الآن تقرأ
مدونات قل – لماذا لا نأكل القطط؟..وأسئلة أخرى وجودية

“هو أنا لما اشرب لبن الجاموسة، هل هذا معناه أن الجواميس الصغيرة اللي خلفتهم الجاموسة بقوا إخواتي”؟ تلك رسالة استلمها أحد أصدقائي مني منذ عام تقريبًا، ولا داعي لذكر الرد الذي جاء لي.. الفكرة أنني بالفعل تسيطر على ذهني العديد من الأسئلة التي لا أجدُ لها إجابة تُريح عقلي، لقد نشأتُ مع “أشرف” أخي في الرضاعة، والسبب الوحيد الذي جعله أخي هو أنني احتسيت لبن أمه، إذن ما المانع أن يكون أبناء الجاموسة التي أحتسي لبنها أخوتي أيضًا؟

 

سؤال آخر خاص بالحيوانات ويأتي في ذهني كلما كنت أتناول قطعة دجاج “لماذا نأكل الفراخ ولا نأكل القطط؟” الفراخ والأرانب يشبهون القطط من حيث التشريح إلى حد ما، وأعتقد أن القطة، إذا قررت أن تُجردها من شعرها وتسلقها سيكون شكلها مقاربا للأرنب جدًا، إذن لماذا شعرت بغُصة الآن ولعنتني على هذه الصورة الذهنية التي بليتك بها؟ ولكنَّك تأكل الفراخ بشكل عادي جداً وبشهية مفتوحة.

إن الأمر ذهني تمامًا ليس له علاقة بنوع الحيوان، أنت تأكل الفراخ لأنك كبُرت وهم يخبرونك أن هذا “عادي”، ولكن في بلدة أخرى، في مكان ما قد يرونك مقززا لأنك تأكل الفراخ في حين أنهم يأكلون القطط، إذن لماذا لا نأكل القطط؟

 

ربما تخطر تلك الأسئلة على بالي أنا فقط، ولكن هناك أسئلة وجودية أخرى أعتقد أنها تخطر على بال كثير من الناس، مثل “ما فائدة النكزة/ poke” ؟ على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حقاً لماذا ينكزنا الآخرون، تلك النكزة تُشعرني أني جالسة في أمان الله، ثم جاء الشخص الجالس جواري، ونكزني بكوعه في أمعائي ثم نظر لي صامتًا، ما الهدف؟ ما الغاية؟ لمذا تم نكزني ما يقرب من 400 شخص الشهر الماضي !.

 

لماذا لا تكون الجنة والنار هي أمر نعيشه بالفعل بداخلنا؟ بمعنى، لدي هاجس يسطير على ذهني، أن الجنة والنار هي أمر ذهني تماماً، وأن الجحيم الحقيقي هو أن يكون الإنسان بعيدا عن الله فلا يشعر بالسلام بداخله، وبالتالي يكون هذا عقابه الذي اختاره لنفسه، السلام مقابل التشتت، الإنسان الذي يعيش وأفكاره هي كومة من الخوف والمعاناة والقلق والعبء النفسي.

وعلى أساس ذلك تصدر منه تصرفات مكروهة ومؤذية للآخرين ليس من المعقول أبدًا – من وجهة نظري- أن بعد موته سيذهب إلى الجحيم، هو في الجحيم بالفعل، بينما الشخص المحظوظ الذي استطاع أن يصل إلى الله أي كانت الطريقة المتبعة لذلك، فهو ذهنه قد امتلأ بالسلام والنضوج، حيث يستيطع مسامحة الناس على أخطائهم مقدرًا كم معاناتهم، وهذا الشخص بالفعل يعيش في الجنة، وبعد الموت، الأمر الذي استقر عليه الإنسان في روحه وذهنه في الحياة سيكون جنته أو ناره.

لماذا يسخر بعض المتدينين من اليوجا؟ وهذا أمر يجعلني أندهش من بعض أصدقائي الذين يواظبون على صلاة الجمعة، أنهم طوال الوقت يسخرون من لاعبي يوجا على الرغم من أن الهدف الأساسي وراء الصلاة في أي دين هو صفاء الذهن ومحاولة الاتصال بالذات العليا أي كان اسمها في أي ديانة، وهذا هو هدف اليوجا أيضًا، وهذا يأخذني إلى سؤال وجودي آخر، لماذا لا يجعلنا الآخرين نفعل نفس الشيء بطريقتنا الخاصة وليست بطريقتهم؟، افرض أن هناك شخصا غير مسلم وليس له دين، ولكنه يريد أن يتواصل مع الله عن طريق اليوجا، ما المثير للسخرية أو الرفض في هذا الشأن ؟

بالنسبة للسؤال الذي سيجده البعض منتشرا وله إجابات عديدة وهو “لماذا نهتم برأي الآخرين فينا؟” لا تعتقد أن هذا سؤال سهل، أنا لم أجد له إجابة مُقنعة لأني إذا كنت وجدت هذه الإجابة وأدركت السبب الحقيقي لذلك، كنت بدأت العمل على التخلص من هذا الجزء في شخصيتي حتى أعيش في سلام.

كلنا نهتم برأي الآخرين فينا لدرجة قد تُدمر حياتنا وتصل بنا إلى شكل حياة لا نُريده، وأنا لا أنتقد أحدا، أتحدث عن نفسي قبل أي شخص آخر، كم “بوست” مسحته بعد أن كتبته على الفيسبوك خوفاً من رأي الناس في هذا البوست؟، هل يمكن أن أكمل حياتي مع هذا الشخص، ولكن لن يراه الآخرون مناسبا لي وسيسخرون مني؟ هل ضاعت من يدك علاقة رائعة لهذا السبب؟ لماذا نهتم برأي الآخرين فينا بهذا الشكل المرضي على الرغم من أننا غير راضين عن الآخرين من الأساس؟..هذا هو أكثر سؤال وجودي يؤرق نومي.

 

 

عن الكاتب
أميرة حسن الدسوقي
أميرة حسن ابراهيم الدسوقي خريجة كلية الاداب قسم اعلام وعلوم اتصال دفعة 2006،تعمل صحفية وباحثة ومعدة أفلام وثائقية، عملت في العديد من الجرائد المصرية و العربية منها الدستور والمصري اليوم والحياة اللندنية، لها مجموعة قصصية في المكتبات بعنوان "بس يا يوسف" وقد حصلت تلك المجموعة على جائزة ساويرس.
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق