الآن تقرأ
“hope” .. حلم الهجرة المزروع بالأشواك
هي حلم قد يتحول إلى كابوس، يسعى لها الكثيرون هربا من ظلم بلادهم، أو رغبة في كسب المال والفوز بحياة أفضل، إلا أن تفاصيل “الهجرة” خاصة غير الشرعية، التي تتم عن طريق سماسرة الطرق، ليست بهذه السهولة التي يتخيلها البعض، وفقا لما قدمه مخرج فيلم “hope”، الذي تم عرضه ضمن فعاليات أسبوع النقاد، الذي انتهت فعاليته أمس، فهناك جروح عدة تنبت في روح المهاجر وسط الطريق، وضرائب عدة لابد من دفعها سواء أكان برغبته أو مُرغم عليها، ويزداد الأمر صعوبة إذا كان المهاجر ذو بشرة سمراء وغير مرغوب فيه ببعض المحطات التي يمر بها حتي يصل إلي الدولة التي طالما حلم بها، بحسب رؤية المخرج.
بداية مخيفة ..
كانت البداية مخيفة بشكل كبير، يظهر بها مجموعة من الرجال الأفارقة وسط الصحراء في انتظار الوقت الذي يبدأ فيه ترحالهم في تلك الهجرة، يكتشفون فجأة وجود سيدة وسطهم متنكرة في ثوب رجل إلا أن ملامح جسدها تكشف عن هويتها بمجرد التدقيق، فيبدأ أحدهم بالتحرش بها، الأمر الذي تسبب في خلاف كبير ينتهي بأن تظل الفتاة النيجيرية بينهم، دون أن يمسها أحد، ولكن وسط الطريق أوقفت سيارتهم الشرطة وكان ثمن العبور أن يأخذها أحد الضباط ليعاشرها ثم يرميها وسط الصحراء، ويتركها باقي الرجال عدا أحدهم الذي رأى في ذلك أمر معيب فعاد إليها وأنقذها، وسارا معا، في طريق يوصله لأوروبا، ويوصلها إلي نيجيريا لتعود إلى أسرتها.
حب ..
تقع hope التي سُمي الفيلم علي اسمها في حب ليوناردو الكاميروني، بعد أن أنقذها، ولكنه لم يبادلها الأمر في البداية، حتي وصلا إلي دولة إسلامية يوجد بها مكان يأوي المهاجرين مقابل المال، انتهك القائمون عليه ذوي البشرة السمراء أيضا، عرضها مرات و مرات مقابل تأمينها من الشرطة، وأجبروا “ليو” علي الزواج منها، إلا أنه قابل ذلك بقسوة بالغة فأقام في ليلة زفافه منها مزاد علني لمن يدفع أكثر ليعاشرها فيستطيع من خلال الأموال أن يدفع ثمن إقامتهما معا ويحصل علي ما أنفقه عليها.
قسوة ..
يزداد حبها فتداعبه كل يوم ولكنه لا يشعر سوا بضغط سماسرة الطرق، ورغبتهم في الحصول على أمواله عنوة، مبررين ذلك بأنه حقهم طالما يبيت في هذا المكان الذي يحميه من الشرطة ولكن يسرق من روحه كل يوم ما قد يقتله حيا، فتقرر hope مساعدته عن طريق معاشرة أغلب الرجال مقابل جمع المال الذي يساعدهم على الرحيل في أقرب وقت، ولكن الأمر لم يستمر بهذه الطيبة التي تسكن قلبها، فلا أحد يرحم أحد وسط رحلة الهجرة حتي وإن كان هو الآخر ذو بشرة سمراء، فيضطرا للهرب بقليل من المال، ووسط الطريق دق قلبه بحبها فهي شريك الطريق والخطر وستصبح الحضن الآمن وقت الألم دون أن يدري.
فيلم hope
ضحكة و دمعة ..
بعد سير مسافات طويلة على الأقدام وصلا لمآوى يحتضنهما، فها هي تنام في حضنه للمرة الأولى في أمان، ليستيقظ وهي ليست بجواره، ينتفض باحثا عنها وتأكل عقله تساؤلات عدة منها (هل هربت؟ – قتلوها؟ – أم يعتدي عليها أحدهم الآن) ولكنها خيبت توقعاته، فجل ما كانت تفعله هو السباحة في النهر، بملابسها الخفيفة وبابتسامة رقيقة نادته ليشاركها الأمر، وكأنها تخاطب طفل كبير، ليصبح بعد تلك المغامرة في الماء أول من يعاشرها وفقا لرغبتها وسط الرحلة ويتقبل فكرة كونه زوجها.
ووسط الأحداث يجدا نفسهما جالسين على صخرة يشاهدان من خلالها أوروبا نصب أعينهما، إلا أن الفرحة لا تكتمل، فوقت أن استعد كل من حولهم لبدء الاتجاه إلى أوروبا التي تتجلى أنوارها ليلا لتضيئ السماء من فوقهم، قالت له hope ما لم يكن يتوقعه “لن أرحل .. أنا حامل .. ابق معي”، علما بأنه ليس طفله الذي يتشكل في رحمها، الأمر الذي أزاح الكثير من أحلامه في لحظة ولكن الحب ساعده على القبول به فهو لم يعد أن يحتمل تركها وحيدة.
النهاية ..
أيام وأيام يسيران معا، حتي يصلا إلى دولة بها عدد كبير من سماسرة الطريق الأفارقة، يعرضون الحماية مقابل المال، وبعض الأمور الأخرى، إلا أنهم أشد من قسوة الطريق والسير في صحراء دون ماء، يقتلون بدم بارد، وينزعون أعين من يعارضهم دون ندم، نساء الجميع نساء كبيرهم، و أموال الرجال في حافظتهم فقط وعلى من يعترض أن يتحمل أمر نفسه، يفصلان ليو و hope عن بعضهما البعض، ليصبح كل منهما في غرفة، يراها مقابل المال فقط لدقائق، ولكنهما يقرران الهرب مرة أخرى وكأن الأمر أصبح ضمن روتين حياتهما، يفشل الأمر ويبيعها كبير السماسرة لآخر مهاجر إلى إسبانيا، فيلهث ليوناردو ورائها ويقتله، وحين جاء وقت ركوب القارب، الذي يوصلهما إلى شط إسبانيا وسط ليل حالك، تجد نفسها وحيدة كما كانت في البداية، ترمي نفسها بداخله فتجد ليو أمامها ولكن مطعون ودمائه تروي القارب، كانت تعتقد أنه سيصمد حتي يصلا ولكن مع بزوغ الفجر فارق الحياة في حضنها، فتبكي ناظرة للسماء وكأن دموعها المطر، وتسقي البحر ألمها، بعد طول الرحلة فقدت حبيب كانت ستبني معه مستقبل أفضل.
(Visited 266 times, 1 visits today)
عن الكاتب
ناهد سمير
صحفية منذ أكثر من 10 سنوات، عملت في العديد من الصحف الورقية أبرزها (الدستور الأصلي - الدستور اليومي - المصري اليوم) وعدة مواقع مثل (موقع جريدة الوطن - البوابة نيوز- موقع دوت مصر)، إضافة إلي العمل في إعداد برامج الراديو لمدة عام في راديو أرابيسك، وكانت هناك مهن أخري مثل: - مسؤول دعاية وإعلان في مكتبة عمر بوك ستور - مسؤول دعاية وإعلان في دار اكتب و دار صفصافة - تنظيم أحداث ثقافية لمدة عامين (ورش عمل وأنشطة أخري) - إدارة أعمال بعض الكتاب و أحد فرق الأندرجراوند وهي فرقة "عشرة غربي".
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق