الآن تقرأ
ريال مدريد 0-4 برشلونة : اعادة تعريف العظمة

 

“ماذا تساوي فرنسا بلا زيدان؟ لا شيء..فرنسا لا شيء دون زيدان!”

ماذا يساوي برشلونة بدون ميسي؟

3-0 في 57 دقيقة على ريال مدريد في معقله وبين جماهيره.

أهداف المباراة

https://www.youtube.com/watch?v=t7KfrlFAETU
الكتلان أذلوا ممثل العاصمة بعد سحقه برباعية نظيفة على عشب السانتياجو برنابيو في إطار الجولة الثانية عشر من منافسات الليجا الأسبانية.

احصائيات المباراة

احصائيات المباراة

إنريكي يجيب

“بحق السماء .. من أعظم من ليونيل؟”

سؤال كهذا كان سيسبب الحيرة لأعتى العقول الكروية منذ عدة ساعات، إجابة لوتشو كانت عبقرية في بساطتها، الشيء الوحيد الأعظم من ليونيل هو فريق يكتسح الريال في البرنابيو بدون ليونيل.

يُقال أن برشلونة يصنع المدربين لا العكس، ولكننا لسنا في معرض تقييم مسيرة إنريكي التدريبية القصيرة أو إحتمالات نجاحه مع فريق آخر، بل مباراة أدارها الأسباني ومنحت درسًا مجانيًا لمنظومة كاملة يتزعمها فلورنتينو بيريز رئيس الميرينجي.

“كنت ألعب في مدريد لكني لم أشعر يومًا بالإنتماء لهم .. كنت أشجع برشلونة بجنون، يوم رحيلي عن الفريق هاتفت أخي الذي كان يلعب في ناشئي برشلونة وقلت له الآن يمكنني الإستمتاع بكرة القدم” – إنريكي عن إنتقاله التاريخي للكتلان.

بالطبع تصبح الأمور أسهل عندما تمتلك أدوات بثقل لويس سواريز ونيمار وإنييستا، ربما تكون أسهل أمام إسبانيول أو خيتافي ولكنها لن تكون كذلك أمام تشكيلة الريال بالتأكيد.

بعد الثلاثية، كان على مدرب روما السابق مشاهدة الإشادات تنهال على ميسي، بينما كان أبرز ما تلقاه هو الحسد لحَظّه بامتلاك البرغوث في تشكيلته، إنريكي حوّل خط دفاع برشلونة المترهل إلى أفضل خط دفاع في أوروبا، أشرك معدومي الخبرة كرافينيا وروبرتو ومنير وساندرو في مباريات صعبة وفاز بها، بل وأنقذ سواريز نفسه من مصير إيتو وإبراهيموفيتش بتوظيفه لميسي على الجناح، لكن كل ذلك لم يكن دراميًا بما يكفي ليصنع اللقطة للمدرب المجتهد.

لا تعارض هنا، العلاقة طردية بين تأثير ميسي ومدربه، قل ما تريد عن البولجا ثم توقف قليلًا وفكر فيما يستحقه المدرب الذي عوّضه في أصعب مباريات الموسم على الإطلاق، إذا كان ميسي من كوكب آخر، فلوتشو أدار مباراته من على عرش المجرة.

11 ميسي

بل قُل 11 كرويف في الملعب، عرّاب الكتلان يؤمن باللامركزية في كرة القدم وكذلك الصياد لوتشو، أسلوب لعب البرسا غير قابل للمساس، التفوق الفردي حاضر والجماعي كذلك.

خطة لعب الأسباني تدرجت تصاعدًا من 4-4-2 في البداية لـ4-3-3 بإشتراك البولجا، وإنتهاءًا ب4-2-4 بنزول منير..نعم ما قرأته صحيح، برشلونة لعب بأربعة مهاجمين أمام ريال مدريد في البرنابيو .. كريشندو إنريكي الملحمي قابله إنسحاق مخذل للاعبي الملكي سببه العجز عن مواكبة عشوائية لوتشو المنظمة إن جاز التعبير.

 تشكيل برشلونة 0-57

تشكيل برشلونة 0-57

وفي المباراة الموازية، لم تُمنح تشكيلة الريال الفرصة الكافية للحكم على أدائها التكتيكي ومراكز لاعبيها بشكل قاطع، يمكننا القول بأن الرسم التكتيكي للملكي تم استنتاجه بدلًا من أن يفرضه أداء لاعبيه على الميدان.

تشكيل الريال

تشكيل الريال

لقاء نقيضين

ولكن دعنا من الدراما ولندخل إلى التفاصيل، التحليل المبدئي الذي أجمع عليه أغلب خبراء اللعبة ومشجعيها انحصر في إلقاء اللوم على التشكيل الذي غاب عنه أبرز المساندين لدفاع الريال مؤخرًا وهو كازيميرو، محللي اللعبة جزموا بأن وجود البرازيلي المتألق على حساب واحد من الرباعي الهجومي كان ليمنح الريال فرصًا متكافئة في أقل تقدير.

حملت إحدى فقرات تحليل ما قبل المباراة نفس العنوان “لقاء نقيضين”، ولكن لسبب مغاير تمامًا هو أن الكل توقع أن البيج بين سيلعب مباراة شبيهة بتلك التي لعبها أمام كل خصومه الأنداد هذا الموسم، بداية بالأتليتي ومرورًا بباريس سان جيرمان وإنتهاءًا بإشبيلية، خماسي وسط قوي يقوده من الخلف الثلاثي كازيميرو، مودريتش وكروس، بجناحين ذوي أدوار دفاعية هما فازكيز وخيسي في الأغلب ومهاجم وحيد، بينما استنتج الجميع أن إنريكي سيشرك البولجا من البداية في 4-3-3 التقليدية للبلاوجرانا.

حسنًا، العكس بالظبط هو ما حدث، إنريكي تعلم من درس سواريز في الموسم الماضي عندما ألقى بالسفاح الأوروجواياني في أولى مبارياته بعد الإيقاف أمام الريال على نفس الملعب، وذهب إلى ملء وسط ملعبه برباعي نشط من بوسكيتس، راكيتيتش، روبرتو وإنييستا، قادرعلى الضغط والإرتداد وتدوير المراكز، في الوقت الذي نقل الميرينجي كثافته العددية للخط الأمامي برباعي من خيميس، بيل، رونالدو وبنزيما، تاركًا خط وسط ثنائي عاري تمامًا كان صيدًا سهلاً لإنريكي ورجاله.

هنا لا يبدو مصطلح الزيادة العددية كافيًا لوصف المتوقع، 4 ضد 2 هو إنتحار أكثر منه مخاطرة، خاصة مع خط هجوم من الجنرالات يرى نفسه أكثر أهمية وشهرة من أن يقوم بأعمال المشاة من ضغط وإرتداد دفاعي.

فرص الريال أمام فرص برشلونة

فرص الريال أمام فرص برشلونة

 

تسديدات الريال أمام تسديدات برشلونة

تسديدات الريال أمام تسديدات برشلونة

لوتشو يخرج للصيد

كل هذا يبدو منطقيًا رائعًا، ريال مدريد إنهزم بسبب خطأ تكتيكي قابل للإصلاح .. تفسير يرضي الجميع .. ولكن ماذا إن قلت لك أن لاعبي البرسا كانوا الأقل عددًا في كل مرة سجلوا فيها؟

“المزيد من مواقف 1 ضد 1..المزيد من مواقف 2 ضد 1..هذا هو هدف تدوير اللعب” – يوهان كرويف – 200 مقولة عن عبقري الكرة الشاملة.

الصياد لم يلتزم حرفيًا بمنهج العرّاب، في الواقع هو لم يحتج لذلك، لم يحتج سوى لجمع شبكته ثم نثرها بعرض الملعب في كل مرة أراد التسجيل، الأمر بهذه البساطة، ربما بسبب وفرة الأسماك أو عبقرية الشبكة أيهما أقرب.

متتالية إنريكي تظهر في كل مرة يسجل البرسا، مصادفة أخرى من مدرب محظوظ؟
تكتيك الصياد لا يحتاج إلى شرح، لكن يمكن إختصاره في متتالية تكررت في الأهداف الأربعة:

1-استغلال قدرة الكتلان على التمرير القصير في أضيق المساحات وأصعب الظروف في خلق منطقة ضغط عالي يتكتل فيها لاعبو البلاوجرانا بكثافة جاذبين لاعبي الخصم لفعل المثل، ما يخلق مساحات أخرى شاسعة تقودنا للنقطة التالية
2-في اللحظة المناسبة، تخرج التمريرة الرأسية للأمام، لتُنثر الشبكة بعرض الملعب إستغلالًا للمساحات المتخلفة عن التكتل السابق.
3-الإجتماع الخماسي/الرباعي المؤقت الذي عقده لاعبو البرسا في البقعة المختارة ينفض بعد أن تلقى الجميع تعليماته، الشكل النهائي في كل مرة تقريبًا هو مثلث قاعدته لمرمى الخصم لفتح الملعب على مصراعيه، الباقي مفهوم بالبديهة.

“أكره التيكي تاكا..المصطلح نفسه صناعة إعلامية خالصة..هذا هراء، الهدف من الإستحواذ والتمرير المتتالي هو إمالة الملعب لجهة معينة ثم مباغتة الخصم من الجهة العكسية..برشلونة لا يمرر من أجل التمرير!” –جوارديولا في كتاب Pep Confidentiel

الهدف الأول

الهدف الأول 1

الهدف الأول 2الهدف الأول 3
الهدف الثاني

الهدف الثاني 1

الهدف الثاني 2

الهدف الثاني 3

الهدف الثاني 4

مرة أخرى لوتشو والبارسا يقدمون العبقرية في أبسط صورها، حركة إنقباض وتمدد بدائية ثم يكتفي نصف فريق الريال بمشاهدة ثلاثة لاعبين على الأكثر من البلاوجرانا يصلون لمرماه بسهولة لا تتناسب مع حجم المباراة والخصم، إنريكي لم يركن لغياب كازيميرو ولم يحاول توقع تشكيل الميرينجي من الأصل، بل وضع تكتيكًا قادرًا على النجاح في 90% من الحالات، ولو أعيدت المباراة ألف مرة لربما فاز برشلونة في تسعمئة منها.

أندريس مرة أخرى

أيًا من كان قد أطلق عليه الرسام فهو مخطىء، إنييستا ديكتاتور يُملي إيقاع المباراة على كل من في الملعب بلا رحمة، ببنية ضئيلة وكاريزما كاسحة، يتجول أندريس في الملعب بأريحية تامة، الإيقاع يتباطأ عندما يقرر ذلك ويتسارع عندما يبدأ الكابتن في الركض تجاه المرمى، الأسباني يتحرك محاطًا بهالة من الرهبة مرة ومن الدهشة مرات، اليوم لم يكتفي بدوره التقليدي في صناعة الأهداف، إنييستا أراد المزيد وكان له ما أراد، البرسا لم يكتفي بعد، ليس اليوم، سجل الديكتاتور رغمًا عن الجميع ليتلقى تهنئة ميسي ثم خرج بديلاً لمنير وسط تصفيق جماهير البرنابيو في لقطة أعادت إلى الأذهان لقطة الضاحك دينيو على نفس الملعب.

الهدف الثالث 1

الهدف الثالث 2

الهدف الثالث 3

عودًا حميدًا

في الدقيقة 57 يقفز البرغوث للملعب بدلًا من راكيتيتش، عودة البولجا يصاحبها عودة الكتلان لقواعد 4-3-3 سالمين غانمين بثلاثة أهداف كاملة مزقت شباك نافاس بعد اضاعة مثلها على الأقل، تغيير البرسا الأول أعقب تغيير بينيتيز الأول بخروج خيميس رودريجيز أخطر لاعبي الميرينجي في شوط المباراة الأول واشتراك إيسكو أملًا في ترس أوسط بين وسط وهجوم الريال قد يساعد على تشغيل ماكينة الميرينجي الأمامية المعطلة.

تشكيل برشلونة 57-77

تشكيل برشلونة 57-77


شخصية برافو

هدف إنييستا استفز كبرياء الملكي، حتى 2-0 تبدو النتيجة عادية في مباريات الكلاسيكو، لكن ثلاثية بلا ميسي تبدو إهانة غير مقبولة.

زوبعة الريال أسفرت عن عدة فرص محققة للتسجيل، احتكر بنزيما ثلاثة منها واختُص رونالدو بأبرزها وأخطرها من عرضية عبقرية لبيل أخرجت دفاع الكتلان بالكامل خارج اللعبة ووضعت الدون في مواجهة مباشرة مع برافو، رغم تواجد الثنائي منفردًا أمام رباعي دفاع البلاوجرانا، وكأنه يوم لا تنفع فيه الزيادة العددية.

العملاق الشيلي أبى إلا أن يكون التفوق كاملاً شاملاً للكتلان حتى على صعيد حراسة المرمى، ليضع أداؤه اللمسة الأخيرة في عرض برشلونة السحري.

أين كانت تسديدات برشلونة ؟

 

أين كانت تسديدات برشلونة؟

أين كانت تسديدات الريال؟

أين كانت تسديدات الريال؟
كرويفية روبرتو

خريج لاماسيا الشاب لاعب “كرويفي” جدّا إن جاز التعبير، مازال الوقت مبكرًا للحكم على الأسباني فضلاً عن مقارنته بلاعب في نصف قيمة كرويف، لكن جيناته تحمل واحدة من أهم خصائص الهولندي الطائر ألا وهي الشمولية، روبرتو يملك إمكانيات وبدنيات المراكز H في الملعب، أو مراكز الطرف صعودًا وهبوطًا بالإضافة للمراكز المحورية في الوسط.

روبرتو بدأ المباراة على الجناح الأيمن مكان ميسي ومنه إنطلق لصناعة الهدف الأول لسواريز، ثم هبط بجانب راكيتيتش أمام بوسكيتس ليمنح إنييستا الحرية في الهدفين الثاني والثالث، قبل أن يعود لتغطية ألفيش في الظهير الأيمن بدخول البولجا ونشاط الميرينجي في الهجوم، ثم بالغ إنريكي في إرهاقه باعادته لمجاورة بوسكيتس في خط الوسط بتحول الخطة لـ4-2-4 بدخول منير، وكأن الصياد يعده لما هو قادم.

تشكيل برشلونة 77-90

تشكيل برشلونة 77-90


بيريز عاريًا

قد صار واقعًا أن الهدف الرئيسي من دكة بدلاء مدريد هي تقديم الضحية القادمة لرئيسه فلورنتينو بيريز، فلمسته في التشكيل لا يخطئها أعمى، الجالاكتيكوس لصاحبه، وفي مدريد فلورنتينو هو من يقرر تشكيل الريال وخطة اللعب كذلك.

الكلاسيكو هو حفلة بيريز السنوية التي يحرص فيها على التباهي بأثمن جواهره، لكن كرة القدم لا تُلعب ببذلات السهرة، والجواهر مهما بلغت قيمتها تظل قابلة للخدش بل والتحطيم في كثير من الأحيان.

الرئيس المدريدي لم يجلب خيميس مقابل 80 مليون يورو أو جاريث بيل بـ100 مليون باوند ليجلس أي منهما على الدكة، حتى وإن كان ذلك لحساب مقاتل وسط ملعب ككازيميرو كان من المنطقي أن يبدأ ولا شك إنه كان قادرًا على تحجيم الخسائر في أقل التقديرات..فاترينة بيريز مبهرة بحق، لكنها بلا حراسة من أي نوع.

ربما يكون بينيتيز اختيار خاطىء لفريق كريال مدريد، فالبيج بين المتخصص أدوار خروج المغلوب لم يعتد وجود ثلاثة نجوم تحت إمرته في أي من النوادي التي عمل بها، فما بالك بتشكيلة تسطع نجومًا حتى في الخط الخلفي.

لكن الأسباني المخضرم الذي جال العالم لا يتحمل نتيجة المباراة، ولو تُركت له دفة القيادة لكرر ما فعله أمام باريس سان جيرمان بلا تردد، لكن أسماء ككازيميرو، فازكيز وخيسي لا تبدو بهذا البريق في فاترينة بيريز للأسف.

مرة أخرى تغلب شغف إنريكي على مشروع بيريز التجاري، لكن تلك المرة تختلف، اعصار الكتلان أتى على أخضر مدريد ويابسها بدون أفضل لاعبي العالم، واكتسح في طريقه أكاذيب لم تكن أسطورة فريق اللاعب الواحد أولها ولا عودة الفضل في تألقه لتشافي وإنييستا آخرها، ولكن أهمها على الإطلاق كان ثأر لوتشو الصيّاد لكبريائه باعادة تعريف العظمة الكروية.

للتواصل مع الكاتب https://www.facebook.com/louay.fawzy.official/

 

عن الكاتب
لؤي فوزي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق