الآن تقرأ
حوار -الناشطة رقية عبدعلي :العراقيون خرجوا لإبعاد الفاسدين

في كل جمعة يخرج العراقيون بالآلاف إلى ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، يرفعون شعارات مناهضة لمنظومات الفساد في الحكومة العراقية، حول التظاهرات وأسبابها وتداعياتها، قل تحاور المحامية والناشطة المدنية العراقية رقية عبدعلي، للحصول على إجابات أكثر لفهم ما يحدث.

– لماذا خرج العراقيون الآن إلى ساحة التحرير؟
 
* لا يوجد شعب تتوافر لديه الظروف الموضوعية للخروج للتظاهرة و لا يخرج ، الأمر لايحتاج أن يكون الانسان على قدر كبير من الوعي ومدرك لأهمية التظاهرات ، بقدر ما يحتاج للخروج للتظاهرات إلى الشعور بالحرمان من أبسط حقوق العيش الكريم ، أغلب الشعب العراقي أصبح يحلم بأبسط حقوقه ، لا أمن، لا كهرباء، لا ماء صحي،  لا خدمات لا تعليم جيد لا ضمان صحي جيد لا بناء أغلب المشاريع هي مشاريع وهمية الغرض منها سرقة أكبر قدر ممكن من الأموال ، لا توفير فرص عمل. الكثير من الشباب يتخرج من الكلية دون توفير عمل له ، هذا أدى إلى خسارة الكثير من الكفاءات التي هاجرت البلد ، أغلب المسؤولين لديهم ملفات فساد مع ذلك لا زالوا بالمناصب يتمتعون بأموالنا ، وعندنا مليوني نازح من المحافظات التي احتلتها داعش ، يعيشون في خيم لا تقيهم برد الشتاء ، ولا شمس العراق الحارقة.
-وماهي أهداف التظاهرات هل هو الاصلاح أم التغيير الجذري للحكومة؟
 
*الاصلاح لا يمكن أن يأتي، دون أن يكون هناك اصلاحات جذرية داخل المنظومة السياسية بأكملها ، نحن في الأساس لم نهدف إلى انتخابات مبكرة أو نظام رئاسي ، أو حل البرلمان ليس حباً بهم لكن اعتقد هذا الأمر يحتاج إلى وقت أكبر واستقرار أكثر لا أن ندخل البلاد في فوضى أكبر ، هدفنا الأساسي الآن هي اعفاء الفاسدين من مناصبهم ومحاسبتهم على كل ملفات الفساد ، والمجيء بأناس أكفاء أي حكومة تكنوقراط  يقومون بخدمة البلد ، ويوفرون لنا أبسط حقوقنا.
– العالم العربي مليء بالتصنيفات والقولبة…هل يمكن أن يكون لهذه التظاهرات تصنيف..مثل تظاهرات سنية أو شيعية..؟
 
*الذي يتابع المشهد العراقي اليوم يعرف أن المظاهرات التي انطلقت من بغداد والكثير من المحافظات الأخرى ، هي مظاهرات مدنية تطالب بنظام مدني ، توحدنا جميعاً بشعار واحد (باسم الدين باكونا الحرامية) وباكونا تعني سرقونا ، لذلك المظاهرات هي ليست شيعية ولا سنية ، ونحن دائماً نحذر من أي محاولة من قبل بعض الأحزاب التي تحاول ركوب موجة التظاهرات ونحن في الأساس خرجنا ضدهم ، ساحة التحرير هي للجميع بشرط أن يأتي بصفته عراقيا ، لا انتماءت أخرى غير العراق.
– البعض يرى أن الوقت غير مناسب لخروج تظاهرات مع وجود تنظيم إرهابي يسعى للنخر في أساس البلد “داعش”..فكيف ترين الأمر؟
 
* بالعكس الوقت مناسب جداً لأننا من دون محاربة الفساد السياسي لن نستطيع محاربة داعش ، ونحن كما قلت لا نهدف بتظاهراتنا لجر البلاد إلى فوضى ، إنما مطالبنا واضحة ومنطقية وهي مناسبة لمن يريد محاربة داعش.
كيف ترين خطابات حكومة العبادي حول التظاهرات؟ وهل هناك خطوات تصعيدية؟
 
* تعامل العبادي بصفته القائد العام للقوات المسلحة كانت بصورة جيدة ، لأننا لم نجد من القوات المسلحة أي ممارسات عدوانية داخل ساحة التحرير وقاموا بتوفير الأمان لنا ، بعكس الحكومة السابقة التي كان يترأسها نوري المالكي ، وممارستها الوحشية بحق المتظاهرين أثناء فترة حكمه ، أما بالنسبة تعامل العبادي مع مطالبنا الاصلاحية فقد أصدر بعص الحزم الاصلاحية ، أغلبها لم تنفذ على أرض الواقع ، لذلك نحن مستمرين بتظاهراتنا، هي الضمان الأكبر لتحقيق مطالبنا ، وعلى العبادي أن يفكر بجدية أكبر في ترك حزبه وأن يكون انتمائه الوحيد للعراق ، لأنني اعتقد أن العبادي الآن مكبل من جهات سياسية كبيرة تعبث بالمنظومة السياسية .
– بصفتك ناشطة  كيف ترين المرأة العراقية في تظاهرات التحرير؟ وكيف ترينها في عموم المشهد السياسي في العراق؟
 
*ضمت ساحة التحرير عددا كبيرا من النساء ، وهذا يعكس زيادة وعي النساء بأهمية المشاركة في بناء هذا الوطن ، لم نشهد حالة تحرش بالعكس كان الرجال يشكلون حلقة حماية حولنا من أجل حمايتنا فكنا نردد الهتافات بكل أمان ، واعرف الكثير من الصديقات يرغبن بالخروج للتظاهرة و لكن يلاقين ممانعة من قبل الأهالي ، لذلك نتمنى من الأهالي أن يخرجن ومعهن بناتهن.

أما بالنسبة لدور المرأة داخل العملية السياسية فهو دور مهمش كحال باقي الدول العربية وأسوء، وهذا بسبب المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه ، وحتى بعض النساء المشاركات في العملية السياسية فهن أيضاً بأغلبيتهن مساهمات في الخراب السياسي الذي يعيشه البلد لأنهن أيضاً اتين عن طريقة المحاصصة الطائفية وليس الكفاءة.

(Visited 153 times, 1 visits today)
عن الكاتب
سالي أسامة
صحفية ومعدة برامج