الآن تقرأ
في مديح الهادئين
إن افترضنا يوما أن الحياة لعبة ..فما يجعلك تمر من كل مراحلها بسهولة ويسر هو الهدوء.
يؤلمني مشهد الشجارات حين ترى أحدهم وهو يصرخ في وجه الآخرين وترتعش ملامحه من شدة الانفعال .. ترى لو كان ملك مثقال ذرة من الهدوء ..هل كان سيبقى جزء من هذا المشهد المؤلم أم أنه سيتجاوز هذا المشهد ومشاهد أخرى كثير مؤلمة
. في ظني أن الشخص الهادئ هو من خبر الحياة وعلم أن لاشئ هنالك يخيف .. غزت آلام عديدة خلايا جسده فادرك أن الالم لحظة مساوية للحظة سعادة ومضادة لها في الاتجاه وكلاهما لحظتان فارقتان في الحياة.
الشخص الهادئ هو من سيدخل الحرب وسيؤجل البكاء عند سقوط الضحايا لينقذ الذين ظلوا على قيد الحياة.
سيؤدي كل شئ على مايرام بملامح جامدة وثبات وتجرد من المشاعر حتى إذا هدأ الكون من حوله وانتهى كل شئ سيكتب ليوثق ويبكي وتجري مشاعره بين جنبات نفسه فتارة يتألم وتارة يتنفس الصعداء.
الهادئون لايتعرضون للصدمات حين ينهار حلم من أحلامهم فهم يعرفون أنهم لن يمتلكوا يوما القدرة على تحدي أقدارهم الهادئون عادة يتصفون بهذه الصفة فقط حين يكبرون فلطالما أصابهم الهلع وهم صغار كلما قابلتهم أحداث مؤلمة أو ظنوا أنها النهاية المرتقبة.
الهادئون هم من ينظرون لك مليا حين تسألهم سؤالا محيرا ويأخذون شهيقا في محاولة لأخذ ثواني زائدة من أجل التفكير.
الهادئون عادة لايعيشون تحت أضواء الشهرة .. ستجدهم يحركون الاحداث من خلف الكواليس وربما يظهروا كأبطال في نهاية العرض.
الشخص الهادئ يكون أكثر واقعية فهو يعلم أن فلان يكيد له وفلانة تكرهه ولكنه في آخر الامر مضطر للتعامل معهم منحيا كل ذلك على هوامش العلاقات الانسانية.
الهادئون هم الأقوياء .. قضت آلام الحياة على صخب أرواحهم ولكنهم مازالوا هاهنا يمنحون ابتساماتهم فقط لمن يحبون.

 

عن الكاتب
أميرة هشام
1التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق