الآن تقرأ
عزيزى الصحفي هذا مستقبلك (3)

لقراءة الحلقات السابقة: 1، 2

أعرف جيدا أن ما سأقوله لن يعجب الكثيرين، لكن هل أنا أعبر عن رأيهم أم عن رأيي؟ بالضبط كدا؛ فلا مجال لأن تنصلح صناعة الإعلام قبل أن نتعرف على مشكلاتها/مشكلاتنا بهدوء وحسم وسرعة، ولا سبيل لبلوغ هذا دون أن نُشرح بقلب جامد واقعنا الإعلامى التعس، ونبدأ جميعا دون استثناء مراجعة قاسية للذات، وإلا… سيزداد الوضع سوءا ًعلى كافة المستويات، ويطال كافة الأطراف.

“فإذا فقد الجمهور ثقته في الإعلام.. سنتحول جميعا لمجرد أبواق تطنطن وتزايد وتقفز أحدها على الأخرى.. قد يستمع البعض هنا وهناك، ويستمتع بالبوق الذي يعبر عنه أكثر، ولكن أبدا ًلن ينصت أحد، فالمصداقية كالطلقة، إذا خرجت ولا تعود” هل يستطيع أحد أن يذكرني بمشروع إعلامي مصري يحقق ربحا ً؟

فقط، مشروع إعلامي واحد مبني على نموذج اقتصادي متكامل إداريا وماليًا ومهنيًا، مشروع واحد ناضج يكون نموذجا لكي تتبعه كل وسائل الإعلام !!! ورغم قتامة الصورة، فمازال هناك مجال لتصويب هذا الوضع العشوائي، الذي انتقل بنا من سوق شبه منظمة، شبه مغلقة قبل 2011، لسوق مفتوحة غير منظمة بدءًا من ثورة 25 يناير حتى الآن، وأنا هنا أنظر إلى “شوية الهبابة” القابعين في قعر الكوب، والسبب في ذلك أننا أمام سوق إعلامية سيئة لكنها غير منظمة، وهي أفضل حالا بكثير من سوق سيئة منظمة أرسيت قواعدها وأصبحت روتينا.

لكن إيه المشكلة؟ أول وأكبر مشكلة.. غياب قواعد احترافية عادلة تنظم العلاقة بين العاملين في صناعة الإعلام وملاك هذه الصناعة، قواعد تنظم الملكية.. فتعطيها حقها وما لها.. لكي تتشجع وتستثمر بحرية واحترافية، وما عليها.. لكي لا يُتخذ الإعلام مطية لتمرير الرسائل والأجندات، ويتم تشريد آلاف من العاملين في صناعة الإعلام بسبب مغامرة أراد أن يقوم بها أحد رجال الأعمال دون دراسة أو خبرة.

وعلى الناحية الأخرى لدينا مشكلة كبير في أنفسنا، فينا نحن.. في مفهومنا للعلاقة التي تحكم تعاملنا مع المؤسسات التي نعمل بها، في رؤيتنا لما هو حق لنا في بيئة عمل احترافية آمنة تفصل بين التحرير والملكية، وبين الحقوق التي علينا في أن نعطي بتفرغ تام وإخلاص لمهنتنا وللمؤسسات التي نعمل معها. وإذا حدث تخارج لسبب ما – ليس تعسفيا – لا نأخذ الأمور على محمل شخصي، لأن وظائفنا ليست أبدية، وطبيعي جدا أن ننتقل من مكان لآخر لمكانة أفضل أو بمقابل أكبر، وهذا طبيعي في أي صناعة، بشرط أن يتم انفصال عادل، وبعد أن يحصل كل طرف على حقوقه القانونية كاملة.. هذه هي قواعد السوق المفتوحة.. وإلا سيعزف الكثير من رجال الأعمال عن الاستثمار في الإعلام.

طبعا لدينا مشكلات أخرى كثيرة، أبرزها دخول مئات من النماذج الشاذة التي لا تمت للإعلام بأي صلة، لا من ناحية الموهبة أو الخبرة أو حتى القدرة على تصنع المهنية والموضوعية، ونراها ليل نهار تمارس أدوارا أقرب للسياسيين وضباط الأمن والنشطاء ورجال الدين منها للإعلاميين!!

طب إيه الحل؟ بداية الحل، وأي حل، بالاعتراف بالمشكلة، ووضعها في حجمها الطبيعي.. بداية الحل بالاصطفاف – مش اللي في مخكم – نصرة لمهنتنا ولمستقبل لقمة عيشنا.. بداية الحل بإخلاص النوايا، بداية الحل وعلى الأقل نصف الحل من قلب الجماعة الصحفية.. دعونا نفتح الباب هنا لنقاش أوسع.. ونحاول سويا أن نجيب على السؤال الصعب.. الإعلام أين؟ وإلى أين؟

 

عن الكاتب
خالد البرماوي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق