستقلة ولا يحزنون، عندنا مسميات بس، لكنها في النهاية بيزنس صغير للنصب مستني يكبر). ولو عاوز تنشر يا دار كبيرة ومحترمة، واستحمل الانتظار، أهو انتظار معلوم ومتفق عليه، بدال ما تستنى في عب النصاب ياخدك ويوديك ويبلعك الأونطة.  وبرضو إنسى تنشر لنفسك لإن التوزيع شبكة وفيها مافيا. باختصار.
والحل.. ما اعرفش.. ما هو طول ما ده النشر عندنا، فيا إما تستنى النشر الإلكتروني لما يتطور، أو تروح تسرق م البوك بتاع الحجة، أو ثبت المثقفين في الممر بتاع الجريون، ولما تجمع حصيلة كويسة روح قوامك وانشر، أو تهدى كده وتفضك من قصة الأدب دي .
عن الكاتب
منى عماد يحى
طبيبة شابة وأديبة مواليد 1985 لم تنشر أي من أعمالها بسبب صعوبات سوق النشر بعدما تعرضت للنصب ثلاثة مرات واعتزلت الأدب وركزت في الطب بعدما راودها حلم أن تسير في طريق ساره ابراهيم ناجي وعلاء الأسواني والمخزنجي وأطباء أدباء
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق