الآن تقرأ
في “باب الوداع”.. آمال عبد الهادي: تداعب المشاعر في صمت

“آمال اكتشاف فني بكل المقاييس ممثلة شديدة العذوبة”.. هكذا وصف دون تفكير كريم حنفي مخرج فيلم “باب الوداع”، الذي يُعرض حاليا بسينما زاوية، الفنانة التي قدمت دور الجده بالفيلم آمال عبد الهادي.

دورها يتحدث في صمت، من خلال كل حركة تقوم بها، في المشاهد التي ظهرت بها، ملامحها التي تحكي الكثير من ذكرياتها، و حركة يديها التي تخطف القلوب فهي امرأة وحيدة تعلم الكثير عما سيحدث من خلال فنجان قهوتها الذي يحدثها كل يوم، حتي وقت رحيلها كان ضجيج صوتها يعلوا في قاعة السينما دون أن تدري، خطفت كل تلك القلوب الحاضر أصحابها، وأبكتهم في بعض اللحظات، متذكرين جداتهم، و أمهاتهم اللاتي رحلن.

الفنانة آمال عبد الهادي

التفاصيل ..

تجلس الجدة التي تركها حبيبها و زوجها، علي “كنبة أسطامبولي من بتوع زمان”، تمثل لها مكان النوم، والحضن الذي يحتويها بكل تفاصيلها وعاداتها اليومية، مرتديه جلباب تزينه زهور فاتحة اللون، يعلوها رف خشبي يحمل فوقه راديو قديم، علب صغيرة ملونه تحمي مقتنياتها التي ستفاجئ بها لحظة بعد لحظة، تنصت في تجلي وهي تشرب قهوتها في فنجانها القديم، ودخان سجائرها يتطاير ليرسم مشاعرها على الحائط أغنية “يا حبيبي تعالي ألحقني شوف اللي جرالي”، وكأنها ترسل خطابا لمن رحل سريعا تعبر فيه في صمت عن شوقها عبر صوت “أسمهان”.

آمال عبد الهادي

عبد الوهاب  ..

يأتي ليل ويليه نهار جديد، تصحو فيه الجدة من نومها، غير عابئة بأي شئ، تفتح الراديو ليملئ أركان تلك الغرفة الصامتة، وتبدأ في إشعال “السبارتايه” التي تشكل قهوتها في هدوء، ثم يأتي دور تلك العلبات الملونة على الرف فتفتح واحدة منها، وتمسك بالمشط الصغير لتمشط شعرها الأبيض القصير، الذي يعكر صفوه قليل من صبغة الشعر الصفراء، وبعد أن تنتهي تمسك بخصلات الشعر المتساقطه تلفها حول أصبعها، وتضعها في “سلوفانة” وتحتفظ بها في العبوة الصغيرة، وكأنها جواهر صغيرة تخاف عليها.

وتبدأ في إشعال سيجارتها، في الوقت الذي يعلو فيه صوت عبد الوهاب، ليساعدها في توجيه رسالة جديدة لمن رحل، تشرب قهوتها، وتقلب الفنجان لتقرأه بعد قليل، وبعد أن جف البن وخط رسالة في قلب الفنجان قرأتها، وكان رد الفعل عليها أنها أتت بورقة بيضاء صنعت منها عروسة بشكل بسيط كما كانت تفعل الجدات قديما في “سبوع الأطفال” أو في “الزار” للحماية من الحسد والعيون الشريرة كما يصفها الفلكلور، وقامت بالفعل بنغزها بأبرة خياطة، ثم حرقتها في هدوء.

الفنانة آمال عبد الهادي

نحن علي موعد ..

لابد للشوق من لقاء يروي ظمأه، هذا ما أثبته أداء الفنانة آمال عبد الهادي، من خلال مشهد لا يمكن وصفه سوى بأنه “حنين جدا”، جلست فيه وحدها كعادتها داخل غرفتها الخاصة، حيث تحتفظ بفستان زفافها، وبدلة زوجها الراحل في صندوق وكأنها حديثي الصنع، “حب بالغ يبدو في كل أركان المشهد بداية من الضوء الأصفر، الجدة، وإرتدائها لحلق وعُقد الفرح، وكأنها تستعد للزفاف مرة أخرى، ولكنه لم يكن كذلك، كان رحيل يجمعها مرة أخري بالحبيب .. رحلت الجدة كما قال لها الفنجان، فلم تعد وحيدة بل عادت لأحضان من سبقها، تاركه خلفها ابنتها “سلوى خطاب” تواجه مصيرها مع ابنها الوحيد.

سلوي خطاب

de123dde2b0b12d239a69602db02efa3_123804057_147

باب الوداع

(Visited 456 times, 1 visits today)
عن الكاتب
ناهد سمير
صحفية منذ أكثر من 10 سنوات، عملت في العديد من الصحف الورقية أبرزها (الدستور الأصلي - الدستور اليومي - المصري اليوم) وعدة مواقع مثل (موقع جريدة الوطن - البوابة نيوز- موقع دوت مصر)، إضافة إلي العمل في إعداد برامج الراديو لمدة عام في راديو أرابيسك، وكانت هناك مهن أخري مثل: - مسؤول دعاية وإعلان في مكتبة عمر بوك ستور - مسؤول دعاية وإعلان في دار اكتب و دار صفصافة - تنظيم أحداث ثقافية لمدة عامين (ورش عمل وأنشطة أخري) - إدارة أعمال بعض الكتاب و أحد فرق الأندرجراوند وهي فرقة "عشرة غربي".
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق