الآن تقرأ
ثلاث قصائد للشاعر تشارلز بوكوفسكي

ثلاث قصائد لي تشارلز بوكوفسكي

قصيدة تريد أن تصبح كاتبا : ترجمة محمد الضبع

إذا لم تخرج منفجرةً منك،
برغم كل شيء
فلا تفعلها.
إذا لم تخرج منك دون سؤال،
من قلبك ومن عقلك ومن فمك ومن أحشائك
فلا تفعلها.
إذا كان عليك أن تجلس لساعات
محدقاً في شاشة الكمبيوتر
أو منحنياً فوق الآلة الكاتبة
باحثاً عن الكلمات،
فلا تفعلها.
إذا كنت تفعلها للمال
أو الشهرة،
فلا تفعلها.
إذا كنت تفعلها
لأنك تريد نساءً …. ….
فلا.. تفعلها.
إذا كان عليك الجلوس هناك
وإعادة كتابتها مرة بعد أخرى،
فلا تفعلها.

إذا كان ثقيلاً عليك مجرد التفكير في فعلها
فلا تفعلها.
إذا كنت تحاول الكتابة مثل شخص آخر،
فانسَ الأمر.
إذا كان عليك انتظارها
لتخرج مدويّةً منك،
فانتظرها.. بصبر.
إذا لم تخرج منك أبداً،
فافعل شيئاً آخر.
إذا كان عليك أن تقرأها أولاً لزوجتك
أو صديقتك، أو صديقك
أو والديك أو لأي أحد على الإطلاق
فأنت لست جاهزاً.
لا تكن مثل كثير من الكتّاب،
لا تكن مثل آلاف من البشر
الذين سمّوا أنفسهم كتّاباً،
لا تكن بليداً ومملاً ومتبجّحاً،
لا تدع حب ذاتك يدمّرك.
مكتبات العالم قد تثاءبت حتى النوم
بسبب أمثالك.
لا تضِف إلى ذلك.
لا.. تفعلها.
إلا إن كانت تخرج من روحك كالصاروخ،
إلا إن كان سكونك سيقودك للجنون
أو للانتحار أو القتل،
لا تفعلها.
إلا إذا كانت الشمس داخلك
تحرق أحشاءك،
لا تفعلها.
عندما يكون الوقت مناسباً،
إذا كنت مختاراً
ستحدث الكتابة من تلقاء نفسها
وستستمر بالحدوث مرة بعد أخرى
حتى تموت
أو تموت هي داخلك.
لا توجد طريقة أخرى.
ولم توجد قط.

 

قصيدة الطائر الأزرق ترجمة: محمد عيد إبراهيم

في قلبي طائرٌ أزرق
يودّ الخروجَ
لكني عنيفٌ معهُ،
أقولُ، تلبّثْ هناكَ، لن
أدَع أحداً
يراكَ.
في قلبي طائرٌ أزرق
يودّ الخروجَ
لكني أصبّ عليهِ ويسكي وأستنشقُ
دخانَ سيجارةٍ
ولا يعرفُ
سُقاةُ الحاناتِ والعاهراتُ
وعمالُ البقالةِ
أنهُ
هناكَ.
في قلبي طائرٌ أزرق
يودّ الخروجَ
لكني عنيفٌ معهُ،
أقولُ،
تلبّثْ هناكَ، هل تودّ العبثَ
بحياتي؟
هل تودّ تخريبَ
أعمالي؟
هل تودّ الهبوطَ بمبيعاتِ كتابي في
أوربا؟
في قلبي طائرٌ أزرق
يودّ الخروجَ
لكني جدُّ ماهرٍ، فسأدعهُ يخرجُ
أحياناً في الليلِ
بعدَما ينعسُ الجميعُ.
أقولُ، أعرفُ أنكَ هناكَ،
فلا يتلبّسكَ
الأسَى.
ثم أُعيدهُ،
لكنه يغرّدُ قليلاً
هناكَ، لن أدَعهُ
يموتُ
كما ننامُ معاً على
هذا
النحوِ
باتفاقنا السريّ
ويكفي هذا
لجعلِ إنسانٍ
يبكي، لكني لن
أبكي، فهل
تبكي أنتَ؟

قصيدة ديناصورات نحن : ترجمة محمد الضبع

ولدنا هكذا
إلى هذا الحال
بينما وجوه الطباشير تبتسم
بينما السيدة. موت تضحك
بينما المصاعد تتحطّم
بينما مناظرٌ سياسيّة تتبدّد
بينما فتى أكياس المتجر يحمل شهادة جامعيّة
بينما الأسماك الدسمة تلفظ فرائسها الدسمة
بينما الشمس مقنّعة
لقد ولدنا هكذا
إلى هذا
إلى هذه الحروب المجنونة بحذر
إلى مشهد نوافذ الفراغ المكسورة في المصانع
إلى حانات لم يعد يتحدث فيها الناس إلى بعضهم
إلى معارك قبضات تنتهي بإطلاق الرصاص وإخراج السكاكين
ولدنا إلى هذا
إلى مستشفيات مكلّفة جدًا
لدرجة أنه من الأرخص أن تموت
إلى محامين يكلّفون الكثير
لدرجة أنه من الأرخص أن تعترف بأنك مذنب
إلى بلاد سجونها ممتلئة
وبيوت المساجين فيها مغلقة
إلى مكان فيه الحشود تحوّل المغفلين
إلى أبطال أثرياء
ولدنا إلى هذا
نسير ونعيش عبر هذا
نموت بسبب هذا
مخصيّون
فاسقون
محرومون
بسبب هذا
مخدوعون بهذا
مستخدمون بواسطة هذا
يتبوّل علينا بواسطة هذا
أصبحنا مجانين ومرضى بسبب هذا
أصبحنا عدوانيين
أصبحنا غير إنسانيين بسبب هذا
الأصابع تصل إلى الحلق
البندقيّة
السكّين
القنبلة
الأصابع تصل إلى إله لا يستجيب
الأصابع تصل إلى الزجاجة
الحبّة
المسحوق
ولدنا إلى هذا الموات الحزين
ولدنا إلى حكومة تحت الدين منذ ستين عامًا
والتي قريبًا لن تتمكن حتى من دفع فائدة هذا الدين
والبنوك ستحترق
المال سيصبح عديم الفائدة
ستكون هنالك مجازر مفتوحة دون عقوبة في الشوارع
ستكون هنالك أسلحة وعصابات جوّابة
الأثرياء والمختارون سيراقبون من منصّات الفضاء
جحيم دانتي سوف يُصنع ليبدو وكأنه حديقة لعب أطفال
وهناك سيكون الصمت الأكثر جمالًا
لم يُسمع مثله من قبل
من ذلك ولدنا
الشمس تختبئ هناك
بانتظار الفصل القادم.

عن الكاتب
شادي ناجي
مهندس و كاتب
التعليقات

أضف ردك