الآن تقرأ
لمن تُمنح نوبل؟

مع شهر أكتوبر من كل عام يطوف هذا السؤال بأذهان الكثيرين “من يحصل على نوبل؟”

لكن هل هناك نسق عام من خلاله يمكن معرفة معايير منح الجائزة؟

في كثير من الأحيان يبدو الأمر عسيرا على الفهم خاصة وأننا بتنا في عالم واسع، كثيرون فيه يحاولون الإجادة، والخروقات العلمية والأدبية باتت من الكثرة والتنوع بحيث يصعب الفصل بينها.

بالطبع هناك خروق تستثير الإعلام أكثر من غيرها وتصنع ربما ما يسمى بالموضة وربما لا ينسحب ذلك على وسائل إعلام العامة فقط، بل كثيرا ما تجد المجتمع العلمي أو الأدبي ذاته منساق وراء خبرات ما ويدافع عن أنسقة تخصه ويروج لبضاعة معينة على حساب أخرى وكلها أمور خاضعة للتغير والتبدل.

لكن هل تستجيب لجنة نوبل لتلك الضغوط.

بالطبع تفعل أحيانا، فيزياء هذا العصر مهتمة جدا بالجسيمات وخاصة أن كل اكتشاف جديد أو استنتاج هو خرق. لذا فمن الطبيعي أن تحصل جسيمات هيجز أو كتلة النيوترونو على نوبل، لكن وفي أحيان أخرى تخرج الجائزة خارج تلك الدائرة الضيقة لتلقي ضوء بعيدا على بحث ربما لم يعتقد صاحبه يوما أن يحصل على تكريم كذلك مثل مكتشفو الليد مثلا.

نفس الأمر فيما يخص الفسيولوجيا أو الطب فجائزة نوبل هذا العام تعود لتتذكر  الأمراض القديمة المؤرقة، الملاريا التي تقتل أكثر من الإيبولا ومن كل الفيروسات المستحدثة، الأنكى أن نوبل ذهبت لسيدة بلا درجات علمية، طورت دواء قائما على فرضية نابعة من شعوب قديمة وربما أساطير، هكذا تبعت تلك الفرضية في علاج بدائي لتستخرج منه المادة الفعالة، بالمناسبة كل الأبحاث العلمية تقريبا تنبني على فرضيات والتجربة فقط هي الفيصل، إلا أن هذه الفرضية إنسانية وحالمة بدرجة كبيرة..

حتى الأدب لأعوام طويلة احتكرت الرواية قمة المنافسات ولاتزال الرواية تحظى بأكبر انتشار ربما بين القراء لكن نوبل ومن عامين ألقت ضوء على القصة القصيرة الكلاسيكية جدا وكأنها تذكرنا بذلك الفن العبقري وفي هذا العام أرادت ربما أن تنتصر لفكرة الكتابة نفسها ولو كانت كتابة خارج التصنيف وخارج التخييل لتمنح نوبل لكاتبة صحفية، جل كتبها تقارير إنسانية وفنية مرسومة بحنكة…

لكن يبقى تساؤل، ما المعيار؟، ما المفاضلة؟

وهنا ربما علينا أن نفكر بشكل مختلف في الجائزة، فمثلا حصول تقارير صحفية وإن كانت فنية يوسع مدار الجائزة بشكل مرهق للجميع بل ربما يجعل من رجل عادي يكتب يومياته حاصلا على نوبل، حصول باحثة بلا مرجعية أكاديمية وربما تجرب كصبي متحمس يفعل نفس الشيء بل يرسخ ربما للصدفة التي قد تقف خلف كشف واحد وبلا أدلة منهجية لكن خلف ذلك معنى إنساني ضخم، معنى يعلي من قيمة النشاط الإنساني ككل ليجعل من كل كتابة بها صدق وفن وشغف فائز ومن كل مثابر على فكرة ومتتبع لها في صبر وإخلاص فائز.

 

إن أسماء الفائزين لم تعد أسماء للتعبد أو آلهة مختلفين لكنها رموز لنشاط إنساني ضخم، علينا أن ننظر للجائزة كمعنى يحاول أن يلهمنا وليس كفائزين وخاسرين أو فاضلين ومفضولين…

عن الكاتب
أحمد سمير سعد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق