الآن تقرأ
فعلوها قبل ناجي.. حاكموا “الإنجيل” و”أبوبكر” و”علي بابا”

الكتاب هو المكان الوحيد الذي تغمره الخصوصية في هذا العالم، فحتى لو قرأ أحد عليك كتابا أو قرأه مشاركا إياك لن يكون خيالكما واحد أبدا، ولن تلقى الكلمات المتراصة وقع الصدى نفسه داخل كليكما، فالله أعلم بالسرائر كيف تترجم الألفاظ إلى صور، لكن القواعد العامة تتيح لنا حصر مثل هذه الترجمات، كأن يترجم أحدنا لفظة “الحب” على أنها العاطفة المجردة للميل تجاه الشيء أو الشخص، ويترجمها الآخر على أنها عقد يمهد لممارسة الجنس بالتراضي، فكل حر في خياله، والمحصلة ثراء للنص لا سيف على رقبته.

لن تتوقف محاكم التفتيش الأهلية والمؤسسية في مصر عن ملاحقة المبدعين إلا إذا تصدى لهم المبدعون بسلاحهم نفسه، فالله أعلا كلمة الإبداع في خلقه على القانون، فما من مؤمن سلم بوجود الله بثبوت رؤيته القطعية وتجليه سبحانه لنا مشاهدةً، بل عمد عز وجل على جعل سريرتنا التي تتذوق إبداعه في خلقه دليلا على وجوده، وكلما صلحت فطرة المرء صلح سمو رؤيته لخالق هذه البدائع واهب هذه المواهب، فالله لا يستحي من خلقه الذي شكله بيده، ولم يستح أن يبدأ آدم حياته مكشوف العورة، لِعلّة أراد بها الله أن العورة ليست ذلك الجزء من الجسد، بل العورة هي الخطيئة، هي عدم الامتثال لأمر الله، هي تعطيل سنة الله في خلقه، فأكل التفاحة لا يختلف عن تعطيل الإبداع والحجر عليه.

اقرأ أيضا: كواليس محاكمة استخدام الحياة: 4 وكلاء نيابة VS بطل رواية كوميكس
إن رواية الأديب أحمد ناجي الموسومة بـ”استخدام الحياة” هي عمل إبداعي في المقال الأول، فكما خلق الله القضيب والبظر والمهبل أسبابا لإعمار الأرض، وضمان بقاء البشر كنوع، فلا ضرر من الاقتداء بهذه السنّة في الخليقة، واستخدامها في عمل أدبي، والتصريح بها لضمان استمرار الإبداع كفطرة، وبعد متابعة شطط مؤسسات الدولة في تناول أمر دون الرجوع إلى المتخصصين، فلزم تفصيل القضية بشكل متخصص لعلنا ننذر قومنا إذا رجعوا إلينا.

1ـ لم يأمرنا دين سماوي بترك ذكر الأعضاء التناسلية صراحة، بل هو عرف وعادة، والكتاب المقدس به مواضع جنسية تفصيلية، ولم يطالب أحد بمنع تداوله، أو صلب المسيح مجددا، فالأصل الإباحة والفرع هو التعفف، وقياس الأصل على الفرع إجرام فالإنسان فرع من خالقه، كذا العرف والعادة فرع من الأصل وهو الإباحة.

2ـ القضية أدبية في المقام الأول لورودها في نص روائي، وقال الحق تبارك وتعالى “فاسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، إذن لا يجوز شرعا وبالتالي قانونا للنيابة أن توجه تهمة جنائية دون استشارة مختصين في ثبوتها في مجالهم كتهمة من عدمه، حتى وإن كان القانون يجرمها في العموم، فالقانون أيضا يجرم القتل الخطأ لكنه يبرئ ضابط الشرطة الذي يقتل مجرما عمدا، أو حتى يقتل متظاهرا خطأ، والأمثلة في التاريخ الإسلامي الراشد على ذلك كثيرة، منها ما كان من الحطيئة حين هجا الزبرقان بقوله “دع المكارم لا ترحل لبغيتها.. واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي”، فاشتكى الزبرقان لعمر بن الخطاب، “فقال: ما أراه هجاك، ولكنه مدحك. فقال: سل حسان بن ثابت. فسأله؛ فقال حسان: هجاه وسلح عليه (أي تبرز)، فحبسه عمر”، ولم يستأثر ابن الخطاب برأيه وهو من رواة الشعر، بل احتكم إلى رأي المختص.

3ـ اللفظة التي رفع من أجلها القضية “زبر” تملأ معاجم اللغة، وهي كتب مختصة لا تختلف عن الرواية بل هي مرتبطة بأي نص يكتب بالعربية لأنها مرجعه الوحيد بعد اختفاء الأعراب حفظة اللغة، وهي في الأصل موضوع لكل شيء يعظم حجمه، ثم انتقل استخدامها نتيجة توسع لغوي ما إلى أن تطلق على العضو الذكري، وذلك يرجع إلى ميكانيكية عمله، التي يبدأ فيها ضميرا صغيرا ثم يتعاظم و”يزبر”.

4ـ لم تكن هذه اللفظة مستخدمة لدى العرب الأوائل في هذا الغرض، لكن مثيلاتها لم يكن يستهجن ذكرها والتصريح بها من الصحابة أنفسهم، ومثال ذلك ماجاء في لسان العرب: “روي عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنه قال يوما متمثلا : من يطل “أير” أبيه ينتطق به؛ معناه أن من كثرت ذكور ولد أبيه شد بعضهم بعضا”، و”الأير” هو العضو الذكري، ولايزال هذا اللفظ مستعملا لذات الغرض في دول الخليج.

وأيضا ما بدر من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الحديث الذي رواه البخاري وأحمد في مسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: … فأتاه ـ أي عروة بن مسعود ـ فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشاباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟”، لم يستح أبو بكر من ذكر لفظة “البظر” صراحة في وجود الرسول، ولم تستح كتب العلم تسجيلها عنه.
سيقال إن الدليلين السابقين صحيحين لكن الاستدلال بهما ليس في محله، وأرد بأن الاستدلال هنا قياسي، لأنه لم يرد نص شرعي صريح أو قانوني صريح بتحريم التصريح باسم العضو الذكري، فكما الادعاء “قياسي” فالدفوع أيضا “قياسية”.

اقرأ أيضا: الحق في تصفح المواقع البورنوغرافية

5ـ شعبويا، الأمر ليس غريبا، فهذه الألفاظ تطرق أسماعنا ليل نهار ولم يجرمها القانون، ولم نسمع عن متحرش واحد ألقي القبض عليه لأنه صرح بها لفتاة في الطرقات، وبالقياس فالكتاب أشد خصوصية وتخصصيّة من قارعة الطريق، وشرعا نهى الرسول عن الجلوس في الطرقات ما لم تراع الآداب العامة، لكننا لم نسمع عن ضبط متلبسين بانتهاك الآداب العامة في الشارع، ناهيك عن انفجار مثل هذه الألفاظ على مواقع التواصل، التي تعتبر أكثر انتشارا من توزيع رواية أو جريدة، ولا توجد رقابة أو قانون يحاسب هؤلاء المتلفظين بها، مع الأخذ في الاعتبار القاعدة القانونية التي تقول “إن الناس سواسية كأسنان المشط أمام القضاء”.

6ـ لكل نص منطق داخلي، لا يعول عليه هل تعارض مع القوانين خارجه أم لا، فللبطل في أي نص أن يقتل أن يزني أن يسرق أن يقول “قدر أحمق الخطا” أن يكفر أن يرتكب كل الخطايا، ومن السخف أن ننصب الآن محاكمة لـ”علي بابا” الشخصية الشهيرة في ألف ليلة وليلة، ونعتبره لصا، أو أن نقرر إقامة القصاص على نجيب محفوظ بالقتل لأن بطل روايته “اللص والكلاب” أزهق أرواحا بريئة، مالكم ولمنطق النص الداخلي؟ هذه مسلمات كاتب لا يسأل عنها بل يسأل عنها بطل الشخصية الداخلية، حاكموه إذن إن كنتم صادقين في دعواكم، فكما أن القاضي يحكم على المتهم بأدلة مادية حتى لو رأى بعينه براءته، فكذلك الكاتب يكتب ما يمليه عليه خياله دون رقابة من أحد، كل ميسر لما خلق له، وتبادل الأدوار أو وضع منطق في غير موضعه هو تعريف قديم للظلم، وما ربك بظلام للعبيد.

عتابان أخيران..
الأول للقضاء المصري: كنت أتمنى أن يحذوا المستشارون وأعضاء النيابة حذو المستشار أحمد رجائي دسوقي، في قضية هند والفيشاوي، حينما استشهد بقصيدة “حبلى” للشاعر نزار قباني، فإن الأدب يقيم الحجة لا تقام عليه.
الثاني للكاتب أحمد ناجي: “بعد كل الواقعية دي يا أخي تكتب “ممارسة الجنس”؟ تصدق فصلتني:)))”.

عن الكاتب
حسن معروف
1التعليقات
  • كريم سالم
    4 ديسمبر، 2015 at 8:52 م

    هل أدب أحمد ناجى أكثر إباحية من تراثنا الأدبى و الدينى ؟

    ” وإذا بباب القصر قد فُتح ، و خرج منه عشرون جارية و عشرون عبداً ، و إمرأة أخيه تمشى بينهم ، وهى فى غاية الحسن و الجمال ، حتى وصلوا إلى فسقية ، و خلعوا ثيابهم ، و جلسوا مع بعضهم ، و إذا بإمرأة الملك قالت يامسعود ، فجاءها عبد اسود فعانقها ، و عانقته ، وواقعها ، و كذلك باقى العبيد فعلوا بالجوارى ، ولم يزالوا فى بوس و عناق و نحو ذلك حتى ولى النهار ”

    أو كما وصفها ا.مؤمن المحمدى :
    ” شاه زمان بيبص من الشباك لقى مرات شهريار عامله لامؤاخذه أورجى أو sex party مع العبيد و الجوارى فى الجنينة ”

    ماسبق كان مقطع من أول حكاية فى كتاب ” ألف ليلة و ليلة ” ، أحد أشهر الروايات العربية – فى أغلب الأراء – على مر العصور ، والذى خرج الى النور منذ عدة قرون ، ولم يتلق إعتراضاً واحداً , إلا فى نهاية قرننا هذا ..

    ففى عام 1986 ، قدّم عدد من الأشخاص بلاغاً ضد ذلك الكتاب التراثى و العالمى ، لخدشهِ للحياء العام ، ولأنه يتضمن عبارات تؤثرسلباً على التربية الإجتماعية ، فحكمت المحكمة الإبتدائية فى ذلك الوقت بتأييد البلاغ ، و منعت الكتاب من الطباعة ، و لكن سرعان ما ألغته محكمة الإستئناف بحكم تاريخى ، و عاد الكتاب للحياة .

    و الطريف أن نفس البلاغ تقريباً ، تقدمت به مجموعة ” محامين بلا حدود ” مرة أخرى عام 2010 ، لمصادرة الكتاب ، ومنعه من الطباعة ، ولكن رفضه النائب العام المصرى ، و أصدر قراراً بحفظ التحقيق .

    أين المشكلة ؟!!

    فى كتاب ” نزهة الألباب فيما لا يوجد فيه كتاب ” لشهاب الدين أحمد التيفاشى المتوفى عام 1255م – 651 ه
    نجد أن العلّامه الشهير بوّب كتابه كالأتى :

    – باب فى الصفع ومافيه من الفوائد و النفع .
    – باب فى أصناف القوّادين و القوّادات .
    – باب فى القحاب المبتذلات ( جمع كلمة قحبة و هي السبة المعروفة حالياً )
    – باب فى شروط اللاطة ( المثليين جنسياّ من الرجال )
    – باب فى أخبار المرد ( جمع كلمة الأمرد وهو الصبى الجميل دون اللحية والمراد هنا المطلوب جنسياّ للرجال )
    – باب فى أدب السحق و المساحقات .
    – باب فى الخنّاث و المخنثين .

    صدر هذا الكتاب منذ أكثر من ثمانية قرون ، و كتبه رجل علّامه تولى القضاء و التدريس ، و تتلمذ على يديه الكثيرين .
    فماذا لو أعيدت طباعته مرة أخرى ؟!!

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

    يقول ا. هانى توفيق مقدم البلاغ ضد ا. أحمد ناجى ، أنه لما قرأ “المقال” أصيب بإضطراب فى ضربات القلب ، و إعياء شديد ، و إنخفاض حاد فى الضغط !!

    لماذا؟ أين المشكلة ؟!!
    هل هى الأحداث أم الألفاظ ؟ أم الإثنين ؟ أم أن المشكلة فينا ؟!!

    أتذكر جيداً عندما كنت طالباً بالمرحلة الثانوية ، وأنفجر كل طلاب فصلى بالضحك ، لما تلى المعلم قوله تعالى : “وأتينا داود زبورا ” !!
    وكنا مسلمون ، و نعلم أنها أيات من الذكر ، و بالطبع ليس المقصود بها المعنى الإباحى فى عقولنا
    و لكنه اللفظ .. وهى طبيعة البشر
    هل نعترض القرأن مثلا ؟! هل نعترض منطوق اللفظ ؟ هل نتحاشاه ؟ هل نسعى لتغييره ؟

    أم هل نفعل كفتاة الإسكندرية و نتسائل : ألم يكن الله يعلم ذلك ، فلماذا لم يبدله ؟!!
    و هى فتاة تطبيق Paltalk العتيق ، والتى خرجت منذ عدة سنوات بتسجيل صوتى من إحدى غرف الشات بالبرنامج ، لتحكى قصتها مع سفر ” نشيد الأنشاد ” بالكتاب المقدس ، عندما قرأت بعض العبارات من الإصحاح السابع ، مثل :
    ” ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم دوائر فخذيك مثل الحلي
    ثدياك كخشفتين توامي ظبية
    قامتك هذه شبيهة بالنخلة و ثدياك بالعناقيد
    قلت اني اصعد الى النخلة و امسك بعذوقها و تكون ثدياك كعناقيد الكرم ” .. وغيرها

    قرأتها بصوت مسموع واضح ، وسط الناس ، على محطة الترام ، حتى إقترب منها أحد الشباب قائلاً :
    ” إيه ياموزة هى طلبت معاكى هنا ولا إيه ؟!!! ”

    بالطبع لسنا هنا بصدد نقد الأديان ، ولكننا بصدد الألفاظ
    مامدى سلطة فرد أو مجتمع لوقف نص مكتوب على ورق ، لأنه يصيبه بإضطرابات ؟

    أمثلة أخرى قد تكون صادمة للمسلمين ..

    الأول : روى البخارى في صحيحه أن عروة بن مسعود لما جاء مفاوضاً عن المشركين في ” الحديبية ” للنبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ” فَإِنِّى وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا ، وَإِنِّى لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ” ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : ” امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ” ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : أَبُو بَكْرٍ .
    صحيح البخاري ( 2581 ) .

    أما ( إمصص ) فلا تحتاج للتفسير ، المقصود بها المص أو العض
    و أما باقى الحديث ، تعالوا نستعرض ماذا قال ” إبن حجر العسقلانى ” أشهر شراح البخارى على الإطلاق

    يقول إبن حجر :
    و ” البَظْر ” : قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة .
    و” اللات ” : اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها ، وكانت عادة العرب الشتم بذلك ، لكن بلفظ الأم ، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه ، وحمَله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار .
    ” فتح الباري فى شرح البخارى ” ( 5 / 340 ) .

    كذلك ” إبن القيم ” يقول :
    وفى قول الصِّدِّيق لعروة : ” امصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ ” : دليلٌ على جواز التصريح باسم العَوْرة ، إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال .
    ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 3 / 305 ) .

    ولزيادة التوضيح ، البظر هو قطعة من الجلد مليئة بألاف النهايات العصبية تقع فى أعلى العضو التناسلى للمرأة ، ليتبين لنا أيضاً أن العضو التناسلى للمرأة رمزاً للإهانة منذ زمناً بعيداً ، وليست سبة حديثة كما كنا نظن .

    الثانى : روى البخارى فى صحيحه :
    حدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ» قَالَ: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَنِكْتَهَا». لاَ يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ .

    والرواية عن “ماعز ” الصحابى الذى زنى ، فذهب للرسول ليعترف بذنبه ، فحاول الرسول التأكد أنه لم يمارس الزنى كاملاً ، ولكن “ماعز” أصرّ ، فأمر الرسول برجمه .
    و تأكيد الرسول كان بسؤاله سؤالاً صريحاً : أنكتها ؟

    وهنا قال البخارى ” لاَ يَكْنِي ” أى لم يستخدم الرسول الكناية ، وقالها صريحة .

    وهنا يقول إبن حجر :
    أفصح فقال: (أنكتها؟) والرسول صلى الله عليه وسلم ما كان من عادته أن يفصح، ولكنه كان يكني، ولكن لما كان الأمر فيه خطورة وشدة، والأمر ليس بالهين ذكره بالاسم الصريح، كل ذلك من أجل التحقق من أن الذنب الذي حصل يستحق عليه الرجم، وهو الزنا الحقيقي .

    سواء أقالها الرسول أم لم يقل ، وكذلك أبا بكر ، فلسنا – كما ذكرت – هنا لمناقشة دينية ، إنما هى أدبية
    فأنا لا ابحث عن معايير دينية ، ولكن معايير أدبية حقوقية بحتة .

    كذلك قد تختلف المعانى حسب الزمان و المكان ..
    فعلى سبيل المثال إذا بحثت عن كلمة ( نيك ) فى المعجم الشهير ( محيط المحيط ) لبطرس البستانى
    ستجد الاتى :
    { النَّيْكُ معروف … والفاعل نائِكٌ … والمفعول به مَنِيكٌ ومَنْيُوكٌ .. والأَنثى مَنْيُوكة
    وقد ناكَها يَنيكها نَيْكاً … والنَّيّاك الكثير النَّيْك … شدد للكثرة
    وفي المثل قال … من يَنِكِ العَيْرَ يَنِكْ نَيّاكا
    وتَنَايَكَ القوْمُ [غلبهم النُّعاسُ] … و تَنايَكَتِ الأَجْفانُ [انطبق بعضها على بعض]

    وقال الأَزهرى فى ترجمة نكح … [ناكَ المطرُ الأَرضَ] … [وناكَ النعاسُ عينه إِذا غلب عليها] }

    و كذلك أيضاً للإمام العلّامة جلال الدين السيوطى مؤَلف ممتع و شامل فى العلوم الجنسية ، وهو ( نواضر الإيك ) ، و الطريف أن المجتمع إضطر الى إختصار إسم الكتاب بهذه الصورة منعاً للإحراج ، إلا أن الإسم الحقيقى للكتاب هو ” نواضر الإيك فى معرفة النيك ”
    هكذا أسماه مؤلِفه قبل أن نختصره نحن .

    ولمن لا يعلم ” السيوطى ” ، فهو صاحب ” تفسير الجلالين ” للقرأن الكريم ، و يتحدث عن نفسه ، بأنه رأى النبى محمد أكثر من سبعين مرة فى المنام .

    ماسبق يدل على أن الكلمة كانت الى وقتاِ قريب لا تخدش الحياء ، فكيف وصلت لما هى فيه الأن ؟!!
    بالطبع لا أحد يعلم !

    الشاهد أن الألفاظ فى حد ذاتها ، لا علاقة لها بحيائنا ، فلا هى تخدشه ، ولا تلمسه .. نحن من نفعل
    —————–

    يقول البعض أن أدب ا. ناجى تشوبه ( المليطة ) ، وليس الألفاظ فقط .
    أى أن المشكلة فى قصة شاب يفعل كل ماهو خطأ ، و يحيى حية ماجنة بالمعنى الحرفى للكلمة ، دون أى ضابط ، فى قلب القاهرة ، المجتمع المسلم المتدين بطبعه ، فلا يفعل شيئاً سوى المخدرات ، و الجنس المباح ليل نهار .

    سأرد بمقطع صغير من سفر ” التكوين “من الكتاب المقدس :
    (( وَغَادَرَ لُوطٌ وَابْنَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ صُوغَرَ، وَاسْتَقَرُّوا فِي الْجَبَلِ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَلَجَأَ هُوَ وَابْنَتَاهُ إِلَى كَهْفٍ هُنَاكَ. فَقَالَتْ الابْنَةُ الْبِكْرُ لأُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ: إِنَّ أَبَانَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ ليدخل علينا كَعَادَةِ كُلِّ النَّاسِ. فَتَعَالَيْ نَسْقِيهِ خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَلاَ تَنْقَطِعُ ذُرِّيَّةُ أَبِينَا. فَسَقَتَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبَاهُمَا خَمْراً، وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الْكُبْرَى وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَتْ الابْنَةُ الْبِكْرُ لأُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ : إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ مَعَ أَبِي لَيْلَةَ أَمْسِ، فَتَعَالَيْ نَسْقِيهِ اللَّيْلَةَ أَيْضاً خَمْراً ثُمَّ ادْخُلِي وَاضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً. فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَأَقْبَلَتْ الابْنَةُ الصَّغِيرَةُ وَضَاجَعَتْ أَبَاهَا. فَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. وَهَكَذَا حَمَلَتْ الابْنَتَانِ كِلْتَاهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا.))

    بإختصار :
    بنات النبى لوط يزنين معه ، بعد أن سقوه الخمر !!

    يبقى السؤال هنا ..

    هل تستطيع رفع دعوى على الكتاب المقدس ؟

    هل تستطيع وقف نشر صحيح البخارى ؟

    ياسيدى .. أتوقع عند الإحساس بإعياء شديد و إنخفاض الضغط .. فالأولى الذهاب لطبيب و ليس النيابة العامة !!

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق