الآن تقرأ
4 وظائف للعنوان الصحفي

سئل يوما الرئيس الأمريكي الأسبق، وودرو ويلسون، عن المدة التي يحتاجھا من أجل كتابة خطاب يلقيه، أجاب: «الأمر يعتمد على مدة الخطاب. إن كان ١٠ دقائق أَحتاجُ أسبوعًا، وإن كان ١٥دقيقة قد أحتاج ٣ أيام وإن كان لنصف الساعة؛ فإن الأمر يتطلب يومين، أما إن كان الخطاب مدتُه ساعة، فأنا مستعدٌ الآن» ما يعني أن الرسالة القصيرة تحتاج إلى بذل جهد أكبر لتوصل مع قدر قصرها المعاني المطلوبة منها للمتلقي، ما يجعل العنوان من أولى العناصر التي يجب على المحرر أن يوليها اهتمامه، حيث أنه وسيلة الاتصال الأولى بين الصحيفة والقارئ، وهو الذي يقرر في الغالبية العظمى مصير الخبر أو الموضوع: يقرأ أو لا يقرأ.

وظائف العنوان

في البداية يجب أن نعرف دور العنوان، الذي يعد وسيلة الاتصال الأولى، مع القارئ، وتكون له واحدة من 4 وظائف حسب ما استقر علماء اللغة، وهي:

1- الوظيفة التعبيرية، التي تبرز عندما يتدخل (الكاتب أو الصحفي) ويدلي برأيه الشخصي أو حكمه على الأشياء. وفي هذه الحال يجوز له أن يضع عنوانا تعبيرياً شخصياً. ويقتصر ذلك على الافتتاحيات والزوايا ومقالات النقد السينمائي أو الثقافي… الخ مثل «أحذروا السفر مع الإخوان».

2- الوظيفة المحرّضة، التي تلبي رغبة دفينة عند القارئ تقول: «حدثني عن نفسي» وهذه الوظيفة تمثلها عناوين في مواضيع المنوعات والمجلات الأسبوعية والمتخصصة، وهي تتوجه إلى القارئ بصيغة المخاطب والأمر مثل: « تعلم كيف تدير أموالك» أو «حافظ على نفسك من مخاطر السكري» … الخ.

3- الوظيفة الإخبارية، وهي التي تهدف إلى تقديم معلومات لا يعرفها القارئ، باختصار وسرعة، مثل «الصحة»: تطبيق «الكادر» في يناير 2014.. وراتب الطبيب حديث التخرج 1800 جنيه.

4 – الوظيفة التفسيرية، وهي تقضي أن تكون الرسالة الكلامية واضحة، يفهمها المتلقي بسهولة. وبالتالي فالعنوان: «الفاو» تحذر من تفاقم «الوادي المتصدع» في السودان هو عنوان غير جيد لأن القراء لا يعرفون جميعهم ما هي الفاو وما هي حمي الوادي المتصدع.

وهذه الوظائف جميعها لا تتناقض ولا تقصي إحداها الأخرى، بل يمكن ويجب أن تتشارك كلها في إنتاج عناوين تؤدي الهدف المطلوب، وأقصى حد من الفعالية.

قانون التقارب

ولكي يتم الاتصال مع القارئ من خلال العنوان، يجب على المحرر مراعاة ما يعرف بقانون المقاربة أو التقارب أو التقرّب أي محاولة الاقتراب إلى أقصى حدّ من القارئ، بما يعني أن وضع اهتمامات القارئ في حساباتنا عند اختيار العنوان، فهناك المقاربة الزمنية، والتي تعني إبراز الجديد في الخبر أو الموضوع، لأن القاري يهتم بما سيحدث أكثر من اهتمامهم بما حدث، ما يقودنا إلى أن صياغة العنوان المعتمد على نتائج الحدث المستقبلية تلفت انتباه القراء وتجذب اهتمامهم أكثر من صياغة تحدثهم عن أسباب وقوع الحدث مثل: «الإخوان» تحشد لمظاهرات ضخمة بالجامعات عقب مقتل طالب من الجماعة في «عين شمس»

وبالنسبة للمقاربة الجغرافية، فتهدف إلى تقريب الخبر أو المعلومة إلى المكان الذي يعيش فيه القارئ. وقد أثبتت التجربة أن القراء في منطقة ما يبحثون دائمًا، خاصة في الصفحات المحلية _ عن «ترويسة» أو عنوان يتضمن اسم منطقتهم أو مدينتهم أو قريتهم أو ما يقترب منها أو يتعلق بها. فإذا تم الإعلان عن إسكان اجتماعي يكون من الطبيعي ذكر أسماء المدن التي ستبني بها الوحدات.

وهناك المقاربة الإنسانية، تلك التي تتحدث عن مشاعر يتعاطف أو يقدرها كل البشر، مثل: والد الناجي الوحيد في حادث قارب ليبيا: ابني سبح 13 ساعة للوصول للشاطىء وكان منهارا من الحزن على زملائه الغرقى.

وكذلك المقاربة الخاصة أو المميّزة، وهي إبراز ما يميّز قطاعاً من القرّاء عن غيرهم من ناحية المهنة أو الهواية أو الطبع الشخصي أو الجنس أو الدين، مثل أن يأتي العنوان: أنجولا تمنع ممارسة الشعائر الإسلامية على أراضيها. وإدراك المحرر وجود نوع التقارب يسهل إنتاج عنوان جيد له صلة بالجمهور المتلقي.

معايير صياغة العنوان

بالنسبة للخبر أولى النقاط التي يجب مراعتها في عنوانه، هي أن المعلومة التي يتضمنها يجب أن تكون موجودة في الفقرة الأولى من الخبر وليس في وسطه أو نهايته، وإن كان يمكن تكرار ما يرد في العنوان وسط الخبر أو نهايته إذا توافرت تفاصيل أكثر يصعب إيرادها في المقدمة. كما يجب ألا يتضمن العنوان كلمات مكررة فلا يقال مثلا «وزيرة الصحة تبحث «قانون التأمين الصحي». كما يجب عدم استخدام الألقاب في العناوين والاكتفاء بالاسم فقط إذا كان معروفا، أو الوظيفة إذا لم يكن. وإذا كان الاسم غير معروف مثل نائب وزير الخارجية الروسي، في هذه الحالة يمكن استخدام وظيفته فقط أو اعتبار أي تصريح يصدر منه تصريحا رسميا وفي هذه الحالة يمكن استخدام الخارجية الروسية تعلن أو موسكو متبوعة بنقطتي جملة القول «:».

كما يجب الابتعاد تماما عن استعمال الصفات وأفعال التفضيل، فالقارئ يتجه مباشرة إلى الفعل أو المصدر في العنوان لأنهما اللذان يحملان المعنى، فلا يقال مثلا «لقاء للببلاوي مع رجال الأعمال السعوديين لبحث فرص الاستثمار في مصر» فالأفضل أن يقال «الببلاوي يلتقي رجال الأعمال السعوديين لبحث فرص …..». كما يجب تحاشي استخدام التساؤل قدر الإمكان، وأيضا يجب عدم استخدام علامات الاستفهام أو التعجب أو الفواصل أو النقاط في العنوان لأن أيا منها يشعر القارئ بأنها استخدمت لتغطية عجز المحرر الذي صاغ العنوان، كما أن القارئ ينتظر منا إجابة الأسئلة وليس طرحها. ويجب كذلك تجنب استخدام الأسماء الموصولة مثل الذي والتي فلا يصح أن نقول: «روحاني» يحمل سلفه «نجاد» مسؤولية «الركود التضخمي» الذي تشهده إيران، ولكن تكتب: «روحاني» يحمل سلفه «نجاد» مسؤولية «الركود التضخمي» في إيران.

وكذلك من الضروري عدم قطع سياق العنوان، والحفاظ على سياق الكلمات وارتباطها وذلك عند الرجوع إلى أول السطر إذا كان العنوان من سطرين أو أكثر. ولا يجب أن ينتهي السطر الأول بحرف جر على الإطلاق. كما يفضل للاختصار في العناوين استخدام الأرقام حتى 999 ثم بعد ذلك يستخدم «ألف» و«ألفان» ثم 3 آلاف وهكذا. وبالنسبة للنسب يفضل استخدام % بدلا من «في المئة» مثل: البورصة ترتفع بنسبة 3.7%.. والأسهم تربح 8 مليارات جنيه في أسبوع.

كما لا يستخدم اسم العاصمة أو اسم البلد متبوعا بنقطتين فوق بعضهما إلا إذا كان ما سيأتي بعد النقطتين تصريحا رسميا أو مضمون بيان صدر من هذه العاصمة أو البلد فمن الخطأ صياغة عنوان بالشكل التالي في أحد الجرائد العربية: مصر: نُذر مواجهات عنيفة عشية إقرار تعديلات الدستور: ولكن يسمح باستخدام اسم العاصمة أو البلد،في بداية العنوان فتكون متبوع بنقطتي القول مثل التالي: «أبو ظبي»: الموقف الخليجي موحد تجاه قضايا المنطقة.

أيضا يجب البعد عن صيغ النفي المتكررة في العنوان لأنها تدر القارئ مثل: «وزير الماليه لا ينفي عدم موافقته على إلغاء قانون الضريبة المضافة».

ويمكن إيجاز أهم المعايير المطلوبة ليكون العنوان جيد في الأمانة لمحتوى الخبر أو الموضوع، والاستعمال الجيد لقانون المقاربة، والبساطة (بمعنى البعد عن التعقيد)، والإيجاز، والحركة.

اقرأ أيضا

ورشة للمدرب فتحي الشيخ بمركز قل للصحافة  عن الكتابة لمواقع الإنترنت احجز الآن

 

ينشر بالتعاون مع الصوت الحر

عن الكاتب
فتحي الشيخ
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق