الآن تقرأ
ثمان قواعد لتشجيع الكرة في العالم الثالث

شجع من تريد وتعاطف مع مسلمي بورما

منتصف العصا هو الحل، استثمر في تشجيعك وتوّجَه للفرق الأكثر تتويجًا، ولا تنسى التعاطف مع الفرق الصغيرة من آن لآخر، إختيار الأندردوج المناسب عملية لا تخلو من التعقيد، يُفضل ألا ينتمي لدوري عالي المشاهدة أو يمتلك فرصة للإحتكاك المباشر مع فريقك..دورتموند يبدو الحل الأفضل حاليًا، الكل يحب دورتموند لأنه لم يهزم برشلونة ولا ينافس الريال أو تشيلسي على الدوري ولم يسحق مانشستر يونايتد بخماسية، بل فعلها مع نادٍ آخر ذو شعبية منخفضة نسبيًا هو البايرن، ما يجعل التعاطف معه مجانيًا لا يتعارض مع مصالحك المباشرة.

اضرب عدة عصافير بحجر وساند إشبيلية وبيلباو ودورتموند وليون في أوقات فراغك، الحجر يكسر نمط المشجع النخبوي التقليدي ويضفي عليك سمت المشجع المُطلع المتشعب، لا داعي لذكر أنك تشجع برشلونة منذ كان مهددًا بالإفلاس، ما حدث بعد ذلك مجرد صدفة.

الحرقان مُفسّر الأشياء

كل شيء قابل للتفسير بنظرية الحرقان، المعادل الموضوعي للمؤامرة الكونية، كل شيء حرّاق حتى يثبت العكس وكل شيء حرّاق للسبب ونقيضه.

من كان يومًا فهو حرّاق بتاريخه، ومن أصبح فجأة فهو حرّاق بحاضره، إذا انهزم فريقك فالمنتقدون يعانون الحرقان من إنتصاراته السابقة، أما إذا فاز فهو يصدّر الحرقان للجميع على الهواء مباشرة.

كرة القدم التي تشجعها لا تعرف المعايير، لا تعرف الغش والأخلاقيات، فريقك هوالأحق دائمًا، فريقك هو الأمتع دائمًا وما عدا ذلك حرقان، مهاجمك لم يغطس في منطقة الجزاء ليخطف فوزًا رخيصًا بل هو حرقان الخاسر فقط لا غير، الجميع متآمر ذو نوايا خبيثة، الكل لديه سببًا أو آخر للحرقان حتى لو كان فريقك هو أضحوكة بلده، والحل الوحيد دائمًا هو المزيد من المراهم.

حرية التعبير

الموسم طويل وغير قابل للتوقع، ودائمًا ما يأتي وقت يتحول فيه الغش إلى خبرة، ومغالطة الحكم إلى ذكاء، والمبالغة والإبتذال إلى جرينتا، والدفاع بعشرة لاعبين إلى تكتيك عبقري، قبل أن يُرد كل ما سبق لأصله في وقتٍ لاحق.

إنتظر النتيجة، ثم احرص على التسلح بأقوى عبارات الحرقان في الأول، قبل أن تقود الثورة الأخلاقية في الثاني.

ستوكهولم للجميع

المنتصر دائمًا على حق، المنتصر دائمًا عظيم..إلا لو كان خصمك بالطبع.

المجد للثابتين على الأفكار

في البدء كان الكون، ثم الأرض، ثم الحفلات وقصف الجِبَاه..الممثل الأبرز لنظرية الحرقان وأصل كل شيء.

وإذا كنت ترى كل ذلك هراء لا أول له ولا آخر فلتذهب لتشجيع التنس، هكذا سيخبرك أقسى المشجعين في خطورة مفتعلة، فلا مكان في كرة القدم للنحانيح والسهاويك والمُنظّرين، الأماكن كلها محجوزة لعتاة التشجيع الذين يغيرون صورة البروفايل دون أن يرمش لهم جفن، الذين قالوا معلش في وجه من إلتزموا الصمت، الذين أخرجوا المراهم بينما إكتفى غيرهم بهارد لك..المجد لصانعي التسلخات.

أنا أو المتعة

كرة القدم ليست للفُرجة والمتعة كما يزعم الهواة والسُذج..فريقك ممل؟ أداؤه سييء؟ يكتفي بالقليل؟ لا يهم..المهم هو البطولات، في الواقع مشاهدة المباراة نفسها غير مهمة، ولو أمكن إختصارها في رسالة على هاتفك تخبرك بالنتيجة لكانت الحياة أسهل بكثير.

فليذهب كل شيء إلى الجحيم فالتاريخ يكتفي بالنتائج، وعليك أن تفعل المثل، البطولات هي إرثك لأولادك وأحفادك الذي سيضمن لهم مستقبلاً باهرًا في التحفيل على أقرانهم من مشجعي الفرق التعيسة.

خلينا نتكلم كمشجعين

لو لم توجد كرة القدم لإنفجرت دول العالم الثالث، لا بد لكل هذا الكبت والإحباط من مصرف تخرج عبره عوادم روحك وأبخرتها السوداء.

كرة القدم هي فرصتك الأسبوعية لتصفية الحسابات وإهانة وإستفزاز عدد لا بأس به من البشر، ومن ثم إستعادة توازنك، لذا فالأرض المشتركة الوحيدة التي يقف عليها الجميع هي الشعور الدائم الخفي بأن علينا التصرف كرجال الكهف، هناك إتفاق غير مُعلن على نبذ الموضوعية لأنها مُملّة خافضة للأدرينالين، التعصب أكثر إثارة ونموذج المشجع الهاردكور جذاب للغاية.

كل حوار معلومٌ نتيجته قبل أن يبدأ، وكل نقاش ينتهي آجلاً أو عاجلاً إلى اللاشيء، المكايدة هي إسم اللعبة والجميع مستمر بحماس رغم عبثية الفكرة، هكذا هي طبائع الأمور ولا تسأل عن المنطق، فهو الآخر يعاني من الحرقان ويبحث عن كريم التسلخات.

إيه اللي وداهم هناك؟

من قال أنها مجرد كرة قدم فهو إما أحمق أو يتحامق، الأمر أعقد من ذلك بكثير.

فرق النخبة ترضي هَوَسَك بالمُطْلَقْ، مشجعو فرق الصف الثاني والثالث خُلقوا وعاءًا لساديّتك، مطاردتهم بعد كل هزيمة متعة خاصة وإحالة حياتهم إلى جحيم لعبتك المفضلة.

السبب؟ لأنهم يستحقون ذلك بالطبع..فلا يمكن لإنسان طبيعي في كامل وعيه أن يقرر تشجيع فريق خاسر، لابد وأن هناك سرًا أو تفسيرًا خفيًا وراء ذلك، لابد وأنه تورّط دون قصد أو أجبره أباه على الإختيار وعليه أن يدفع الثمن، في أفضل الظروف فهو إنسان طبيعي فشل في إجتياز إختبارات قبول مشجعي الأهلي أو لم يستوفِ الحد الأدني من مؤهلات مشجعي مانشستر يونايتد، فإنتهي به مصيره البائس مع مشجعي أرسنال أو الزمالك.

العكس صحيح على الضفة الأخرى من النهر، مشجعي الأهلي أكثر تقليدية من أن يكون إختيارهم عفويًا، سحقًا لقطعان المينستريم المُغيّبة التي تعكر صفو سادة الزمالك نخبة المشجعين.

لا بد من خُطب ما، لابد من عقدة نفسية استحق بها كل مشجع موقعه في هرم التحفيل، الإختيار الحر ليس مقنعًا كمبرر ولا شيء غير القهر يفسر ما استعصى على الفهم..لِمَ؟ لأنك مقهور على الأغلب..كلنا كذلك.

عن الكاتب
لؤي فوزي
التعليقات

أضف ردك