الآن تقرأ
ما تعلمته من اجتماعات أخبار اليوم

استطعت بالصدفة منذ نحو شهر تقريبا أن أحصل على كتاب “كنوز صحفية” للكاتب علاء عبد الهادي لانجذابي باسم الكتاب، توقعت في البداية أنه يتناول الحديث عن شخصيات مؤثرة في عالم الصحافة وتجاربهم في المجال، لكن فوجئت بتناوله بشكل مفصل ما دار في اجتماعات جريدة أخبار اليوم الأسبوعية عام 1958، حين كان يترأسها الصحفي الكبير مصطفى أمين.

ويمكن تلخيص أهم ما خرجت به من قراءة هذا الكتاب من خلال أراء وكلمات مصطفى أمين.
– “إن عمل الصحفي أن يبحث عن الأخبار سواء ممنوعة من النشر أو مسموحا بنشرها، قد يصادف الصحفي مواقف تخجله من استهزاء أو طرد عند مقابلته لأى مصدر، لكن هذا لا يجب أن يؤثر في نفسه”.
 
– “أحب أن تعرفوا أن العمل في الصحافة يعتمد على قوة الفريق، فنحن أشبه بفريق كرة القدم ووجود أى لاعب خامل أو مستهتر بين الفريق يضر ويفسد فن لعب الكرة ويحوله من فريق درجة أولى لفريق درجة ثالثة، والصحافة ليس من وقتها أن تقف لحظة واحدة لتحنو على شخص، إنما يجب لركب الصحافة أن يجري معها”.
 
– “من قراءتي للكلام الذي يقال في الاجتماع الصباحي، فأن عدد من المحررين لا يقرأ الصحف الصباحية بل بعض المحررين لم يقرأ الجريدة التي يشتغل فيها، إنه ولو قرأ الصحف فسيخرج بأفكار جديدة كل يوم”.
 
– “الكسالى لا يحبون النظام، إنما النظام قد يحول الفاشل إلى ناجح، ويحول نصف المجتهد إلى كفاءة كاملة”.
 
– “الصحفي الذي يحمل تعليمات الرقابة لا يصلح أن يكون صحفيا، إن المحرر الذي يحضر تفاصيل قصة لا يوافق على نشرها أحسن عندي من صحفي يحضر وينشر أخبار تافهة”.
 
– “الصحفية بأخبار اليوم مريم روبين ذهبت إلى المطار لاستقبال السفير العراقي، ولم تستطع باجراء حديث معه لكثرة الصحفيين، فذهبت إلى منزله وقالت أنها صديقة شقيقته وتعرفت عليهم، وحين وصل السفير أخذت منه حديث ممتاز، فمهمة الصحفي أن يدخل في حياة المصدر وينشئ صداقات”.
 
– “البلاغة لم تعد في اختيار كلمات عويصة على الفهم بل إن البلاغة الحقيقية تكمن في السهولة والوضوح”.
 
– “كل قارئ يجب أن يجد مكانه في الجريدة”.
 
– “القصة الإنسانية مهمة جدا في الأخبار، وأعتبرها أحسن من عدة أخبار سياسية، مثلا: اهتمينا بافتتاح فندق هيلتون، ولم يفكر أحد من أول شخصية أقامت في هيلتون، وهو أحمد عرابي لأنه كان معتقلا في هذا المكان وتشكلت له محكمة عسكرية هناك، إن الذين يكتبوا فيكتبون عن الحجارة، لكن وراء كل حجر قصة إنسانية”.
– “مندوبين الجريدة في الوزارات لابد أن يعلموا أكثر ما يعلمه الوزير، ليكسبه ثقته وهو الذي يستمد منهم معلومات”.
– “نحن لا ننظر إلى الكم، فيكفيني أن يحضر المحرر خبر واحد عظيم في الأسبوع، ولا يحضر أخبار بعد هذا”.
– “الصحافة تقوم على أفكار وعلى التجديد، وعلى أنها تخرج عن الروتين الموجود، فالصحفي الذي يذهب إلى شيبرد ويسأل ما الأخبار عندكم؟ يقولون لاشئ فيذهب، هذا الصحفي لا يصلح محرر لجريدة طنطا!”.
 
– “أحد العيوب الرئيسية في صحفنا وهى أنها لا تتابع الموضوعات التي اثارتها مثل: قصة ليلى التي حدد الأطباء موعد لوفاتها بسبب مرض السرطان، لكنها عاشت، واقامت لها أخبار اليوم حفل زفاف، يريد أن يعرف الناس أين هى الآن؟، وكيف تعيش؟، كما أن أخبار اليوم اشتركت في تهريب حسين توفيق الذي قتل أمين عثمان وعشرات الأنجليز، ويجب متابعة تداعيات الأمر”.
– “يجب أن تنظر لزميلك في الصحيفة الأخرى كيف يفكر؟، وتفكر فيما ابعد مما يستطع التفكير فيه”.
– “افضل المحرر الذي يقول لي أنا لا أعمل شيئا عن الذي يكتب خبر غير حقيقي”.
 
– “لا تفصح عن المعلومات التي تحصل عليها فهى أسرار مقدسة، فأنا إذا حصلت على خبر هام أرفض أقوله لزوجتي، وأفضل أن تقرأه في الصباح”.
 
– “عين الصحفي الرجل تلتقط مشاهد كثيرة عن الصحفية المرأة، لكن الصحفية تلتقط تفاصيل أكثر من الرجل”.
 
-“إذا شعر المحرر أنه لا يستطيع أن ينسى عمله في وقت خطير، سيكتب لنفسه النجاح، ففي يوم تشييع جنازة أمي، حضرنا أنا وعلى أمين إلى مقر الجريدة لنكتب أفكار النكت المنشورة في الصفحة الأخيرة”.
 
– “كل الأخبار التي نشرت عن مشروع السد العالي روتينية، لابد من تحويل هذا المشروع إلى قصص إنسانية كثيرة، مثل: كيف يستقبل أهل أسوان المشروع؟، بماذا يفكر صاحب القهوة التي تقع في ميدان المحطة بأسوان؟، هل سيقيمون قهاوي جديدة؟، أيضا حياة المهندسين وأوضاع الفنادق هناك”.
 
– “تحليل الخبر وتفصيصه ومتابعته بزاويا مختلفة هو الذي يحدث موضوع عظيم”.
 
– “بعض الصحفيين يتصورون أن أبواب الأخبار مغلقة، فهؤلاء مهمتهم أن يدقوا باب الخبر.. إذا لم يفتح ينصرفوا، والبعض يعتقد أنه إذا دق مرتين أو ثلاثة فهو صحفي نشيط، لكن الصحفي الممتاز هو من وجد بابا خلفيا يدخل منه”.
 
– “من الممكن الإستعانة بالخرائط والرسوم البيانية للتسهيل على القارئ فهم المعلومات المعقدة، فالدراسة لعقلية القارئ اثبتت أنه يتصور بالرسوم ما لا يستطيع  بالكلام”.
 
– “الصحافة تغيرت ولابد أن يتغير معها المصور الصحفي، فالصورة الصحفية الجيدة أفضل من ألف مقال”.
 
– “الخبر الهام يغلق الأبواب، ويفرش طرقه بالمسامير والأشواك، لذا الحيلة الصحفية ضرورية للحصول عليه، ويمكن أن تجده عند الجيران أو الخدم أو البوابين، وليس من أصحابه”.
 
– “الهزائم تأتي من عدم دراسة الموضوع قبل تنفيذه، فهناك محررة أرسلتها لتغظية عزاء، فاكتشفت أنه ترتدي ملابس غير سوداء ولم تستطع الدخول!”.
 
– “المحررة ضعيفة القلب يجب أن تعتذر عن بعض الموضوعات، فنحتاج محررة لا قلب لها”.
 
– “الصحفي يجب أن يمرن نفسه على قراءة الأوراق وهى مقلوبة، لأنه إذا دخل مكتب عليه أن يقرأ الدوسيهات والأوراق الموجودة فوقه”.
 
– “التعليق الذي يخرج من أفواه الناس يصنع القصة السيمفونية الصحفية، إن القصة التي تنشر دون أن تتحرك الشفاة هى قصة صامتة”.
 
– “الجريدة الناجحة تسبق البوليس في معرفة القاتل، فهى تقدم أدلة لكنها لم تحكم”.
 
– “الصحفي بدون أخلاق كارثة حتى وإن امتلك مهارات عدة”.
 
– “لا يوجد صحفي باختصاص محدد، كذلك أنا أرفض صحافة التكليفات أو المكاتب”.
 
– “الصحفي يحتاج إلى خمس حواس.. الأنف الصحفية، الذوق الصحفي، اللمس الصحفي، النظر الصحفي، والسمع الصحفي”.

 

عن الكاتب
مارينا ميلاد
صحفية مصرية
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق