الآن تقرأ
علموا أولادكم الحضارة.. ولا تملأوا شوارعنا بالوحوش

جميعنا يعشق حكايات الجدة بأساطيرها وروايتها، التي علقت معنا رغم أنها من الماضي البعيد، وأغنيات الطفولة التي مازلت عالقة في أذهاننا إلى هذا اليوم.

لكن بالنظر إلى ذلك الطفل الصغير في الشارع، نكتشف أنه لا يحمل أيا من من ملامح تلك الطفولة البريئة.. أصبح كل طفل يعبر عن معركة من معارك الكبار في الشارع، خلت الرحمة من قلوب أصحابها الصغيرة، وغدت قلوبهم مملوءة بكره لأنفسهم أو لغيرهم .. أبشع الألفاظ يكررونها بسهولة، وكأنها علم لدولة جديدة!

أنا لا أرى وطني الحبيب راض عن ذلك.. يكرر: أليست الطفولة جنة من الله على أرض مليئة بالحاقدين المنافقين؟

أرى مصر تقول: الطفولة اليوم ثمرة سقطت من الشجرة قبل نضجها.

إنها وجيعة لقلب كل أم أن ترى من أبنائها من تم تجريده من ملامح طفولة، أقصى شواغلها مشاهدة حلقة جديدة من مسلسل كرتوني مفضل أو أكل المزيد من الحلوى، وتم انتزاعه من مرحلة مملوءة بالوداعة والألفة والصدق والتفكير في المستقبل.

أجد مصر حزينة، وهي الدولة صانعة الحضارات على مر العصور، والوطن الذي “سعى الشرق والغرب لغزوه بسبب حضارتها وموقعها وكنوزها وجود القوى العاملة” كما يرددون فى مادة التاريخ.. وتردد معلمة التاريخ في صفي “احتمال تنتقل الحضارة من الغرب إلى الشرق قريب ولكنها ستخرج من الصين أو الهند”، صعقتني كلمات مدرسة التاريخ المصري الذي يدرس في كل بلدان العالم ليتعلم الناس من حضارتنا العريقة ويستفيدوا منها .. وأبناء مصر غير قادرين على الاستفادة من حضارتهم في التعليم، ثم نسأل أنفسنا لماذا مصر عالميا في المراكز الأخيرة تعليما!

إنني ومثلي كثيرون من أبناء الأجيال الجديدة، موجوعون بسبب عدم قدرة أبناء وطننا على الاستفادة من حضارته، متطلعون إلى أن تخرج من أرضنا حضارة جديدة، تقف أمام كل من حاول ويحاول منع قيامها، حضارة تقوم على أهم ما امتازت به مصر على مدار عصورها (المحبة والألفة)، إنها الصفات التي أصبحت نادرة في زماننا، والتي غابت عن مصر وأهلها فأدخلونا سجن الكراهية  ثم يسألونك عن الود.

الود حرية .. للقلب وللعقل .. وعِلْمٌ تُزرَع فيه أجيال ثابتة وشامخة كالإهرام. وحين غابت المحبة كان الكارِه أول جاهل فى الحياة، وأول عدو لها .

أيها الكبار : أنقذوا ذلك الطفل المصري الصغير، قبل أن يصبح شارعنا مليئا بالوحوش التي يصعب ترويضها، صححوا أخطاءكم الكبيرة ولكن لا تستخفوا بأخطائكم الصغيرة.

لتزرعوا حدائق حضارتكم يأيديكم، فتاريخكم أقوى من كل كلمة سمعتمونها من جاهل متعجرف فى إحدى دول العالم الحديثة.

لا تسألوا الغرباء كيف صنعوا حضارتهم، وسلوا أجدادكم الخالدين بآثارهم “كيف صنعتم تلك الحضارة؟”، وخذوا منها ما يناسبكم.. وازرعوها في نفوس صغاركم ليكملوها من بعدكم.. بها وحدها ستولد الكرامة لنتمكن من مواجهة أي غريب.

عن الكاتب
رؤى الشرنوبي