الآن تقرأ
مؤمن المحمدي يكتب: المقرأة (0)

صباح الخيرات
اللي هـ نكتبه في السلسلة دي مش تفسير لـ القرآن، لا تفسير جديد، ولا إعادة لـ التفسيرات القديمة، أصلا فكرة التفسير محل كلام كتير، وجدل كبير: هو يعني إيه تفسير؟
فيه فرق كبير بين الشرح والتفسير والتأويل، وبـ النسبة لـ القرآن بـ الذات، الحاجات دي بـ تدخل في بعض، وفيه ناس متخيلة إن كلمات القرآن ونصوصه لها معنى واحد واضح ثابت، فيه ناس عارفينه، دول “العلماء”، وهم اللي بـ يتولوا توصيل المعاني دي لـ المواطن البسيط.
بس هي مش كده، ومش هدفنا هنا نقول ازاي، ده موضوع تاني، مناسب لـ سلسلة: “هل الدين علم”، أومال “المقرأة” دي إيه؟
دي سلسلة هدفها تطبيع العلاقات بين المواطن والقرآن، يعني هـ أنقل لـ حضرتك “أنا” فهمت القرآن ازاي، حرف حرف، وكلمة كلمة، هـ أجمع “اللي أعرفه” و”اللي أفهمه” عن معنى كل آية، ومناسبتها، وما تيسر من أمور لغوية ممكن تكون مؤثرة.
وهو القرآن محتاج تطبيع علاقات مع المواطن؟ ما كل المسلمين بـ يختموا القرآن في رمضان، ويمكن أكتر من مرة، وبـ يقروا سورة الكهف يوم الجمعة، والصمدية قبل ما يناموا، غير اللي بـ يقروه في الصلوات الخمس.
كل بيت فيه مصحف، لأ، كل أوضه، وكل عربية، وكل مكتب، وكل مكتبة، وفـ كل شبر فيكي يا مصر مصاحف لـ يوم الدين. مش بس كده، ده المحطات اللي بـ تذيع القرآن، وإذاعة القرآن الكريم، مفتوحين معظم الوقت في أماكن كتير، فين المشكلة بقى؟
أشرت قبل كده في أكتر من سياق إن كل ده صحيح، بس الناس بـ تقرا، ويمكن بـ تحفظ، بس فيه صعوبة في الفهم، وهـ أحكي لك حكاية بسيطة:
لما كنا بـ نحفظ قرآن وإحنا أطفال، كان فيه ولد من قريتنا بـ يحفظ معانا، الشيخ يقول له: “وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ”، من سورة الفلق، فـ الولد يقرا غلط: “النفاثات في العُقب”، فـ الشيخ يضربه، ويصلحهاله، تاني يوم ييجي يقولها غلط، وهكذا.
لما حاولت أفهم من الولد، هو ليه بـ يقولها كده، قال لي حاجة ضحكت عليها وعليه وقتها، بس لما كبرت، اكتشفت فين المشكلة.
أصل بلدنا قرية كبيرة، فيها تلات قرى صغيرة: المراونة والشهابية والعُقَب، فـ الولد كان فاهم خطأً إن الآية بـ تتكلم عن “النفاثات في العقب”، يعني الطيارات النفاثة اللي بـ تطير فـ العقب، بـ اعتبار الطيارات دي حاجة مخيفة.
ما أراه إنه لو الشيخ كان بـ يشرح لنا المعاني، بـ لغة نفهمها، مكنش ممكن زميلي ده يغلط، لـ إنه أكيد مش هـ يفهم “النفاثات في العقد”، فـ لازم يحولها لـ حاجة يفهمها. ولو ما حولهاش، يبقى إحنا بـ نعمل إيه؟ بـ نقرا رموز وتعاويذ مش أكتر.
ويعني إنت اللي هـ تفهمنا القرآن؟ إنت مؤهل؟ إنت دارس إيه؟ هي هاصت، أي حد معدي يتكلم عن القرآن ويشرحه كمان، ما بقاش ناقص غير بتوع الفن والهشك بشك.
يعني، بـ غض النظر عن دراستي، وإني فعلا درست علوم القرآن في الجامعة، وبره الجامعة، وبـ غض النظر عن حجم تأهيلي، فـ الحقيقة إنه لو كان حد عمل كده مكنتش هـ أرهق نفسي، الموضوع مهوش سهل يعني، ده متعب على كل المستويات، إنما فيه ضرورة إن حد يبذل المجهود ده، لو شفت حد عمل كده، كنت سكت.
والمشايخ؟
المشايخ ليهم كامل الاحترام، بس اللي حاصل فعليا إن المشكلة ما اتحلتش مع كل جهود المشايخ، علشان بـ يعملوا نفس الحاجة من القرن التالت الهجري، والشروح بقت محتاجة شروح، وشروح الشروح بقت محتاجة شروح، الفكرة هنا إننا هـ نقرا القرآن، ونحاول نفهمه بـ لغة معاصرة.
نهار إسود، إنت كمان هـ تكتب الشرح بـ العامية بتاعتك دي؟
إحم، آه، هـ أعمل كده، كتير حاولوا يعملوا كده شفويا، إحنا هنا بس هـ نكتبه، وربنا يعيننا بقى ويقدرنا على فعل الخير، ويصبرنا، ويصبركم علينا

استنونا

عن الكاتب
مؤمن المحمدي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق