الآن تقرأ
ريفيو- فيلم Never Let Me Go “العرض الجانبي الوحيد.. أنهم فعلا بشر!”

فيلم هادئ رائق إنجليزي يتحدث عن مجتمع تبرع تُنشأه الدولة في زمنٍ ما بعد التقدم الطبي المبهر. يبدأ الفيلم بكاثي التي تُخبرنا أنها لا تطلع قدما للحياة و أنها لا تملك إلا أن تنظر في الماضي.

كانت في الماضي طالبة في مدرسة تُدعى هيللشيم مع أصدقائها تومي و روث. في هذه المدرسة يعيش الأولاد حياة صحية يلعبون الرياضة و يأكلون أكلا صحيا ، لكنهم يتعلمون أيضا و يمارسون الفنون ، تأتي معلمة الفنون لتأخذ أعمالهم بصفة دورية. لكن إحدى المرشدات تخبرهم ذات يوم أن هناك ناس آخرون يتعلموا ليصبحوا ممثلين و سائقي شاحنات و مدرسين، لكنهم مُستقبلهم حُدد قبلا. تُعزل تلك المرشدة و تعد المديرة لهم معرض منتجات، المنتجات تأتي في صورة لعب قديمة ، ملابس مستخدمة ، يبتاع الأطفال بواسطة عملات رمزية ملونة لا أموال حقيقية ، هم لا يعرفونها. لا تجد كاثي شيئا من تلك الأشياء يناسبها ، لكن تومي يهديها شريط كاسيت قديم تسمعه كاثي دوما حتى نهاية الفيلم من ضمن أغانيه الأغنية التي منحت الفيلم اسمه.
تبدأ رحلة التبرع لكل من أفراد المجتمع عند بلوغ الثامنة عشر ، إلا إذا تطوعوا كمُقدمي رعاية للمتبرعين الآخرين لبضعة أعوام و من ثم يبدأون التبرع بدورهم. ثم يكملوا حياتهم بانتهاء التبرع الثالث أو الرابع ، أو حين تُطفأ أجهزتهم الحيوية ببساطة بعد انتهاء قدرتهم على التبرع.
تطوعت كاثي كمقدمة رعاية لأن تومي و روث أصبحا معا ، و فقدت كاثي الأمل في أن يعود تومي إليها.
روث بدأت التبرع و كذا تومي و لم ينجحا في تأجيل التبرع ، كانت هناك شائعة ان بعض المُتحابين يُسمح لهما بالتأجيل إذا كان لهما أعمال فنية معروضة بالمعرض الفني و أثبتا أنهما متحابان فعلا.
إلا أن لا أحد استطاع أن يفعل ذلك فعلا أو يصل لمن يقدر على منحهم هذا التأجيل. تقابل كاثي روث بعد تبرعها الثاني و قد تدهورت حالتها الصحية و تعتذر روث منها أنها فرقت بينها و بين تومي و تفاجأها أنها وجدت اخيرا عنوان السيدة التي تمنح التأجيل.
تذهب كاثي مع تومي بعد أن اجتمعا أخيرا بواسطة روث التي كانت تتابع تحركاتهم، و كان تومي انتهى من تبرعه الثاني بصحة معقولة.
يُفاجأ كل من تومي و كاثي بأن تلك السيدة هي صاحبة المعرض و أن مديرة هيللشيم موجودة معها، تصارحهما أن المعرض كان غرضه إثبات أن لديهم روح ، أنهم بشر! لكن العالم الخارجي لم يكن مهتم و أغلق هيللشيم التي كانت تحرص على مستوى اخلاقي و تعليمي معين للمتبرعين. قالت إن المجتمع الخارجي فقط يهتم أن لا يعود لعهد سرطان الرئة القاتل و الأمراض الاخرى. لم يكن هناك ثمة تأجيل طبعا. فالغرض الوحيد من تواجدهم هو “التبرع” . الذي هو في الواقع كأنه “حصد” المشروع برمته. حيث أنهم اساسا مُستنسخون و لا اهل لهم و مُنتجون لهذا الغرض.
المشكلة الوحيدة هي العرض الجانبي لذلك المشروع ، و هي أنهم فعلا بشر!
تتسائل كاثي في نهاية الفيلم بعد موت تومي و تحديد ميعاد تبرعها الأول ، ما الفرق بين حياتها و حياة من تنقذهم، ألا نُكمل جميعا حياتنا في يوم ما؟
الحقيقة أن هذا الفيلم الرائع و بهدوء شديد ، لا يناقش فقط الاستنساخ و سرقة الأعضاء و التطور اللاخلاقي أحيانا للطب، لكنه يدفعنا أيضا للتفكير بشكل أوسع في مفهوم اعتبار حياة مجموعة من البشر أهم من غيرهم، بحيث يستحلون استغلالها و التضحية بهم. كأوربا الاستعمارية التي تستحل استعباد فئة أخرى من البشر لأن لونهم اسود و يقبعون في مكان فقير يُدعى أفريقيا، فيستعبدون أبنائهم و يسرقوا ثرواتهم أيضا.
مثل هؤلاء البشر مصاصي الطاقة الإيجابية ، الذين يعتبرون أن الآخرين مُسخرين لتلبية رغباتهم. مثل الحكومات الدكتاتورية التي تعتبر أبناء الطبقة المتوسطة مُسخرة لدفع الضرائب و تأدية الخدمة العسكرية دون الاستفادة من خيرات البلد. بل نجد اليوم بعض المسئولين يعايرون شعوبهم أنهم يتعلمون بأموال الشعب! ألا يُدرك المفارقة فيما يقول!
الحق الأساس لكل بشرى هي احقيته في الحياة ،و ما هو ما منحه الله له و بالتالي لا حق لبشر لدحضه.  الأمر الذي أصبح قابلا للتفاوض و النقاش بشكل مريب في أرض الواقع فعلا.

الفيلم مأخوذ عن رواية بنفس الإسم للكاتب الياباني Kazuo Ishiguro ، يقوم ببطولته كيرا نيتلي و اندرو جارفيلد و كاري مولليجان انتاج عام 2010.

صفحة الفيلم على قاعدة الافلام Imdb:

http://www.imdb.com/title/tt1334260/

تريللر الفيلم:

 

 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق