الآن تقرأ
مدونات قل- العودة إلي القاهرة.. وحورس الذي في أبيدوس

القاهرة مؤلمة، طاقتها “مش على هوايا” حرفياً، بمجرد أن أصل إليها ينقبض قلبي ويعصره الخوف، كل ما يجب أن أخاف منه يقف في طابور، بصبر غريب، لن يفوت أحد دوره، واحد واحد… وجع وجع من فضلك، لا تتكاثروا علي مرة واحدة.

عندما أعبر وأصل إلى أبيدوس، أو حتى جنوب سينا، أشعر أن الهواء لازال بكرا، يغسل قلبي ويغسل عقلي، وأشعر بتلك الدغدغة الخفيفة في قمة رأسي والتي تخبرني كأي قرون استشعار محترمة، أن هذا المكان آمن، هذا المكان يمكنك أن تستغله من أجل الاستشفاء، انا لست كما يتخيلني بعض من حولي، لست نابغة في تاريخ الفراعنة، ولست متعمقة في اللغة الهيروغليفية، ولست خبيرة مساج،  أنا شخص يريد أن يجرب كل شيء وأي شيء وشغفي الأول هو الروحانيات.

هذه المرة يجب أن اتحدث عن حورس وهو أمر تم تأجيله كثيراً، فهو شخص عندما تراه وترى جلبابه الصعيدي ولهجته الصعيدية التي لم يتخل عنها، لا يمكنك أبدا ان تتخيل الأبعاد السباعية التي تتمحور في شخصيته، لا يوجد شخص في أبيدوس متصل بأرواح الفراعنة مثله، لا يوجد شخص على الكوكب أعطاني فرصة لبداية جديدة غيره، ربما هو وقتها احتاجني في بعض الأعمال الخاصة بمنتجع “بيت الحياة بابيدوس-سوهاج” ولكن بالطبع في داخله كان يعلم أنني احتاج تلك الفرصة أكثر من أي شيء، فرصة أن أتخلص من كل ارتباط داخلي بأي شخص بالقاهرة، أن انسلخ نفسياً عن نفسي وأتجرد، ان أقول لنفسي وأنا أمشي ببطء تجاه معبد سيتي الأول، “أنتِ لست سوى روح..سلمِ نفسك للمعبد”، هو من أخبرني ذلك، هو من ساعدني على الشفاء من أشياء كثيرة بداخلي.

 

كنت أقول له بعد أن انتقلت إلى أبيدوس” أنا اشعر بالخوف.. هل سأنجح في تلك التجربة” فقال لي :” أنتِ فتاة تركت أهلها في غمضة عين وحملت حقيبتها لتعيش وسط ناس لا تعلمهم في محافظة بعيدة.. “ده إحنا اللي نخاف منك”، كلامه أعطاني ثقة، ولكن شيطاني سألني “هل هي شجاعة أم هروب؟” هروبك من فشلك وصدمتك المهنية، هروب من العيون الباحثة فيكي عن الجديد وكأنك تسلية.. هروب أم شجاعة؟ سذاجة أم ايمان؟ جنون أم نضج؟.
لن أعلم أي شيء عن نفسي أو عن الاخرين أبداً، أشعر بعد أن جئت إلى القاهرة أني ابدأ من جديد، حورس وضعني على بداية الطريق كما قال لي ولكنه لا يستطيع ان يمشيه معي، ولكن أي طريق!

العمل والمال والحب والسفر والمتعة؟  ام  الزهد والتأمل والكتابة والانعزال؟
الصراع.. هو الإجابة الوحيدة.. من منا لا يعيشه، سؤال موجه لقاريء هذا الكلام.. هل تعيش دون صراع؟.. هل تعيش دون أسئلة بلا اجابة، عندما تنغلق دائرة الاسئلة و تدور حول نفسها دون ان تصل لشيء، يبقى فقط المركز هو الأمل لنا، لا يبقى لنا إلا الله والحب وحورس الذي في أبيدوس وفي قلبي.

عن الكاتب
أميرة حسن الدسوقي
أميرة حسن ابراهيم الدسوقي خريجة كلية الاداب قسم اعلام وعلوم اتصال دفعة 2006،تعمل صحفية وباحثة ومعدة أفلام وثائقية، عملت في العديد من الجرائد المصرية و العربية منها الدستور والمصري اليوم والحياة اللندنية، لها مجموعة قصصية في المكتبات بعنوان "بس يا يوسف" وقد حصلت تلك المجموعة على جائزة ساويرس.
التعليقات

أضف ردك