الآن تقرأ
طبيب عن ” الإيدز “: الجنس الفموي ينقل الفيروس.. و “تقنين الدعارة” حل فاشل‎

خطاها لم تكن ثابتة.. تتقدم واحدة وتتراجع عشرة.. شغفها كان هو الدافع الوحيد رغم جهلها بما ستتلقاه.. عيناها تبحث عنه بين المارة وفي الطرقات.. لا تصدق إلى أين وصلت بهما الأيام.. هل هذا حقيقي أم أنها في كابوس سينتهي وراء هذا الستار.

تعلم أن نهاية مرضه هو الموت الحتمي ولكن ألا من الصعب أن يموت الإنسان مرتين! حيًا وميتًا.. فمجتمعنا ينبذ هذه الفئة ويعتبرها وباء ينبغي عدم الإقتراب منها.. صحيح أن هذا الاعتقاد كان موجود ومترسخًا في مجتمعنا إلا أن الوضع حاليًا يختلف كليًا عما سبق.. كيف هذا ونحن لا نعلم عن الإيدز سوى أنه سرطان يسري لتدمير العائلات وتشويه سمعتها.

“كيف وكيف وكيف” أسئلة كثيرة لطالما رددتها العديد من الأسر.. لذلك كان لازمًا علينا الاحتفال بيوم “الإيدز” بطريقة مختلفة تعتمد في أساسها على المعلومات الجديدة والصادمة للبعض.

يقول الدكتور أحمد رمزي أخصائي طب المناطق الحارة والمتوطنة بجامعة عين شمس والاستشاري بهيئة الأمم المتحدة في حوار خاص: “في بداية أي مرض لابد لنا من معرفة طبيعة العدو الذي نتعامل معاه لذلك نستطيع القول بأن الإيدز هو مرض نقص المناعة المكتسبة التي يتم خلالها تكسير كرات الدم البيضاء المسؤولة عن حماية الجسم عند تعرضه للأمراض، وفي هذه الحالة يصبح الجسم بلا قوات دفاع يسهل اختراقه من قبل البكتريا الأخرى”.

وعن طرق انتقاله، فيتم من خلال 3 وسائل أساسية إما “الأم- الدم- الجنس”، أولًا عن طريق الدم ومشتقاته بما يشمل نقل الدم والبلازما والصفايح، ثانيًا عن طريق الأم إما اثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة بنسبة أقل من 10%، وهنا هناك احتياطات لابد من اتباعها لمنع نقله للطفل، ثالثًا عن طريق العلاقة الجنسية والتي يحدث فيها علاقة كاملة بين ذكر وأنثى أو ذكر وذكر.

أما بالنسبة “للجنس الفموي”.. ففي حال إصابة الشخص بتقرحات أو جروح بوجه الشخص القائم بالاتصال الجنسي فعامل الخطورة يزداد معدله نظرًا لوجود كمية كبيرة من الفيروسات في السائل المنوي أو الأنثوي.. صحيح أن هناك نسبة كبيرة قد تجهل هذه المعلومة إلا أن نسبة الإصابة عن طريقه لابد من وضعها في الاعتبار كوسيلة تختلف عن نقل الفيروس بالجنس الشرجي المنشر بين الشواذ أو الجنس الطبيعي.

وبما أن هناك وسائل شائعة ينتقل بها المرض.. فهناك أيضًا فئات تعد هي الأكثر تعرضًا للفيروس، يقول “رمزي”: “مدمنو المخدرات هم الأكثر عرضه للإصابة بالمرض، بالإضافة لأطفال الشوارع واللاجئين الأفارقة، حيث تعد إفريقيا من أولى القارات التي يتصدر الإيدز أمراضها، وبالرغم من أهمية هذه المعلومات إلا أنها ليس لها أي أهمية ما دامت الدولة تهاب المساس بتبوهات المجتمع التي ليس لها أي أساس ديني سوى وإنما خوف من عادات عقيمة لن تؤدي لشىء سوى تكاثر المرض بين حامليه”.

أما عن وسائل الحماية، فكان الواقي الذكري أولى الخطوات الثقافية الهامة التي لابد من تعميمها؛ لمنع انتقال السوائل بين الطرفين، مرورًا بتوفير المزيد من التحكم على أطفال الشوارع، وصولًا للاعتراف بالمشكلة من قبل الدولة ونشر الوعي الإنساني اللازم عند التعامل مع هؤلاء الأشخاص كأفراد أسوياء مرضهم لا يختلف عن فيروس B  والذي له نفس وسائل الانتقال لفيروس الإيدز.

وفيما يتعلق بالأعراض، أكد “رمزي”: “في الأول من الممكن أن يتعايش المريض طويلًا دون إدراج المرض مادام أن جهاز المناعة مستمر في الدفاع عن الجسم وذلك لفترات تتراوح بين 3- 5 سنوات وبالمصادفة يتم اكتشاف الفيروس، وهو ما يعني أن حياة هؤلاء المرضى طبيعية ويمكن أن يتم خلالها التزواج ولكن باستخدام الواقي الذكري”.

وبخصوص التبرع بالدم، فهناك معلومة تم ترويجها بشكل خاطىء عن الإيدز وهي الربط بينه وبين نقل الدم.. المكشلة هنا ليس في التبرع نظرًا لتعقيم أدوات سحب العينات وإنما الخوف هنا يكمن عند دخول الدم لجسم المستقبل، حيث أن هناك نسب ضئيلة للإيدز أحيانًا لا يتم اكتشافها بالتحاليل ومن ثم فالخطورة على المستقبل وليس الناقل، لذلك لا تتم عمليات نقل الدم إلا في الضرورة القصوى”.

“الفحوصات الطبية الشكلية قبل الزواج وسيلة جديدة لنقل المرض”.. من وجهة نظر الطب يتابع الدكتور: “للأسف الوسيلة دي موجوده بس المرة دي المشكلة مش في الدولة، أزمتنا في الناس اللي بيتعاملوا معاها على أساس إنها مجرد وسيلة لإنهاء مصالحهم دون التفكير في أهميتها الطبية لهم”.

وعن أهمية العلاج عقب اكتشاف المرض: “يمكننا الجزم بأنه وسيلة للحفاظ على مناعة سلمية لأطول فترة ممكنة تكاد أن تصل إلى 10 سنين قبل ظهور الإيدز في مراحله المتأخره والتي يتم فيها الإصابة بأمراض أخرى يتعرض فيها المريض لشتى أنواع العذاب الجسدي والنفسي”.

وبما أن الأطباء وطاقم التمريض في نفس دائرة الخطر، قال “رمزي” أنه ” نظرًا لاختلاف الإجراءات الوقائية من مستفى لآخر ومن شخص لآخر بحسب التزامه بالمعايير المعلنة في قسم مكافحة العدوى تزيد أو تنقص النسبة المحتملة للإصابة بالفيروس بالإضافة لنقص الموارد التي تحول في أوقات كتير دون حماية هذه الفئة”

وعن طرق الحماية، كشف الدكتور أحمد وسيلة هامة لوقاية فئة الأطباء أو غيرهم ممن تعرضوا لاعتداء جنسي أو اقاموا علاقة جنسية مشكوك في أمرها، قائلًا: “هناك قواعد غائبة عن الكثيرين ينبغي اتباعها عقب الإصابة وهي “PEP”، إذا استطاع المصاب هنا الحصول على أدوية معينة قبل مرور 72 ساعة من الإصابة يمكن حمايته من التعرض للمرض نهائيًا”.

وبخصوص تقنين “بيوت الدعارة والحشيش”، وصف: “هذه الدعوات ليست وسيلة صحيحة لحصر المرض وإنما ستعمل على تدعيمه وانتشار سريعًا.. المشكلة لم تكن في يوم من الأيام مشكلة قوانين وإنما في الوعي لدى الجمهور”.

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
سوزان حسني
التعليقات

أضف ردك