الآن تقرأ
مترجم -ما هو عدد المشاعر الموجودة هناك؟

 

كيندرا شيري

خبيرة نفسية

ترجمة: محمد بطيخ

 

تتحكم المشاعر بشكل كبيرفي حيواتنا. ويأتي الكتاب والشعراء في قمة هؤلاء الذي يخلقون أساليب وطرق مختلفة لوصف التجارب الغنية والمتنوعة للمشاعر الإنسانية. فنحن نلجأ وبشكل أساسي كل يوم لاستخدام الاستعارات التصريحية لوصف ما يجول بخواطرنا من الداخل. فكم مرّة تجد  نفسك تصف ما تشعر به عن طريق “أمعاء بطني تتعارك!”، أو “عصاة تقف في حلقي” أو بعض الأوصاف الأخرى التي تشبه تلك كثيراً؟؟.

يقول الأستاذ النفسي روبرت بلوتشيك أن هنالك أكثر من تسعين تعريفا مختلفا لمصطلح “المشاعر” قد تم وضعها من قبل الأطباء النفسيين. و أن صعوبة تعريف هذا المصطلح تدل على حقيقة واحدة: وهي أن المشاعر في الأغلب معقدة ومركبة ومتنوعة وباطنية جداً. وتميل إلى أن تكون ذاتوية جداً، ومُربكة في بعض الأحيان. وما يصعّب عملية فهم طبيعة المشاعر أكثر وأكثر، حقيقة أنها عادة ما تكون مختلطة ومركبة، بحيث أننا قادرين على المرور بأكثر من شعور في وقت واحد!.

فإذا سألك أحدهم إن كنت تعرف العدد الحقيقي للمشاعر ، كيف يمكن أن تجيب عليه؟ العشرات؟ المئات؟الآلاف منها؟

إننا لا نستطيع أن نقول أن هذا السؤال جديداً الآن. فقد حاول الفيلسوف أرسطو مبكراً في القرن الرابع قبل الميلاد أن يتعرف على العدد المضبوط للمشاعر الأساسية. وقد أفضى إلى أنهم 14 شعورا أساسيا، والذي قد وصفهم على أنهم الخوف، الثقة، الغضب، الصداقة، الهدوء، العداء، الخجل، البرود، الشفقة، الطيبة، الحسد، السخط ،المحاكاة والإزدراء.

وقد كان لكلام “تشالرز داروين” في كتابه “التعبيرات الشعورية في كلا من الإنسان والحيوان” بإمكانية التعبير عن المشاعر من خلال الوجه فوائد جمة.

فإنه قد قال أيضاً أن الكثير من تعبيرات التلك المشاعر كونية.

وقد قام مؤخراً علماء النفس بعدة محاولات لتصنيف وتعريف العدد المضبوط لتلك المشاعر. وكما لا يتوقع أحد، فإن المشاعر الأساسية الكونية في الحقيقة أقل مما قد تظن. فطبقاً لآخر وأفضل النظريات المعروفة الآن لتصنيف المشاعر الإنسانية، فهنالك عدد من أربعة إلى ثمانية مشاعر أساسية في هذا الكون.

عجلة المشاعر

أحد أبرز تلك النظريات، نظرية روبرت بلوتشيك “عجلة المشاعر”، والتي تعرف المشاعر الأساسية على أنها – السعادة، الحزن، الثقة، التقزز، الخوف، الغضب، المفاجأة، والحدس.

هناك رابط بين عجلة المشاعر وعجلة الألوان، حيث أن عجلة الألوان تحوي الألوان الأساسية التي لو دمجت مع بعضها البعض ستنتج ألواات ثانوية وألوانا مكملة. تندمج تلك المشاعر لتكوّن العديد من مختلف المشاعر والأحاسيس. وعلى سبيل المثال، عندما يندمج الحدس مع الغبطة، سينتجان شعورا التفاؤل.

المشاعر الكونية الستّ

واقترح باحثون آخرون أن هنالك حوالي ستة أو سبعة مشاعر أساسية تعبر بشكل أساسي عن الثقافات المختلفة حول العالم. وقد اخترع عالم النفس بول إيكمان Paul Eckman ما يعرف بـ”أسلوب فك شفرات انفعالات الوجه” (FACS)، وهي عملية تصنيف تقوم بقياس حركات الـ 42 عضلة التي في الوجه مع حركات الوجه والعينين. وقد اكتشف إيكمان ان هنالك ستة تعابير وجهية مشتركة بين عموم البشر. وقد تم تعريف تلك المشاعر الستّ الأساسية على انها السعادة والحزن والمفاجأة والخوف والغضب والتقزز. وقد أضاف بعد ذلك شعور سابع – الإزدراء.

أو ربما..هنالك أربعة مشاعر فحسب!!؟

ومؤخراً  قام بعض الباحثين بسؤال مشاركين في تلك البحوث أن يقوموا بذكر تلك المشاعر التي يواجهونها في الحياة الواقعية. وقد وجدوا  أن الخوف والمفاجأة يحركان نفس العضلات!. بل وقد اقترح هؤلاء الباحثون أن الخوف والمفاجأة ليسا شعورين منفصلين، بل إن كل منهم عبارة عن انحراف عن شعور أساسي واحد. ومثل ذلك أيضاً التقزز والغضب، يتشكلانِ من نفس العضلات، ولذلك فالباحثون أيضاً يقترحون أنهما انحرافات أو أشكال أخرى عن شعور واحد فقط. إذاً، فالباحثين الآن يقترحون أنه بدل من التعبير عن المشاعر الأساسية الكونية على أنهم ست، يمكن التعبير عنهم من خلال أربعة فقط: السعادة، الحزن، الغضب، والخوف. ويضيفون، أنه خلال آلاف السنين، امتزجت الأشكال المختلفة والمتنوعة لتلك المشاعر الأساسية لتكوّن العديد من المشاعر المتنوعة والمركبة من أحجار ذلك المبنى التأسيسي للمشاعر.

وتقول الدكتورة راشيل جاك Rachael Jack , المؤلفة الرئيسية “،من جامعة جلاسجلو Glasglow: “تظهر أبحاثنا أنه لا تقوم كل عضلات الوجه بالظهور معاً أثناء التعبيرات الوجهية، ولكنها مع الوقت تقوم بتطوير قاعدة هرمية بيولوجية للمعلومات المحددة اجتماعياً”

وعلى الرغم من أنه حتى اليوم، يعتقد أغلبنا أن الخوف والمفاجأة شعورين منفصلين وأساسيين، كالغضب والتقزز أيضاً. إلا أن الباحثون قد لاحظواْ بأنه بمجرد ما اعترى الخوف أو المفاجأة الوجه، تحركت نفس العضلات التي تتحرك أثناء الغضب وأثناء المفاجأة. لذا فهم يعتقدون أن التمييز بين الخوف\المفاجأة، والغضب\التقزز يعتمد على البعد الإجتماعي. ويمكن أن تظهر الفروق بين تلك التعبيرات فقط بعدما يتم التعبير عنهم بشكل كامل. كما يعتقد الباحثون أن تعبيرات تلك المشاعر الأساسية ذات أساس بيولوجي معيشي، وبأن تلك الفروقات بين الخوف\المفاجأة و بين التقزز\الغضب لها أسباب اجتماعية.

إذاً: هل يعني هذا حقاً بأنه لا يوجد سوى أربعة مشاعر؟ بالتأكيد لا. وقد قدم الباحثون من خلال جاك وزملائه اقتراحاً بأنه هنالك مشاعر غير قابلة للاختزال، ولا يعني هذا بأي حال من الأحوال بأن الناس قادرين فقط على التعبير عن مشاعرهم من خلال أربعة حالات فقط!. وقد وضح جاك ذلك الأمر  في مقابلة له مع المرصد العلمي المسيحي بحيث يقول: “لن يجرؤ عاقل على قول أن كل ما هنالك هم أربعة مشاعر فقط،” “لان هذا وبكل بساطة غير صحيح. فالكائن البشري لديه مشاعر إنسانية معقدة للغاية”.

 

التعبير عن المشاعر

بما أننا قادرين على التعرف على كمية ضخمة من المشاعر، فلقد أظهر بحث إيكمان  أن الوجه البشري يستطيع أن يخلق أكثر من  سبعة آلاف تعبير وجهي مختلف. فالمشاعر، وتلك الطريقة التي نعبر بها عنها، يمكن أن تكون واضحة تماما أو خفية جداً. وتلعب المشاعر الرئيسية دوراً في أنها أساس كل تلك المشاعر المركبة والخفية والتي تخلق التجربة الإنسانية ككل.

الرابط الأصلي للمقال: http://psychology.about.com/od/emotion/fl/How-Many-Emotions-Are-There.htm

 

 

 

المراجع (باللغة الإنجليزية)

Darwin, C. (1872). The Expression of the Emotions in Man and Animals. London: John Murray

Jack, R. E., Garrod, O. G. B., & Schyns, P. G. (2014). Dynamic facial expressions of emotion transmit an evolving hierarchy of signals over time. Current Biology, 24(2), 187-192. DOI: http://dx.doi.org/10.1016/j.cub.2013.11.064.

O’Carroll, E. (2014, April 7). How many basic emotions do you have? It’s written on your face, say scientists. The Christian Science Monitor. Retrieved from http://www.csmonitor.com/Science/2014/0407/How-many-basic-emotions-do-you-have-It-s-written-on-your-face-say-scientists

Plutchik, R. (2001). The nature of emotions. American Scientist. 89(4), 344. DOI: 10.1511/2001.4.344

 

عن الكاتب
محمد بطيخ
طالب بكلية الهندسة. مترجم حر. نشرت له قصة في مجلة الثقافة الجديدة. والعديد من المقالات والقصص في الحوار المتمدن ومصريات والشاهد وأصوات ديموقراطية وغيرها. ويقوم بترجمة العديد من المقالات لموقع ويكي هاو وعدة مواقع ومجلات أخرى.
التعليقات

أضف ردك