الآن تقرأ
مهرجان القاهرة السينمائي – جات الحزينة تفرح ع الكِلِيم الأحمر

 للأسف كنت أمس في أعلى معدلاتي من التعاسة التي تميز الحالمين الواهمين، فدفعتني الجرأة أو الملل لخطف فقرة كوميدية تبدد كل ما سبق.. فتعثر ريموت كنترول تلفازي في مشهد حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدول – قال يعني – .. وما لبثت عدة دقائق حتي بدأ الشعور بالنفور والدونية للتحول إلى ضحكات عالية غير مبررة بالمرة.. مع تتابع ظهور الكائنات الفضائية على الشاشة.. وجدتني أندم على خفض الاهتمام بالإعلام المصري العظيم قبل اليوم.. فهو مادة خام ثرية للكوميديا السوداء.. حيث ترى في المهرجان الأول والأهم والأشهر محليا – أو هكذا نحسب –  ظهورا عجيبا لأشخاص أعجب بأشكال لا تمت للفن بصلة .. مين يا جماعة ميعرفش الفنانة العظيمة “نهلة سلامة!!؟”.. دي كانت نجمة الخيالات الجنسية الأولى لجيل التمانينات البائس كله، بالتبادل مع نرمين الفقي بالطبع!… ومن منا لا يعرف الچان إيهاب فهمي.. الذي قام بأروع أدوراه السينمائية على الإطلاق في فيلمه الأخير “اللي جاي أحسن”..آه والله اسم الفيلم كده.. من تأليف العملاق علاء مرسي واخراج الجهبذ محمد محسن الشوي.. آي والنعمة زي ما بقولك كده.. أو حتى السوبر ستار مجدي صبحي .. و..ماذا؟ لا تعرف مجدي صبحي ؟!! عار عليك.. نجم الأدوار الثانوية الأول في مصر وصاحب ألمع صلعة في مسرحيات محمد صبحي!.. وطبعا تيتة نجوى فؤاد لن تتخلى عن هذا الحدث الجلل بسهولة.. ثم تحولت الكوميديا هنا إلى ثريللر مع ظهور المبدعة الأكثر جدلا وأناقة وشياكة.. عرفتها؟؟ نعم.. النجمة اللامعة غادة إبراهيم ..التي كا… عفوا ؟؟ لا تعرف غادة إبراهيم ؟!!! من أين أنت أيها الجاهل المغيب ؟!! .. اعذرني لن اشرح لك من هي ولن أحكي.. تلك إهانة لفنها العظيم.. ثم ظهر الممثل الأوسكاري العملاق أبو عيون جريئة .. أحمد شاكر عبد اللطيف….و ..إحم..ماذا تقصد؟ لالا لقد سئمت تعريف أمثالك من الجهلة بتلك القامات العالية التي تشكل ملامح “السينما” المصرية العريقة… يكفي أن الكل أتى ليحتفل بذكرى القديرة فاتن حمامة “الله يديها الصحة ويخليهالنا ويمتعنا بفنها”!..

ماذا أرى؟؟ ما كل تلك المفاجآت والانبهارات؟؟ ولم يعزني دخول شقيقي الأصغر الذي فجر الكوميديا اللزجة أكثر فأكثر .. عندما بدأ يسألني عن المدعوين واحدا تلو الآخر.. وأنا اجيب بأسماء السادة الفنانين بين ضحكاتي البائسة.. ودمعت عيناي بشدة مع تمنيات سمية الخشاب للراحلة فاتن حمامة بالصحة والعمر المديد وهي راقدة في مثواها بسلام.. ودمعت عيناي قهرا عندما بدأت أرى الوجوه العجوز الشائخة المغضنة لثلاثة أرباع الحضور.. ليس نكرانا مني – أنا ابن الجيل الجاحد الفاشل المخرب- لفن هؤلاء “العمالقة”.. لكن كما نقول بالتعبير العامي (جت الحزينة تفرح).. حيث فجرت المشاهد ذكرى “دولة العواجيز”.. حيث أصغر الوجوه عبر الخمسين ربيعا.. حيث تستضيف لميس الحديدي “سِلفها” عادل أديب وصديقتها إلهام شاهين في جلسة “عائلية لطيفة”.. وتبهرنا تيتة سميحة أيوب بفسانها “الأيف سان لوران” موديل 67 معدل.. فختم أخي الأصغر – عشرون عاما – تلك الفقرة الكوميدية بإفيه حراق حينما قال:

– يابني حّول شعري إبيضّ وبقيت مجهول الهوية وأنا قاعد.

فقلت له علي سبيل الدعابة:

– انت عارف الريد كاربت بتاع الأوسكار.. آهو ده الريد كاربت بتاعنا بقي.

فرد بسخرية

– كاربت إيه يا حاج.. ده كليم بلدي من عند مرعي بتاع الكِلِمه.

فكانت الكلمة الأخيرة.. والدمعة البائسة.

(Visited 185 times, 1 visits today)
عن الكاتب
جمال النشار
كاتب ومؤلف مصري ..حاصل علي بكالوريوس في السياحة ودبلومة الادب الأنجليزي صدرت له اعمال ورقية قصصية ما بين الرواية والقصة القصيرة وشارك بعدة مقالات حرة و إبداعية بعدد من الجرائد الأليكترونية , حاصل على جائزة القصة القصيرة من المجلس الأعلي للجامعات عام 2004\2005
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق