الآن تقرأ
القصة الكاملة لإعدامات السعودية.. رسالة للجهاديين والمعارضة الشيعية!

يتساءل المراقبون عن مغزى موجة الإعدامات في السعودية التي أُعلن عنها السبت 02 / 01 / 2016. فهي توجه رسالة واضحة للجهاديين والمعارضة الشيعية بأن النظام السعودي لنيتهاونمع أي معارضة تعتمد على نهج العنف.

قالت وزارة الداخلية السعودية في بيان أذاعَه التلفزيون الرسمي إن المملكة نفذت السبت (الثاني من كانون الثاني/ يناير 2016) حكم الإعدام في 47 شخصا وصفتهمبالإرهابيينبينهم رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، الذي كان يرفض ممارسة العنف ويدعو إلى الاحتجاج السلمي. كما أن المحاكمة جرت بشكل سري أمام محاكم خاصة لم تسمح حتى بحضور محامي دفاع عن المتهمين.

موجة الإعدامات هذه تحمل بين طياتها رسالة موجهة فيما يبدو للجهاديين والمحتجين الشيعة مفادها أن المملكة لنتتهاونمع أي معارضة عنيفة. ومعظم من أعدموا ومجموعهم 47 شخصا أدينوا في هجمات لتنظيم القاعدة في السعودية منذ عقد مضى ولكن هناك أيضا أربعة شيعة بينهم النمر اتهموا بإطلاق الرصاص على رجال شرطة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في السنوات الأخيرة.

ونفذت الإعدامات في 12 مدينة سعودية وأربعة سجون. وأعدم البعض رميا بالرصاص والبعض بحد السيف. وعلقت الجثث بعد ذلك على مشانق في أقصى عقوبة بالمملكة. وسرعان ما أدانت إيران إعدام النمر وقال سكان إن الشرطة السعودية شددت الإجراءات الأمنية في منطقة تقطنها أغلبية شيعية خشية اندلاع احتجاجات.

ويبدو أن الإعدامات تهدف أساسا إلى إثناء السعوديين عن الدخول في تيار التطرف بعد هجمات بالقنابل والرصاص نفذها متشددون سنة في السعودية خلال العام الماضي وأسفرت عن مقتل العشرات وبعد دعوة تنظيمالدولة الإسلاميةأنصاره في المملكة إلى شن هجمات.

أكبر موجة إعدامات منذ عقود

وهذا أكبر عدد ينفذ فيه حكم الإعدام لمثل هذه الجرائم في السعودية منذ عام 1980 حين أعدمت المملكة 63 متشددا اقتحموا الحرم المكي في العام السابق. ومن بين المتشددين السنة الذين أعدموا ومجموعهم 43 شخصا عدد من الشخصيات البارزة في تنظيم القاعدة ومنهم مدانون بالمسؤولية عن هجمات على مجمعات غربية ومبان حكومية وبعثات دبلوماسية أسفرت عن مقتل المئات في الفترة بين عامي 2003 و2006.

ولكن إعدام أربعة من الشيعة، بينهم النمر المدان بشن هجمات بالرصاص وبقنابل حارقة قتلت عددا من رجال الشرطة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في منطقة القطيف بين عامي 2011 و2013- أثار على الفور رد فعل بالخارج.

فقد شجب آية الله أحمد خاتمي عضو مجلس خبراء القيادة في إيران إعدام النمر وتكهن بأن تكون هناك تداعيات من شأنها إسقاط أسرة آل سعود الحاكمة.

أما جماعة الحوثي اليمنية فقد وصفت النمربالعلامة المجاهدكما استنكر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان تنفيذ حكم الإعدام في النمر ووصفه بأنهخطأ فادح“.

احتجاجات في شرق السعودية

وقال سكان إن الشرطة السعودية عززت الإجراءات الأمنية في القطيف بالمنطقة الشرقية التي تقطنها أغلبية شيعية والتي شهدت احتجاجات للشيعة بين عامي 2011 و2013 أسفرت عن مقتل عدد من رجال الشرطة بالرصاص إضافة إلى أكثر من 20 محتجا. وخرج العشرات من سكان مدينة القطيف ذات الغالبية الشيعية إلى الشوارع للاحتجاج على إعدام النمر، فيما يتوقع المراقبون حدوث أعمال شغب في المناطق الشيعية التي تعاني أساسا من اختناق طائفي.

لكن شقيق النمر دعا أتباع الشيخ نمر باقر النمر إلى التزام الهدوء والاحتجاج بشكل سلمي.

أية رسالة وراء موجة الإعدامات؟

أورد بيان وزارة الداخلية الجرائم التي أدين بها المتهمون ومنهااعتناق المنهج التكفيريوالانتماء لتنظيمات إرهابية وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية“. بيد أن الرسالة الأقوى تتمثل في إقناع السعوديين بعدم جدوى الاحتجاجات ضد النظام السعودي وزرع اليأس في نفوس المواطنين.

وقال مصطفى العاني المحلل الأمني القريب من وزارة الداخليةهناك ضغط شعبي هائل على الحكومة لمعاقبة هؤلاء الناس. هي جمعت كل زعماء القاعدة وكل المسؤولين عن إراقة دماء. هي تبعث برسالة“.

وتكهن محللون بأن إعدام الشيعة الأربعة كان يهدف في جانب منه لأن يوضح للأغلبية السنية في السعودية أن الحكومة لا تفرق بين العنف السياسي الذي يرتكبه أبناء الطائفتين.

قضاء غير مستقل

لكن جماعات حقوقية تهاجم العملية القضائية في المملكة باستمرار وتصفها بأنها غير عادلة مشيرة إلى اتهامات بأن الاعترافات انتزعت تحت التعذيب وإلى حرمان المتهمين من الاتصال بمحامين.

لكن الرياض تنفي بشدة ممارسة التعذيب وترفض الانتقادات لنظامها القضائي وتقول إن قضاءها مستقل.

وكانت السعودية ألقت القبض على آلاف الإسلاميين المتشددين بعد سلسلة هجمات للقاعدة قتل فيها مئات في الفترة من عام 2003 إلى 2006 وأدانت مئات منهم. كما أنها احتجزت مئات من الأقلية الشيعية بعد احتجاجات وقعت من 2011 إلى 2013 وقتل فيها عدد من رجال الشرطة إما بإطلاق الرصاص أو بإلقاء قنابل حارقة.

وبالإضافة إلى المعارض النمر، هناك على الأقل ثلاثة شيعة آخرون أعدموا اليوم هم محمد الشيوخ ومحمد صويمل وعلي آل ربح الذي قال أقارب له إنه كان حدثاً لدى وقوع الجريمة التي أدين فيها. وقال ناشط في القطيف لرويترز إن هاتفه المحمول يتلقى رسائل دون توقف من أصدقاء كلهم مصدومون ويشعرون بالغضب.

وبدأ بيان وزارة الداخلية بآيات قرآنية توضح عقوبة المفسدين في الأرض وعرض التلفزيون لقطات لمشاهد أعقبت هجمات تنظيم القاعدة خلال العشر سنوات الأخيرة. وبعد قليل من بث البيان ظهر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية على شاشات التلفزيون وهو يوصف أحكام الإعدام بأنها عادلة. وكان 157 شخصا على الأقل أعدموا العام الماضي 2015 في عدد يمثل زيادة كبيرة عنه عام 2014 حين أعدم 90 شخصا.

المقال بالكامل من دويتش فيلة

عن الكاتب
دويتش فيلة
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق