الآن تقرأ
الإيدز AIDS.. المُفترىَ عليه

بتاريخ  16 ديسمبر 2015  تم نشر مقالة كتبها “أحمد نعمة الله” بعنوان” (الإيدز A.I.D.S) أهم أمراض العصر وأخطرُها على حياة البشر وأحراها بالبحث والنظر” – يمكنكم قرائتها على موقع ساسة بوست هنا

أو على هذا الرابط هنا

في البداية وقبل التطرق إلى موضوع المقال، يجب الإشارة إلى أن المقال المذكور أعلاه منسوخ  بالكامل من موقع “الألوكة الثقافية”، حيث نشره “خاشع حقي العلواني” بتاريخ 8 يوليو 2008- يمكنكم قرائته على الموقع مباشرة  هنا  أو من على هذا الرابط  هنا ،مما يجعل ذلك المقال ليس فقط مصدراً للمعلومات المغلوطة وبث خطاب الكراهية تجاه مختلفي الميول الجنسية والجندرية، ولكنه أيضا ينتهك حقوق الملكية الفكرية لصاحب المقال الأصلي.

الإيدز AIDS هو متلازمة العوز المناعي المكتسب، هو مرض يمثل أكثر مراحل الإصابة  تقدماً بفيروس العوز المناعي البشري HIV-1 ، ينجم عن الإصابة به تدمير أو تعطيل وظائف الجهاز المناعي (1). في عام 1999، أثبت  فريق دولي من الباحثين أن أصل فيروس HIV-1  هو فيروس SIV الذي يصاب به قرد الشامبنزي (2)، وأنه قد انتقل من الشامبنزي إلى الإنسان و تطور داخله، و أفضل سيناريو وضعوه لإنتقال الفيروس هو عن طريق صيد الشامبنزي واختلاط دمه مع جروح أو الأغشية المخاطية للصيادين. استخدم العلماء أقدم عينة للإصابة بفيروسHIV-1  و تتبعوا شجرة منشأئها لاستنتاج تاريخ أول إصابة بالفيروس، وتوصلوا أنها كانت عام 1920 بكينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، تلك المنطقة التي تم تسجيل فيها عدة تنوعات لفيروسHIV ، كما ظهر بها أول إصابات لمرض ال AIDS  (3). بحلول عام 1980 كانت نصف الإصابات بالفيروس في الكونغو الديمقراطية بمناطق خارج كينشاسا، مما يعكس استفحال الوضع حينها و انتشار الوباء.

في عام 1960، انتشر نوع من أنواع فيروس ال HIV  في هاييتي، كان يوجد مجموعة من العاملين يالكونغو الديمقراطية قد عادوا لهاييتي حينها، و تم اتهامهم في البداية بأنهم المسئولون عن انتشار المرض، و تعرضوا على إثر هذا الاتهام إلى الاضطهاد و العنصرية في المعاملة من قبل باقي المجتمع.

يظن البعض ان فيروس ال HIV  أو مرض ال AIDS قد بدأ وانتشر في أواخر السبعينات و بداية الثمانينات بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكن في حقيقة الأمر إن ما حدث هو وعي المجتمع بالفيروس  والبدء في التعامل معه  كحالة مرضية  جديدة. في عام 1981 بدأ تسجيل أنواع نادرة من أمراض السرطان و أمراض الرئة ببعض المرضى الرجال من ذوي الميول المثلية بنيويورك و كاليفورنيا، ولم يستطيعوا حينها معرفة سبب انتشار هذه الأمراض ولكن الأطباء أيقنوا أن هناك مرض معدي يسبب الإصابة بتلك الأعراض (4). في البداية ارتبط اسم المرض بعالم مثلي الجنس و كان يدعى Gay compromise syndrome (5)؛ وهذا سبب التصاق المرض بالمثليين وتوهم الجميع أنهم مصدر وسبب المرض، تم لاحقا اكتشاف انتشار نفس المرض بين مرضى الهيموفيليا (نزف الدم) و بين مستخدمي الهيروين أيضا، و في منتصف شهر سبتمبر من ذات العام، تم التوصل لاسم المرض الحالى وهو ال AIDS (6) (7).في عام 1986 تم تسمية الفيروس الذي يسبب الإصابة بمرض الإيدز بhuman immunodeficiency virus  HIV – – الاسم الحالي له” فيروس العوز المناعي البشري”-، وفي عام 1987 تم طرح azidothymidine-AZT كأول علاج للفيروس ال HIV .

يعيش فيروس ال HIV في سوائل جسم الإنسان الحامل له – الدم و المني و المذي وسوائل الشرجية والسوائل المهبلية وحليب الثدي- ينتقل الفيروس من إنسان لآخر عن طريق وصول تلك السوائل إلى الدم بواسطة الأغشية المخاطية -كتلك المبطنة للمهبل والمستقيم والفم وفتحة القضيب- أو عن طريق الجروح بالجلد أو عن طريق الحقن مباشرة إلى الدم (8).

تلك الميكانيكية في الانتقال، تجعل طرق انتشاره معروفة و محددة، من ضمن الطرق أن ينتقل من شخص حامل له إلى آخر عن طريق العلاقة الجنسية الغير آمنة – أيا كانت نوع تلك العلاقة-، وليس كل مرة تحدث علاقة جنسية غير آمنة يمكن انتقال المرض، ولكن المرض لن ينتقل إلا خلال علاقة جنسية غير آمنة، والمصاب حديثا بالفيروس يملك احتمالىة عالىة في نقله إلى غيره، حيث يتواجد بكميات كبيرة في سوائل جسده في الشهور الأولى من الإصابة (9).

طريقة أخرى ممكنة لانتقال الفيروس هو عن طريق الأم المصابة إلى مولودها وذلك خلال الحمل والولادة ومن خلال الرضاعة الطبيعية أيضا، حيث كما ذكرنا من قبل يتواجد الفيروس في حليب الأم.

مشاركة استخدام الإبر الطبية مع شخص حامل للفيروس، تعتبر أيضا من طرق انتقال العدوى، حيث من الإمكان تواجد بعض قطرات الدم من الشخص المصاب و التي تنتقل بدورها إلى الشخص السليم عند إعادة استخدام نفس الإبرة. أيضاً الجروح التي تحدث للعاملين بالقطاع الطبي من أدوات حادة أو إبر إذا ما كانت ملوثة بدماء تجتوى على الفيروس، تؤدي أيضا إلى انتقال الإصابة لهم.

نقل الدم يعتبر من طرق نقل الإصابة، و لكن يفترض أن مخاطر الإصابة بالفيروس بتلك الطريقة قليلة، وذلك لأن معظم البلدان تقوم بفحص الدم المنقول من المتبرعين إلى المتلقين.

أصبح الآن وسائل وقاية لكل طريقة من طرق الإصابة بالفيروس، إما تمنع انتقاله بشكل كبير يقارب ال 100% مثل الوعي بطرق الجنس الآمن و استخدام الواقيات الذكرية و الأنثوية أثناء الجماع، أو وسائل تقلل من نسبة انتقال الفيروس و تقلل من نشاطه كما الحال بالحوامل، أو تعطي حماية فورية عند الإصابة كما الحال بالعاملين بالمجال الطبي، فتوجد جرعات وقائية بعد التعرض المباشر تمنع الفيروس من نسخ نفسه و الانتشار، تستخدم تلك الجرعات أيضا للناجين و الناجيات من حالات الاغتصاب حيث تستخدم كإجراء وقائي . (10) (11)

هناك بعض المعلومات المغلوطة أو الأساطير عن طرق انتقال فيروس HIV لا أساس لها من الصحة. بشكل عام فيروس ال HIV ضعيف بحيث إنه يعيش لمدة قصيرة جدا إذا ما خرج من جسم الإنسان، لذا لا يمكن التقاطه من استخدام مقاعد الحمامات العامة أو المناشف المشتركة، الفيروس أيضا لا يعيش في عرق أو دموع أو بول الشخص المصاب، كما أنه لا ينتقل عن طريق رذاذ الفم، التقبيل لا ينقل الفيروس حيث أنه يتواجد بكميات قليلة جدا في لعاب المصاب، بحيث أنها لا تسمح بانتقاله إلى شخص آخر، بالطبع تزداد هنا خطورة الإصابة إذا كان يوجد تقرحات كبيرة أو بثور نازفة بالفم ينتج عنها تبادل الدماء.

هناك اعتقاد آخر بأنه يوجد مجموعات بعينها هى أكثر عرضة للإصابة من غيرها -مثل المثليين -، وهذا اعتقاد خاطئ، حيث أن كل شخص من الممكن أن ينتقل له الفيروس من خلال إحدى طرق الإصابة المذكورة من قبل، فقد يصاب زوج بالفيروس وينقله إلى زوجته أثناء العلاقة الجنسية الغير آمنة، بينما قد يكون شخص متعدد العلاقات الجنسية ويعلم كيف يكون الجنس آمناً ويستخدم الواقيات الذكرية بطريقة سليمة فتكون نسبة إصابته بالفيروس ضئيلة جدا؛ إذا فهي الممارسات التي تزيد احتمالىة إصابة الشخص للمرض أو تقلل من تلك الاحتمالىة.

وحالىاً، يستطيع حامل المرض أن يعيش حياة مستقرة، فيوجد عدة عقاقير تساعد على تثبيط المرض نشاط فيروس HIV بالجسم و تصل به لأدنى مستوياتها، ومع استخدام وسائل الوقاية المناسبة أثناء تعامله مع الآخرين وأثناء العلاقات الحميمة، يستطيع أن يعيش حياة طبيعة، ولكن هذا يعتمد بالدرجة الأولى على الكشف المبكر للإصابة بالفيروس، فكلما تم اكتشافه مبكراً، كلما زادت نسبة النجاح في تثبيط تناسخه داخل الجسم.

في حالة الإصابة بالفيروس، قد  تظهر بعض الأعراض خلال أسابيع من الإصابة- من أسبوع إلى أربع أسابيع-، تلك الأعراض تكون شبيهة جدا بأعراض الإصابة بفيروس الإنفلونزا ، قد تحدث كلها أو بعض منها و تستمر لأسبوعين أو قد لا تحدث مطلقا، تلك الأعراض تشمل : الحمى، طفح بالجلد، إلتهب الحلق، تورم بالغدد، صداع بالرأس، اضطراب المعدة، أوجاع بالمفاصل وآلام بالعضلات. ليس بالضرورة الإصابة بتلك الأعراض تعني أن الشخص قد أصيب بفيروس HIV، ولكن إذا شعر بالقلق عامة من الأفضل أن يستشير طبيب و يجري الاختبار الخاص بالكشف عن الفيروس (12).

كل ما سبق هى معلومات متوفرة على الفضاء السيبيري لمن يبحث عنها، متوفرة على مواقع لهيئات وجمعيات شغلها الشاغل هذا المرض و كيفية التوعية له لتقليل من عدد المصابين، في المقال الذي أشرت له في بداية حديثي- المنسوخ من مقال آخر- لم يكلف من إدعى كتابته عناء البحث وراء المعلومات الصحيحة، بل أخذ كماً من الإشاعات وصاغها في فقرات متتالىة، وأضاف علىها من أفكاره النابعة من رهاب المثلية الجنسية، وربط بطريقة ما بين قصة قوم سدوم وعمورة وبين مرض الإيدز، بل و خرج باستنتاج أن طريقة هلاك تلك القرية المذكورة بكتب الأديان الإبراهيمية هى الطريقة المثلى للتخلص من الفيروس نفسه، فلمن يقرأ هذا، أليست هذه دعوة و تبرير لما تفعله جماعات مثل “داعش” بمثليي الجنس تحت راية التخلص من مرض العصر؟!

خلط المعلومات العلمية الناقصة بالإشاعات برهاب المثلية الجنسية النابع من أساس عقائدي و مجتمعي هو ما ينتج مثل هذه المقالات، التي تساعد في نشر الجهل والتعصب.

المصادر:

  1. منظمة الصحة العالمية. الإيدز والعدوى بفيروسه. [Online] http://www.who.int/features/qa/71/ar/.
  2. US National Library of Medicine National Institutes of Health. Origin of HIV-1 in the chimpanzee Pan troglodytes troglodytes. [Online] http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/9989410.
  3. Science AAAS . The early spread and epidemic ignition of HIV-1 in human populations. [Online] http://www.sciencemag.org/content/346/6205/56.abstract.
  4. US National Library of Medicine National Institutes of Health. Kaposi’s sarcoma in homosexual men-a report of eight cases. [Online] http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/6116083.
  5. US National Library of Medicine National Institutes of Health. [Online] http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/6118727.
  6. Centers for Disease Control (CDC). Current Trends Update on Acquired Immune Deficiency Syndrome (AIDS) –United States . [Online] http://www.cdc.gov/mmwr/preview/mmwrhtml/00001163.htm.
  7. AVERT- AVERTing HIV and AIDS. Origin of HIV & AIDS. [Online] http://www.avert.org/professionals/history-hiv-aids/origin#footnote12_x6dffn2.
  8. AIDS.gov. How Do You Get HIV or AIDS? [Online] https://www.aids.gov/hiv-aids-basics/hiv-aids-101/how-you-get-hiv-aids/.
  9. Terrence higgins trust. Unprotected sex and HIV. [Online] http://www.tht.org.uk/sexual-health/Improving-your-sexual-health/Unprotected-sex.
  10. AVERT- AVERTing HIV and AIDS. How do you get HIV? [Online] http://www.avert.org/hiv-transmission-prevention/how-you-get-hiv#footnote1_tuykwoc.
  11. the indian express. PEP treatment, if given within 8 hours, can help rape victims prevent HIV contraction. [Online] http://indianexpress.com/article/lifestyle/health/pep-treatment-if-given-within-8-hours-can-help-rape-victims-prevent-hiv-contraction/.
  12. AVERT- AVERTing HIV And AIDS. Symptoms and stages of HIV infection. [Online] http://www.avert.org/about-hiv-aids/symptoms-stages.

 

 

(Visited 656 times, 1 visits today)
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق