الآن تقرأ
أساطير كرة القدم ..رونالدو اللامقارن (2/2)

لقراءة الحلقة الأولى: اضغط  هنا

انتهى رونالدو من توقيع الأوتوجرافات و استقل السيارة المخصصة لنقله لفندق إقامته حتى موعد المهرجان،  الكل يلوح بيديه فرحاً لرونالدو ، الوجوه سعيدة لرؤيته، البرازيليون يعشقون الكرة و الكرة تعشق رونالدو.

أما رونالدو فلا يوجد ما يسعده أكثر من رؤية وجوه فقراء  البرازيل سعداء و لكنه لا ينسى أبدا يوما أنه خذل الجميع .. سيظل هذا اليوم مطبوعا بذاكرة رونالدو و ليس بكثير إذا قلنا أنه يوم لا ينسى بتاريخ كرة القدم  مٌنذ أن لُعِبت.

———————————

منذ أن ترك رونالدو دراسته و هو يقضي فترة النهار بأكملها في الشارع من أجل العمل و هو لم يستطع أن يقاوم سحر الكرة أبدا لقد لعب في كل صالات بينتو ريبيرو ، تلاعب بالجميع ، موهبة لا تسطيع أبدا أن تغض بصرك عنها .حتى رآه جارزينيو… هداف كأس العالم 1970،  أدرك جارزينيو تماما أنه أمام ميلاد أسطورة برازيلية جديدة.

” عندما يستلم رونالدو الكرة فنصف المهمة قد أنجزت ” _ جارزينيو

ضمه جارزينيو إلى الفريق الذي يدربه آنذاك  ساو كريستوفاو ثم رشح صاحب الستة عشر عاما إلى ناديه السابق كريزيرو الذي لعب له حتي موسم 93-94  محرزاً 44 هدفا و هو ما زال في عامه السابع عشر، شيء لم يفعله حتى بيليه. ضمه كارلوس ألبرتو بيريرا  إلى منتخب البرازيل، أدرِج ضِمن قائمة بطل  كأس العالم 94.

على غرار مواطنه روماريو استطاع دي فيسر – المستشار الرياضي الحالي لمالك تشيلسي رومان إبراموفيتش – أن يجلب رونالدو للقارة العجوز من خلال  بي إس في الهولندي تحت قيادة بوبي روبسون ، لمده موسمين لعب 57 مباراة مع إيندهوفن سجل خلالهم 54 هدفا، بداية مبهرة.

جلب بوبي روبسون الظاهرة معه إلى الفريق الذي يقصده كل من لعب الكرة عشقاً و إيماناً ” برشلونة ” ليجاور فيجو و ستويشكوف. موسم توهج  فيه رونالدو كما لم يتوهج من قبل استطاع أن يحرز الكوبا ديل راي و كأس الكؤوس الأوربية وأن يسجل 49 هدفا في 47 مباراة ، هذا الموسم، أصبح أضغر لاعب يحصل على جائزة أفضل لاعب بالعالم من الفيفا  في عمر العشرين فقط.

و هنا تدخل المال لم يستطع برشلونة الاحتفاظ بنجمه أمام عرض الإنتر بـ18 مليون دولار و كان موسمه الأول مع الإنتر مثالياً ، لقب  بالظاهرة و أضاف إلى سجله التهديفي 34 هدفا آخر ليحصل على لقب أفضل لاعب في العالم من الفيفا للمرة الثانية على التوالي و جائزه البالون دور أيضا.

كان يفعل كل شيء بالكرة .. يحرز أهدافا لم ير أحد من قبل مثلها،لقد أهان رونالدو مدافعي الليجا و الكالتشيو يعرف بماذا يفكر الخصم و كأنه يسبقه دائماً بخطوة.

“هل تعتقد أني سأمر من يسارك، حسناً ها هي الكرة بجوار قدمك اليسرى،  لقد وقعت في الفخ و مددتها لتلمس الكرة ، الكرة الآن تمر من بين قدميك تماماً ، ليعتقد زميلك الذي يراقبني من خلفك أنها الآن أقرب إليه، لا الكرة دائماً أقرب إلى حتى و لو لمست أطراف أقدام المدافعين، سأدور بجسمي كله حول الكرة، هو الآن لا يرى شيئاً من العالم سوى ظهري فقط و لن يراه إلا لجزء من الثانية ثم سيرى نفسه وحيداً في الملعب تماما، لقد مررت أنا و الكرة بل أني أصبحت في مواجهة المرمى تماما، تلك النظرة المتحيرة التي ينظر بها الحارس إلى الكرة ، هل سأضعها يمينا أم يسارا و لكني اقترب منه أكثر و أكثر حتى أصبح علي بعد خطوة واحدة منه أو أقل، أميل بجسمي يميناً فيميل بجسمه كاملاً ممدداً يديه إلى أقصي ما يستطيع حتى لا أعبر بالكرة ،  للحظة يعتقدون أن الكرة أقرب لهم ذلك هو الفخ الذي لا يتغير ! لا يتعلم أحد أبدا! لقد مررت بالكرة من علة يساره .. المرمى خال الآ ن تماما، أسمع صيحات الجماهير المنتشية، أرى في عيونهم نظرة الدهشة و عدم التصديق .. ذلك هو مبتغاي دائماً ”

 

“أحب تسجيل الأهداف بعد اجتياز جميع المدافعين و حارس المرمى أيضاَ ، لا أتخصص في هذا و لكنها عادة ” رونالدو
لا حديث في عالم كرة القدم الآن إلا عن رونالدو .. الأفضل على الاطلاق.

، ليأتي كأس العالم … فرنسا 98  لكن قبل كأس العالم وقع رونالدو في حب تلك الفتاة … وقع رونالدو في حب أحد غير الكرة.

————————————————————————————-

مر الدور الأول بانتصارين، أ حرز رونالدو هدف  ثم ثلاث أهداف أمام تشيلي و هولندا  لتصل البرازيل للنهائي و تقابل  فرنسا في ستاد سان دوني في عقر دارها و أمام  75 ألف متفرجا أغلبهم فرنسيين يحلمون بالتتويج الذي لم يستطع أن يناله بلاتيني نفسه، الكل في البرازيل ينتظر الكأس لا أحد سيهزم حامل اللقب، إن كانت فرنسا تملك زيدان فالبرازيل الآن تمتلك رونالدو و لا أحد أعظم من رونالدو.

و لكن لم تكن الأمور على خير ما يرام في هذه الأثناء، مساء  يوم السبت 11 يوليو 1998  التدريب الأخير للمنتخب البرازيلي قبل المباراة النهائية أمام البرازيل ، صاح زاجالو  برونالدو بعد التدريب : انتظر ..أريد الحديث معك قليلاً..ماذا حل بك .. الكل يعلم قصة تلك الفتاه، الكاميرات تتابعها في كل مباراة ، التقارير التي تتحدث عن المنتخب بها لقطات لها أكثر من بعض اللاعبين، أنا لا أعلم ما حدث بينكما كما أنني لا أتدخل في حياتك الشخصية و لكنك شارد الذهن و لا تتدرب بجدية لا تقلق يا سيدي سنحصل على الكأس غداَ.. سننتزعها من قلب باريس.

مممممم باريس باريس باريس..

حسناً سأروي لك قصة أعتقد أنك ذكي بما يكفي لتفهم غايتها
” يحكي أن ملك طروادة رزق بطفل أسماه باريس و لكن تنبأت العرافات أن هذا الولد سيكون شؤماً على  طروادة فتخلص منه والده و تركه ليموت فوق جبل أيبدا و لكنه لم يمت، وجده راع فقير و رباه فنشأ فقيراً معدماً و لكنه ما أن كبر حتى رجع لأبيه ليصبح الأمير باريس و ذات مرة نزل ضيفاً على ملك إسبرطة ميلانوس الذي أكرمه و لكن باريس وقع في هوى زوجة الملك  هيلين  أجمل نساء الأرض و هي أحبته  فاستغل غيبة زوجها و فر بها إلى طروادة فانتفض الإغريق كافة و أعلنوا مقاتلة أهل طروادة بغية استرداد ملكة إسبرطة و الثأر من آسريها ، استمرت الحرب 10 سنوات ثم هزم باريس بعد أن تسبب في دمار وطنه و حزن شعبه،  هل تعرف ماذا فعلت هيلين عندئذ، رجعت مع زوجها .. أحببت باريس أميراً قائداً استطاع أن يخطفها من قلب إسبرطة أما الآن فهو رجل مهزوم تسبب في مقتل شعبه   و خراب وطنه .. النساء لا تحب الرجل المهزوم أبداً يا رونالدو ، إياك أن تخذل البرازيل من أجل هيلين الخاصة بك ! “

لم يستطع رونالدو أن ينام هذا اليوم كان يفكر بكل شيء سوزانا التي تخونه  و البرازيل و الكرة ، رأى نفسه مكان الأمير باريس تماما، الجميع يلعنه الجميع يكرهه لماذا أضعت علينا كأس العالم .. من أجل تلك الشقراء ، يالك من مختل.

لم يستطع رونالدو أن يحتمل أكثر من ذلك لقد غاب عن الوعي و لم يفق إلا في المستشفى.


” لقد عانى رونالدو ما يشبه الأزمة القلبية قبل مباراته مع فرنسا في النهائي ” برونو كارو _ الرئيس السابق للجمعية الإيطالية لأمراض القلب و الرياضة.

” كان هناك أمرا غريبا في غرفة منتخب البرازيل حتى أنهم تأخروا كثيراً في النزول للاحماء، لقد حصلت على قائمة الفريقين قبل أن تبداً المباراة بـ72 دقيقة و لكنني عندما نظرت لقائمة البرازيل لم أجد اسم رونالدو لم أصدق ، أرسلت مساعدي ليتأكدا  من الأمر من إداريين البرازيل، حدثت جلبة كبيرة في الغرفة ثم خرجوا بقائمة جديدة بها رونالدو “.

سعيد بلقوله _ حكم نهائي كاس العالم 98

لعب رونالدو المباراة أو بصورة أدق لعب شبح رونالدو المباراة،  كان كالمخمور فقط اكتفي بمشاهدة إخيليس الفرنسي- زيدان- و هو ينقض على كأس العالم أمامه  … لم يكن حزينا من أجله لكنه كان حزيناً من أجل البرازيل.
———————

لقد وصلنا إلى الفندق  يا سيدي، سأمر عليك بعد ساعتين لأقلك إلى وقائع المهرجان، لا أصدق حقاً أني بحضرة الظاهرة.

عن الكاتب
محمود عصام
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق