الآن تقرأ
مترجم -عن إسرائيل المنسية

سمدار بيري* – يديعوت أحرونوت

بينما تعيش العلاقات المصرية الإسرائيلية بصحة ونجاح في الخفاء، لم تفكر مصر في توجيه الدعوة لإسرائيل لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة ؛ إذ تم التعامل معها كواحدة من أعداء مصر الثلاثة.

بكل صراحة، يستحق المصريون الفرحة العارمة التي غمرت الميادين ودول القناة عندما افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي التفريعة الجديدة لقناة السويس.

بدأ الإحتفال بعرض جوي، ارتدى السيسي خلاله زياً عسكرياً، ثم استقل يخت “المحروسة“، اتخذ وضع التصوير واستمر في التلويح بيده مخفقا في إخفاء حماسته بالحدث. بعدها ظهر بجواره الطفل – عمر صلاح – مريض السرطان الذي تمنى أن يحمل علم مصر ويرفعه قبل وفاته.

وعد السيسي – خلال خطابه – بتنفيذ سلسلة من الإصلاحات الإقتصادية وخلق فرص عمل لمليون مصري. بعدها أقام حفل عشاء على شرف الحضور وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي وملوك الأردن والبحرين ثم دعاهم إلى حضور أجزاء من أوبراعايدة للإيطالي “فيردي” وحفل للموسيقار “عمر خيرت” – بيتهوفن مصر- واختتم الحفل بعرض للألعاب النارية.

اختفت التحذيرات التي تتحدث عن هجمات إرهابية توقع العديد من الخسائر، وأُجبر الإخوان المسلمون على الإستسلام للإفتراءات السامة التي تبثها وسائل الإعلام، كما فشلت محاولات المنظمات الإرهابية في سيناء لإفساد الحفل. باختصار رافق السيسي ومعه 1000 شخصية هامة حسن حظ لا مثيل له، مدعوم بحماية 20 ألف جندي وضباط شرطة ومسئولي أمن استطاعوا معا أن ينهوا المهمة بنجاح.

لكن السيسي لن يحظى بالراحة، فهو على وشك التحرك نحو الخطوة التالية من خطته والتي تهدف إلى حفر 6 أنفاق رئيسية سوف تربط بين سيناء ومصر الكبرى، أنفاق سوف تُنهي حالة العزلة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي تعاني منها سيناء والتي جعلت منها بيئة حاضنة للإرهاب. والخطط بالفعل عظيمة فهي تشمل وعدا بإحياء صحراء سيناء وربطها بالرحم المصري، حتى أن السيسي أقسم على متابعة العمل عن قرب والتأكد من إنهاء أعمال البناء قبل الموعد المحدد كما فعل في قناة السويس.

من مصلحة إسرائيل أن ترى مصر وهي تحقق أحلامها، أن ترى أعداد السفن التي تعبر القناة وهي تتضاعف، أن ترى العائدات المالية تحمل استقرار لخزينة الدولة، أن ترى- وبمشاركة إسرائيلية-  سيناء خالية من الإرهاب، و ترى المصريين وهم – أخيرا – يتوجهون إلى صناديق الإقتراع لإنتخاب البرلمان الجديد.

ولا يخفى على أحد أن القيادات العليا بمصر تعلم بالضبط ما نعتقده نحن – الإسرائيليون – وهو أن إسرائيل – داخل الأروقة المصرية – تنتمي إلى معسكر “الأخيار”.

ومع ذلك، تركت مصر داخلنا شعوراً بالفرصة الضائعة، فبعد أن تم إجبارنا على “إبداء التفهم” إزاء استبعادنا من حضور المؤتمر الإقتصادي بشرم الشيخ منذ عدة أشهر، نسيتنا مصر مرة ثانية.

فقد تكفل متحدث رسمي مصري عناء التصريح للصحفيين بأن هناك أربع دول لن تتم دعوتها لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة وهم إيران لدعمها حماس وتمويلها المالي لحزب الله وكذلك تدخلها في الشأن السعودي، وسوريا بسبب الغضب من الرئيس “بشار الأسد“، وتركيا بسبب إساءات “رجب طيب أردوغان” المتكررة،  واحتضانه لحركة حماس. وأخيرا إسرائيل.

ماذا فعلنا حتى يتم وضعنا في قائمة أعداء مصر؟ ربما كان السيسي ليستفيد من الحدث ، فيدعو الرئيس “رؤوفين ريفلين” إلى اليخت أو إلى خيمة الأشخاص ذوي الأهمية بالإسماعيلية ويدعو معه الصحفيين لإلتقاط صورة للزعيمين وهما يتصافحان مع ضيوف شرف الحدث ومنهم الملك “عبد الله” والرئيس الفلسطيني “محمود عباس”.
يحظى “رؤوفين ريفلين” بسمعة طيبة في العالم العربي ولا أعرف زعيما واحدا قد يحتج على وجوده في الحدث، أو حركة احتجاجية قد تشعل مظاهرة في ميدان التحرير ضده، فهل بالفعل أضاع “السيسي” الفرصة؟

 خلال الأسابيع القليلة القادمة سوف يصل السفير المصري الجديد “حازم خيرت“* إلى إسرائيل وسوف يزور أولا المقر الرئاسي بالقدس حيث يقدم أوراق اعتماده ثم يذهب إلى وزارة الخارجية حيث يلتقي نظرائه هناك.

لكن إعتقادي أن نظرائه الإسرائيليين يتجولون في مصر باستياء بالغ، فحتى عندما تكون العلاقات مع مصر ناجحة في الخفاء فلا يمكنك أن تحسد الفريق الديبلوماسي الإسرائيلي في القاهرة فهم يعملون تحت حراسة أمنية مشددة، كما أنهم لا يمتلكون سفارة هناك. وأخيرا نسي المصريون أن يقدموا الدعوة للسفير الاسرائيلي “حاييم كورن” لحضور حفل افتتاح القناة الجديدة.

سمدار بيري: محررة الشئون العربية بصحيفة يديعوت أحرونوت.

حازم خيرت: سفير مصر في إسرائيل تم تعيينه في يونيو من العام الحالي وهو أول سفير لمصر هناك بعد ثلاث سنوات؛ ففي نوفمبر من العام 2012 قام الرئيس المعزول “محمد مرسي” باستدعاء سفير مصر في اسرائيل عقب هجوم إسرائيلي على قطاع غزة، قُتل فيه قيادي بكتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

المصدر: هنا

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
مريم كمال
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك