الآن تقرأ
مدونات قل – قادمون من الأرياف 1
 يظل الريفي من هؤلاء شاعراً بالاغتراب فى أرجاء المحروسة ، حتى وإن أكل الدهر عليه وشرب . * إستثن من تلك الفقرة “المنوفي” فهذا سيبيعك طعامك وملبسك , ولن يتورع في أن يضن عليك بالشراب , حتى يتلذذ برؤية لسانك قد تشقق بفعل العطش-.
يظل الريفي “اللي على حق” يفشي السلام فيمن حوله, إلى أن يفاجأ بقلة الرد عليه , فيستعيض عنها بالابتسامات البلهاء ,وبمرور الشهور والسنين يرتدي “الوش الخشب” كما يفعل المصاروة. تظل لهجته الفاضحة التي تجلب له السخرية عائقا أمامه, فيبدأ في تقليد أهل المحروسة بدءاً من “أنا” بدلا من “أانى” إنتهاء بكسر الحرف قبل الأخير للفعل المضارع بدلا من فتحه ؛ إلى أن يقع فى أول مشاجرة تُظهر الفلاح القُح الذى بداخله .. ” هوّ أانى خواجة ياروح أمااااك ” . إياك أن تداعبه قائلا : ” إنتم جايين من الأرياف تقرفونا ” ، لأنك لن تسلم من سلاطة لسانه ـ فلاح قليل الحياء إذا الكلاب عابت ، على رأى عمنا نجم ــ ، وكي لا أنسى ، حذار من التفلسف معه ، أو أخذه لحوارات ثقافية لست متأكداً منها كما يجب ، تأكد أنك فى أغلب الأحيان ستخرج خاسراً ــ تذكر أنه تربية كتاتيب . إذا رأيت شابا إستقل إحدى عربات المترو ، وظلت السيدات والشيوخ يتناوبون في الجلوس على مقعده ، وظل هو واقفاً من محطة ” السيدة زينب ” إلى ” المرج الجيدة ” فاعلم بنسبة 90% أنه آت من إحدى المحافظات الريفية .. لست في حاجة عزيزى القارئ إلى  أن أنبهك بأن تستثنى المستثنى فى الفقرة الأولى . العمل بالنسبة للقروي أكبر مشكلة ستقابله في القاهرة ، سيظل يتسائل : لماذا يقع عليه العبء الأكبر من العمل فى حين أن كل زملائه يوزع العمل عليهم بالتساوي ؟ . إلى أن يخبره قروي آخر ــ أكثر خبرة منه ــ أن المصاروة يعتبرون الريفي ” حمار شغل ” . 
(Visited 256 times, 1 visits today)
عن الكاتب
محمد الزلباني
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق