الآن تقرأ
عند نقطة خالية من الجاذبية- شعر

وقف المسيح في درب الآلام
رمى الصليب عن ظهره، ولكم حارسه لكمةً وضع فيها الربّ كل حزنه
حزنُ الرب كان كبيرا
ابنه تركه في الطريق، كانت الملائكة تصفق أجنحتها وأيديها
وتسقط، فالملائكة لا تعرف سوى السقوط
والبشر كانوا يصعدون، مثل مناطيد محترقة،
كلنا عند نقطةٍ خالية من الجاذبية
مشى إلينا أحد الجنود، انظر: كان لوجهه جمال ذكوري خاص
كان يرتدي دبّا – للدفء، برد الجحيم لا يطاق.
بقرنين مقلّمين، أعني بلا ذاكرة بلا أعباء، وجناحين مقصوصين عند لوح الكتف
بنطال مموه وحذاء عالي الرقبة
وكلماتٍ من تلك التي تدور في البورصة أو في مكاتب الرجال الذين يديرون العالم:
لقد كان لي قطيع من الخراف البيضاء الجميلة الناعمة – يا للغثيان
وكلوني بعدها بحراسة الرعاة وبثّ السكينة في كلابهم
ثم أصبحتُ سيدا على كل الموكلين بضياع القطعان وحراسة الضائعين
ثم عندما نظرتُ إلى المعرفة وهي تهبطُ إلى الأرض
كانت المعرفةُ حنشا عظيما، سقط وراءكم، انظروا، لم تكن المعرفة شجرة، إن المعرفة حنش.
لم تكن المعرفة شجرة بثمار، بل هي حنشٌ يلدغ.
لم أستطع مقاومة اكتمال قدري كملاك وسقطت
لقد هذر كثيرا، هذر كثيرا وتحدث عن المعرفة التي يجب أن يكسّر الإنسان قيودها ويجهل كل شيء
هذر كثيرا وكان يضحك بدموع حمراء
ويبكي وسط قهقهات رجّت أرواحنا
في النهاية أشار إلى المسيح السعيد بجواري وقال له:
هؤلاء، البشر، وظيفتهم الصعود إلى المذبح
أنت كسرت قلب أبيك
أما أنتم- مشيرا إلى الملائكة- إنكم مرسلون من أعلى إلى أسفل دائما
أي ساقطون
ثم تقدم ناحيتي وغمز لي وقال بصوت متهدج لم أعرف إن كان ساخرا أم معاتبا:
” لا تغني بصوت الجموع،
أمسك شمسك من حزام ذخريتها وضمها إليك”

عن الكاتب
هرمس
شاعر وكاتب مصري