الآن تقرأ
بيريرا يدعي أن مونتيرو روسي قد قتل

 

أنطونيو تابوكي كاتب ايطالي معاصر ، كاتب وأكاديمي إيطالي يحاضر في اللغة والآداب البرتغالية بجامعة سيينا ، ذو هوي برتغالي عميق،  ولد تابوكي في بيسا لكنه نشأ بمنزل جدّيه بقرية فيتشيانو القريبة.

وخلال أعوام دراسته بالجامعة سافر طويلاً حول أوروبا متتبعاً آثار أدباء قرأ لهم في مكتبة عمه. وخلال أحد هذه الرحلات. وجد قصيدة “تاباكاريا”(أو محلّ التبغ) ضمن كتب قديمة تباع بالقرب من غار دو ليون بباريس. موقّعة بـ”آلفارو دو كامبو”, واحدة من الهويّات التي كتب بها فرناندو بيسوا. وكانت القصيدة مترجمة إلى الفرنسية بواسطة بيير هوركاد. ومن هنا بدأ هواه الذي استمر عشرين سنة.

 

زار لشبونة وازداد اهتمامه بالمدينة والبلد ككل (البرتغال). وتخرّج في 1969 بعدما قدّم أطروحته “السوريالية في البرتغال”. وفي 1973 عُيّن مدرساً للغة والآداب البرتغالية في بولونا. وفي العام ذاته كتب روايته الأولى “ساحة إيطاليا” (بالإيطالية : Piazza d’Italia) وفيها وصف للتاريخ من وجهة نظر المهزومين. في هذه الحالة. هم الفوضويون التوسكان..

دائما كان رأي أنطونيو تابوكي أن الكاتب الحق يجب أن يكون ضد السلطة ، لا يوجد هناك من سلطة مثالية لذلك ولطالما عبّر عن مواقفه الصارمة بانتظام في كل من صحيفتي “الكورييري ديللا سيرا” الايطالية و”الباييس” الاسبانية. أما كروائي، فهو ينجذب خصوصا الى الشخصيات المعذبة، الطافحة بالتناقضات والشكوك والظلال. وقد نال جوائز أدبية لا تحصى، ليس في ايطاليا فحسب، بل أيضا في فرنسا والبرتغال واليونان وألمانيا واسبانيا والنمسا، وتُرجم الى ما يزيد على ثلاثين لغة.

و هنا في روايته ” بيريرا يدعي ” التي اعتبرها النقاد من أهم رواياته التي تحكي عن بيريرا الصحفي التقليدي في احدي الصحف المسائية في لشبونة عاصمة البرتغال و هي مسرح أحداث الرواية  في عهد الديكتاتور أوليييرا سالازار إبان نشوب الحرب الأهلية في إسبانيا، وصعود الفاشية في ألمانيا وإيطاليا. وبيريرا الصحفي في القسم الثقافي، مريض القلب، السمين، غزير العرق ، الذي يفكر بالموت دائما و يتكلم مع صورة زوجته التي توفت دون ان تترك له ولد ليكن معين له في شيخوخته ، ينظر الي صورة زوجته و يقول “صبرا.”

يتعثر في الكاتب الشاب مونتيرو روسي الذي يرسل المقالات الي الصحيفة الثقافية و يغير من تفكير هذا الرجل -بيريرا – الصحفي الذي ينفصل عن الواقع و يعيش في خيالات حياته المتبقية هروبا من الموت و امتداحا فيه و لكن مقالات مونتيرو روسي تغرق بيريرا كما ادعي فحاول أن يغطي بعض الأخبار بالشكل الذي يوحي بتأكيد سوء أحوال الديكتاتورية وما تؤدي إليه من كوارث بشكل عام.

مونتيرو روسي هو من صدم بيريرا بطل الهامش طوال عمره ، يريرا يدعي لأنه أمام محكمة القراء ، لم ينقذ بيريرا مونتيرو عندما قتل ، بل الذي أنقذ بيريرا و البرتغال بأسرها هو مونتيرو ، مونتيرو الذي قتل علي يد عصابة الشرطة السياسية في ظل الديكتاتورية أمام أعين بيريرا و لم يحرك ساكنا عندما هددوه ان يلقي نفس مصير مونتيرو اذا تكلم ! ، من غير بيريرا الي ان يتحرك من عزلته ، أن ينسي هروبه في الموت هو مونتيرو ، مونتيرو هو مستقبل البرتغال الذي لم يقتل هباءا و لكن غير بيريرا الذي استطاع ان ينشر مقالات تنشر جريمة قتله علي يد كلاب السلطة من وراء رئيس التحرير جريدة لشبونيا التي تتبع بديهيا النظام الديكتاتوري و استطاع ان يهرب خارج هذا الجحيم قبل ان تلاحقه السلطة .

رواية رائعة أنصح الجميع بقرائتها و أنصح نفسي بالذهاب لأنطونيو تابوكي كي أقابله في عاصمة البرتغال لشبونة!.

 

بيريرا يدعي :

“المشكلة هى أني لا أفعل شيئاً سوى التفكير بالموت ، يبدو لي أن العالم بأسره ميت ، أو أنه يعيش الآن حالة موت”

بيريرا يدعي :

“كان ذلك يحبطه في الواقع ، لأنه لم يكن يحب أن يكون وحيداً ، وحيداً تماماً ، دون أي إنسان يهتم به”

 

(Visited 138 times, 1 visits today)
عن الكاتب
شادي ناجي
مهندس و كاتب
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق