الآن تقرأ
حوار-ممثل الكنيسة في مؤتمر للسلام بكوريا الجنوبية يحكي عن زيارته لمعبد بوذي

منظمة HWPL أو نشر السلام السمائي في العالم، هي إحدى منظمات المجتمع المدني الغير هادفة للربح. في كل عام تنظم مؤتمراً يحمل نفس اسمها يهدف لتجميع قيادات من أنحاء ومجالات شتى كالقانون الدولي والمرأة والشباب ورجال الدين والميديا، وكل ذلك تحت هدف واحد هو نشر السلام ونبذ العنف. هذا العام وُجهت الدعوة لطوائف دينية مختلفة حول العالم من بينها دعوة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر وتحديداً لقداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الذي كلف القس أبرآم إميل لحضور المؤتمر من 17 إلى 19 سبتمبر في سول عاصمة كوريا الجنوبية.

-كيف بدأ الأمر؟.
كلفني قداسة البابا بحضور المؤتمر ثم بدأت المنظمة تراسلني عبر الإيميل موضحين طبيعة المؤتمر والمطلوب مني هناك، وقبل سفري بيومين عقدنا لقاءاً عبر سكايب تناولنا فيه كل التفاصيل.

-ماذا كان رد فعلك؟.
في البداية كنت متحيراً كيف يمكن أن يحدث تفاهم بين هذا العدد الكبير من العقائد والثقافات المختلفة، ولكني في الحقيقة اكتشفت أنه هناك أمور مشتركة كثيرة تسمو عن تلك الاختلافات.

-مثل ماذا؟.
القيم الإنسانية كاحترام الآخر والمحبة والسلام وثقافة الاعتذار.

-كيف تم استقبالك بالمطار ؟.
كان استقبالاً طيباً والملفت أنهم حملوا لافتات مكتوبة بالعربية تحمل كلمات بها الكثير من المودة والترحيب.

-ماذا عن المساعدة لك كأجنبي؟.
هيكلهم التنظيمي عالي لأقصى درجة، حيث هناك أكثر من خمسة آلاف متطوع ومتطوعة يعملون بطريقة التقسيم أي أن هناك إدارة للشرق الأوسط تندرج تحتها إدارة لمصر ثم إدارة مكونة من ثلاثة متطوعين مسؤلين عن مرافقتي.

-قبل فاعليات المؤتمر هل حدثت أي لقاءات بينك وبين قيادات عقائد الآخرين؟.
بالطبع جرت مناقشات معهم سواء قبل المؤتمر أو على هامشه أو بمجموعات العمل.

-وكيف تعاملت مع هذا الاختلاف؟.
هناك من تعرفت على عقائدهم للمرة الأولى والبعض كنت أسمع عنه فقط فنلت فرصة الاقتراب منه.

-هل أقمت معهم صداقات؟.
نعم، كما تبادلنا أرقام التليفونات وإيميلاتنا وأتوقع أنها صداقات هامة ستدوم.

ما هو التكنيك الذي سار به المؤتمر؟.
اعتمد الأمر على نقل الخبرات وورش العمل ومناقشات مستمرة وكلمات يلقيها البعض وعرض أفلام ترسخ فكرة السلام.

-كيف كان إسهام الكنيسة القبطية؟.
نشكر الله قدمنا الكنيسة القبطية وخدمتها من خلال ثلاثة محاور؛ نحن نقبل الآخر، نهتم بالتعليم منذ عهد القديس مارمرقص وحتى الآن من خلال منظومة مدارس الأحد، وأخيراً نهتم بالفئات المهمشة كالمريض واليتيم والأرملة… وطبعاً كل ذلك مستمد من الإنجيل.

-كيف كانت رؤيتهم للكنيسة المصرية هناك طوال فترة المؤتمر؟.
الكثير منهم لم يكن يعرف أصلاً بخدمتنا لذلك حرصت دوماً منذ البداية على تقديم بلدنا الغالية وكنيستنا الوطنية بشكل جيد وذلك من خلال المناقشات ومجموعات العمل ونشكر الرب فمعظم الحاضرين وصلت لهم صورة جيدة عن الكنيسة وعن مصر.

-لأنك في النهاية كاهن أرثوذكسي مصري.
بالظبط، لقد سُئلت كثيراً عن أحوال البلد السياسية ولاحظت رضا الكل عن الوضع الذي وصلنا له حالياً في بلادنا ومتابعتهم الجيدة لكل ما وقع بما في ذلك مشروع قناة السويس الجديدة.

-هل أنت فقط من شاركت من مصر؟.
لا، كان معي إثنان من أساتذة القانون الدولي ومستشار قضائي وإعلامي.

-لماذا هناك اختفاء للقادة الإسلاميين؟.
وُجهت الدعوة لهم ولكن لا أعرف سبب تغيبهم.

-ما التوصيات أو الميثاق الذي خرجتوا به كقادة دينيين؟.
تأثير القادة الدينيين في العالم أقوى بكثير من تأثير القادة السياسيين، ومن ثم تقع على كاهلنا مسؤلية في غاية الخطورة من نشر للسلام والتركيز عليه في تعليمنا الديني.

-هل كان هناك تواجد لكنائس أخرى؟.
نعم هناك من مثلوا كنائس من بقاع العالم أجمع كأمريكا اللاتينية وأوروبا وأوكرانيا وإفريقيا… أيضاً تواجد عدد كبير من المسلمين والبوذيين والسيخ والهندوس وطائفة البكتاشيين بألبانيا وغيرهم.

-ما أكثر طائفة انجذبت لها هناك؟.
لم يكن إنجذاب، لكن من قبل سفري كنت أعلم أن عدد كبير من سكان كوريا يدين بالبوذية لذلك وددت أن أتعرف عليهم أكثر فطلبت بعد انتهاء المؤتمر أن تسنح لي فرصة لزيارة أحد المعابد وبالفعل تم ذلك.

-كيف كانت التجربة؟.
هم طائفة يؤمنون بقيم إنسانية راقية وباحترام الآخر كما تتسم صلاتهم بالجماعية والخشوع.

-هل وجدت أي شيء مشترك بين المسيحية والبوذية؟.
دعنا نقول أن القيم الإنسانية شيء تشترك فيه كل العقائد. لكن الأهم هو أن يتعامل المرء من منطلق أنه لا يملك الحقيقة المطلقة، إلا فيما يخص هويته الدينية.

-هل اتيحت لك الفرصة في برنامج زياراتك لزيارة أماكن أخرى؟.
نعم أتيحت لي فرصة زيارة بعض المتاحف هناك فوجدت أنه شعب له حضارة مثلنا ترجع لما قبل الميلاد.

-كمصري ما الذي لفت نظرك في تلك البلد؟.
هم منظمون جداً وبشوشون يتميزون بالطيبة والأدب. الوضع هناك آمن لم أشعر في الشوارع بوجود للجريمة والخوف.

-بعد عودتك هل حدث تواصل بينك وبين القيادة الكنسية؟.
بالطبع قمت بإرسال تقرير للبابا بتفاصيل ما حدث هناك.

-ما الخبرة التي خرجت بها من تجربة هامة كهذه؟.
أؤمن دوماً بأن من عوامل تطوير شخصية الإنسان الانفتاح على الآخر ومن ثم احترامه وتقدير مميزاته والتعلم من نقاط ضعفه.

-هل شعرت بأن هناك ما يجب أن تنقله من ثقافة كوريا لكنيستك؟.
النظام.

-ولبلدك؟.
النظام والعمل التطوعي.

(Visited 63 times, 1 visits today)
عن الكاتب
مارك أمجد
مارك أمجد مؤلف وصحفي مصري مواليد الإسكندرية ١٩٩٤ يدرس بكلية الإعلام-جامعة القاهرة. حصل على عدة جوائز أدبية آخرها المركز الثالث على مستوى الجمهورية بمسابقة وزارة الثقافة عن قصته "شي غابي". من أعماله " أنت تكرهني لأننا واحد" الحائزة على منحة مؤسسة KFW الألمانية، و"أحلى من الشوكولاتة" و"كأن الإله عصفور".