الآن تقرأ
الليالي السوداء في حياة المدينة جوثام

المتأمل لحالة مدينة جوثام فى سلسلة الأفلام الامريكية الشهيرة بات مان لا يستطيع بأى حال من الأحوال أن ينكر الأسقاطات الرمزية فى التركيبة التى صنعها مخرج الفيلم فى تكوين مدينة جوثام … مدينتى هنا هى مدينة جوثام .. اجل أنا أعلم أنكم جميعا تدركون ذلك وتدركون حجم الفساد الذى نغرق فيه حتى الركب كما قال قديما زكريا عزمى تحت قبة البرلمان  دون ن يدرك هو وقتها ولا نحن حاليا أننا جزءا أصيل من هذا الفساد فكلنا فاسدون كما قالها القدير وحيد حامد على لسان محامية مصطفى الذى جسده ببراعه العظيم أحمد زكى .. كلنا فاسدون حتى بالصمت العاجز المواطن قليل الحيلة .. فالصمت ياسادة ايضا فساد والأنامالية واللامبالاة أيضا فساد نراه ونستشعره فى شوارعنا كل وقت .. وهو ما دفع منظمة راس الغول للسعى من أجل تدمير مدينة جوثام بعدما رأت أنها تخطت الحد الذى يمكن معه الأصلاح .. لابد أن تسقط مدينة جوثام حطاما على رأس سكانها جميعا لكى لا ينتشر الوباء منها للكوكب ولكى نبدأ فيها حياة جديدة نظيفة … السؤال الظاهر هنا للجميع هل أنا ارغب فى أن أهدم مدينتنا أو أدعوكم لأصلاحها قبل فوات الأوان ..؟! وأى جديد أتحدث أنا عنه …

الحقيقة أنا لا أتحدث عن هدم أو إصلاح ولا حتى أرغب فى أن أأتى لكم بجديد … إعتبروه مجرد فضفضة عقل تائه فى بحار الفكر .. أو مجرد تذكره علها تنفعكم

الحقيقة الكبرى أن مالفت نظرى فى مدينة جوثام هو الإيمان المطلق بقوى بطلها الخارق ورغم كل الخطايا المنسوبة إليه فإنها لم تفقد ابدا ثقتها أن الحل سيأتى عن طريقه …  أسمع من يجهز نفسه للرد على حديثى باننا نملك فى الأديان والإسلام تحديدا بصفته الدين الرسمى للدولة ودين أغلبية سكانها ما يفوق إمكانيات هذا الرجل الوطواط بمراحل … سأبتسم بهدوء وأخبره أننى فقط لم انتهى من الفضفضة واننى أحفظ عن ظهر قلب درس الدين الذى سيلقيه على مسامعى .. مشكلتى يا سادة ليس فيما نؤمن أو ما يؤمن به سكان مدينة جوثام أو حتى عدم إيمانهم .. مشكلتى الأكبر فى كيفية التعاطى مع هذا الأيمان

سكان مدينة جوثام لم يقفوا مكتوفين الأيدى وسط لياليهم السوداء ينتظرون المدد الذى سياتى لهم من السماء بعد أن حوصر ضباط الشرطة جميعا … سكان مدينة جوثام صنعوا فرق للمقاومة رغم الفارق بينهم وبين الغزاة .. سكان مدينتنا ياسادة يستسلمون فقط بل يخونون فرق المقاومة ويتهمونهم بالعمالة والفساد فى الأرض .. سكان مدينة جوثام أدركوا أن علاج الفساد لا يأتى لا بالتدمير التام ولا حتى بتبنى نظريات الأصلاح المفروضه غصبا .. سكان مدينة جوثام استطاعوا أن يدركوا وسط معاناة لياليهم حالكة السواد أن علاج سرطان الفساد المتفشى يكون برغبتهم أنفسهم فى حياة أفضل رغبه حقيقية يتبعها تحركات من الجميع نحو الأفضل للجميع مهما كانت إختلافاتهم .. مدينتنا يا سادة ليست مدينة جوثام بعد تلك هى الحقيقة .. مدينتى ما تزال تحتاج للكثير كى تصبح مدينة جوثام .. تحتاج لما هو أكثر من الإعتقاد الدينى  والإستسلام المطلق للسماء وتحتاج أيضا ما هو أكثر من الحراك الفكرى والسياسى والمجتمعى … مدينتنا ياسادة تحتاج لما هو أكثر حتى من الثورات الشعبية ..  مدينتنا تحتاج لرغبة حقيقية لأناس تبحث عن حياة أفضل فى أرض يتعايش فيها الجميع .. الجميع دون أى إضافات أخرى .. مدينتنا ياسادة تحتاج لمعجزة كونية فقط لتبدا فى مرحلة الليالى السوداء التى عاشتها مدينة جوثام .

عن الكاتب
أحمد مسعد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق