الآن تقرأ
لماذا لن يكون مورينيو الحل لمانشستر يونايتد أو ريال مدريد؟

تشيلسي يقبع في المركز 16..أسوأ نسخة لمانشستر يونايتد منذ ثلاثة عقود..ليفربول يواصل هوايته المحببة في تدمير تاريخه ومانشستر سيتي يفشل في تصدر أسهل نسخ البريمييرليج منذ نشأته بشكله الجديد، جنوبًا يتلقى الملكي الأسباني هزيمة تاريخية برباعية على ملعبه أمام برشلونة ينقصه أفضل لاعب في العالم، أجواء محبطة مخيبة لآمال الكثيرين سيطرت على المشهد الأوروبي في النصف الأول من الموسم الحالي، وكانت مقدمة لعاصفة عاتية أطاحت برودجرز وعقبه مورينيو وقد لا ينجو منها فان خال وبيلليجريني وبينيتيث.
ولكن شخصية البرتغالي المثيرة للجدل وكواليس إنهاء علاقته بالبلوز صنعت المشهد الأبرز بلا شك، في تكرار لأزمة الموسم الثالث المعتادة مع مورينيو، فجأة وبدون سابق إنذار بدأ كل شيء ينهار في البريدج معقل بطل البريمييرليج الموسم الماضي.
الحقيقة أن الطريقة الدرامية التي رحل بها مورينيو عن تشيلسي لم تترك مجالاً لكثير من العقلانية والتدبر فيما حدث، أداء لاعبي البلوز المغاير في أول مباراة لا يحتل فيها البرتغالي مقعده الأثير أكدت للجميع شكوكهم التي طرحتها تصريحات مورينيو عن احساسه بالخيانة من لاعبيه، صحيح أن ساندرلاند هو أحد أضعف فرق البريمييرليج حاليًا ولا يعد الفوز عليه مقياسًا لتحسن النتائج، ولكن كذلك لم يكن بورنماوث الذي تمكن من هزيمة البلوز قبلها بأيام.

مورينيو

مورينيو

الدراما مثيرة، وهي بطبيعة الحال أقرب للقلوب من الحقيقة للعقول، لأنها تتطلب ردود أفعال سابقة التجهيز ومحفوظة في ذاكرة الجماهير واستحضارها للواقع أسهل من تكوين ردود أفعال جديدة جديرة بالواقع الذي لا يكون دائمًا تكرارًا لمشهد سابق.
كذلك لم يمنح لاعبو تشيلسي جماهيرهم فرصة للتفكير وبدوا وكأنهم يتحكمون في أدائهم بضغطة زر، ما عزز من احساس البرتغالي وجماهيره باكتمال المؤامرة ووجود نية التعمد والتخاذل، وعلى عكس ما يظنه الكثيرون من مشجعي البلوز ومن ضمنهم مورينيو نفسه، فإن أداء لاعبيه أمام سندرلاند لم يُفد قضيته، بل إن اختصار الأزمة في مشهدها النهائي سيعرضه للفشل مرة أخرى، وربما أسرع مما يتصور.

جماهير تسيلسي ترفع لافتات واحد منا لمورينيو

جماهير تسيلسي ترفع لافتات واحد منا لمورينيو

أزمة مورينيو مع لاعبيه كان لها مقدمات وبوادر على مدار عامين أو ثلاثة، ولكن شخصية مورينيو الصدامية العنيدة أبت أن تراها وتدرسها، فمنذ عامين وتحديدًا بعد الإقصاء المهين بثلاثية أمام الأتليتي في البريدج خرج إيدن هازار على استحياء ليشكو طريقة مدربه الدفاعية المتحفظة المملة، فكان رد مورينيو أن الجناح المتألق هو أحد أسباب الهزيمة لأنه لم يقدم المساندة الدفاعية الكافية لزملائه.
وفي الموسم الماضي ألمح فابريجاس عدة مرات بطريقة غير مباشرة إلى رغبته في مشاركة أوسكار بجانبه في خط الوسط، معللًا ذلك بالتفاهم بينه وبين البرازيلي الدولي، ومشاركتهما لمهام التغطية الدفاعية بجانب ماتيتش وتبادلهما الصعود سويًا، ما يمنح صانع الألعاب الأسباني الفرصة للراحة والزيادة الهجومية بدلًا من قصر دوره على مهام دفاعية لم يؤدها منذ فترة طويلة ولم يعد قادرًا على الوفاء بها، وربما اتضحت صحة نظرية فابريجاس في المباراة الوحيدة الكبيرة التي فاز بها البلوز هذا الموسم أمام أرسنال، بعد أن تبادل مع أوسكار القضاء على خطورة سانشيز تمامًا ومنعوا المدفعجي الأبرز من تشكيل أية خطورة على مرماهم، فكان رد مورينيو هو تجاهل حديث صانع الأهداف الأبرز والاصرار على تكبيله والحد من خطورته.

لاعبا تشيلسي اوسكار وفابريجاس

لاعبا تشيلسي اوسكار وفابريجاس

أضف إلى هذا الخروج المخزي أمام باريس سان جيرمان وهو منقوص، ثم عجز البلوز عن الفوز بأغلب مبارياتهم الكبيرة في الموسم الماضي بتحفظ غير مبرر، اعتماد مورينيو على مجموعة محدودة من اللاعبين أنهكها الارهاق، وعجزه عن إيجاد حلول مناسبة لقنابل موقوتة في خط دفاعه لم يعد سنها يسمح بنفس الأداء المعتاد كتيري وإيفانوفيتش، ثم إنهاؤه الموسم بفاصل من الاستهزاء بمنافسيه ومدربيهم في حفلة اختيار جوائز النادي.
كل ما سبق كلَّله مورينيو في الموسم الحالي باختلاق مشاكل إضافية مع طبيبة الفريق التي تحظى بشعبية كبيرة بين اللاعبين، ثم انتقاده العلني لإيفانوفيتش بشكل قاسي جعل صفحة النادي الرسمية لا تجد حرجًا في السخرية منه والتشهير به في تصرف مستهجن وغير احترافي بالمرة، مستندة إلى تصريحات المدرب في حقه.

مورينيو والنارجسية 

وفي ظل شخصية نرجسية مكابرة بطبعها ترفض الاعتراف بالخطأ ولا ترى مبررًا للنقد سوى الحقد والغيرة، ربما أدرك لاعبو البلوز من أن مورينيو يقودهم لطريق مسدود، وأن السقوط سيأتي عاجلًا أم آجلًا، ربما خططوا بالفعل للإطاحة به رغم نفي القائد تيري لكل ما أذيع حول وجود تمرد في غرف ملابس البلوز، وربما فقدوا الحافز ببساطة، بالتأكيد لا يملك أحد الدراية التامة بما حدث خلف الكواليس، أيًا كان ما حدث فلا سبيل للتأكد في ظل دائرة الكراهية المفرغة التي يحيط بها مورينيو نفسه بها أينما ذهب.
ففي تحليل خورخي فالدانو المدير الرياضي الأسطوري السابق لريال مدريد، والذي رحل نتيجة خلافه مع البرتغالي إبان تدريبه للميرينجي، فإن فشل مورينيو في النجاح كلاعب كرة رغم إجتهاده ولّد لديه نوعًا من العداء المبطّن للاعبين المبدعين أو النجوم، ففي كل مرة تضعه الأقدار في اختيار بين لاعب مطيع وآخر مبدع سيكون اختياره محسومًا، لأن رسالة مورينيو التدريبية هي أن يكون المدرب الذي تمنى أن يحظى به كلاعب.
فمشكلة مورينيو أنه لا يمتلك نصف الثقة التي يظهر بها أمام الكاميرات، يعمل كثيرًا ويجتهد أكثر، وفي كل مرة ينجح يفاجئه نجاحه كأنه الأول والأخير، وكأن التاريخ سيغلق أبوابه بعده ولن يسع غيره، فيندفع في إهانة منافسيه والتقليل منهم بلا حساب بمراهقة أقرب للطفولة في مشهد تكرر في كل بلد وطئته قدما البرتغالي، وكأنه معني بإثبات فشل الجميع أكثر من اهتمامه بنجاحه هو شخصيًا، غير مدرك أن التقليل منهم يقلل منه بالتبعية، فالتغلب على الفشلة لا يتطلب مجهودًا كبيرًا بطبيعة الحال.
البطولة الأولى تكفي لتدفع مورينيو داخل دائرته المفرغة..أنا أفوز إذن أنا كامل..أنا أفوز إذن الكل حاقد متآمر..مورينيو يرفض النقد لأنه لا يمتلك الثقة الكافية للتعامل معه بشكل متزن، مورينيو لا يتحدث إلا عن النتائج لأنه يعلم أن نقاط ضعفه تكمن في التفاصيل، مورينيو مازال يتعامل مع أي لقاء كبير بعقلية الفرق الصغيرة، التحفظ والدفاع والمزيد من التحفظ والدفاع، مورينيو يصك مصطلح غريب على كرة القدم معبرًا عن طريقة لعب توتنهام أمامه في 2004 بالمملة والعقيمة وكأنهم “ركنوا الباص” كما يقول مثل شهير في بلاده، ثم يعود ليطبق ألعن نسخ الكاتيناتشو أمام كل فريق يشعر أمامه بالتهديد، ورغم كونه أعلى مدربي العالم إنفاقًا على التعاقدات إلا أنه مازال لا يؤمن بالندية والحظوظ المتساوية مع الكبار، وكأنه هو نفسه لا يؤمن باستثنائيته، والمشكلة أنه يحرق الأرض من تحته، فتتسع الدائرة لتشمل لاعبيه وإدارييه، قاطعًا أغلب الطرق المؤدية للعودة لاحقًا.
أزمة مورينيو الحالية والتي سينقلها لأي فريق يدربه هي نرجسيته التي ستمنعه من رؤية أخطائه مع البلوز، وسيساعده على ذلك استفاقة لاعبيه المفاجئة التي أكدت شكوكه، وكما كان إختيار مورينيو محسومًا في كل مرة تعرض للنقد، كذلك سيكون اختياره محسومًا في تلك المرة، وسيختصر فشله مع فريقه المفضل في مشهد النهاية التراجيدي، لأنه الاختيار الأسهل والأكثر قابلية للتصديق لدي البرتغالي ذي النجاحات المدوية، بالإضافة لأنه يمنحه شعورًا مألوفًا بالاضطهاد بات واضحًا في كل تصريحاته ولم يعد خافيًا على أحد.
لذا لا يصعب على كثيرين فهم رغبته المتسرعة في الانتقال لفريق آخر سواء كان الملكي أو الشياطين، دون أن يمنح نفسه الفرصة لدراسة أكثر تأنيًا للفشل الحالي، تتجاوز مبررات الخيانة العاطفية لما هو أعمق وأبعد بالبحث في أسبابها وتفسيراتها حتى وإن كانت الخيانة مخزية وغير مبررة تحت أي ظرف من الظروف، ولكنها بالتأكيد لم تأتي من فراغ، لذا يبدو التعاقد مع مورينيو الآن غلطة فادحة، الرجل الذي يؤمن إيمانًا عميقًا بأن الكل ضده أينما ذهب ولا يكف عن التلميح للمؤامرات من كل أطراف اللعبة بدءًا من الإعلام ومرورًا بالتحكيم وإتحادات اللعبة وانتهاءًا بلاعبيه وإدارييه لن يكون الاختيار الأنسب لإنتشال فريق مأزوم كمانشستر يونايتد أو ريال مدريد، ومن خبرتنا مع الاستثنائي ندرك أن رغبته في الانتقام واثبات الذات مرة أخرى على الأغلب ستعمي عينيه عن أخطائه المتكررة.

عن الكاتب
لؤي فوزي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق