الآن تقرأ
مشاعر مصلوبة
أيها المسيح المصلوب على خشبة الصليب، هلما أقاسمك مشاعر صلبك، هاهم الذين صلبوك فرحين، وإذ تفاجئهم بقولك : “يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون”، ها هو المشهد يتكرر مراراً …فها هي مشاعرنا تصلب من جديد على خشبة الحب. قيل عنك إنك نورا أشرق فى الظلمة والظلمة لم تدركه، وها هي مشاعرنا التي أشرقت في الظلمة “استنزفت واستنفذت”، لتصبح هي الأخرى ظلمة، لم تشرق أيها المسيح، بل تحولت لظلام حالك مستنفذ لا تقدر على بعث نفسها من جديد إلا بمعجزة.
لم يدركوك ولم يعرفوك، بل اكتفوا بالحكم عليك، فأنت ليس مثلهم، أفعالك ليست أفعالهم، أجئت تبشرهم بخلاص، أأتيت لتنير دربهم،عفوا سيدي لقد لفظوك، لم يفهموك، كيف تحب صالبيك،وتطلب لهم الغفران،أي قوة تمتعت بها أيها المصلوب. بعد أن حاكموك حملوك صليبك لتسير في درب الآلام حتى تصلب على الجلجثة، ينظرون إليك ساخرين، يقتسمون ثيابك ويقترعون عليها، وتناجي أنت” أغفر لهم” يالك من جبار، يقولون “العفو عند المقدرة”، وقدرتك تجلت في عفوك، نناجي لتكون لنا في أعماق النفس المتألمة تلك القوة.
يُقال أن الحب قوة …لماذا لا يحترمون الضعف الكامن في الطبيعة البشرية، فغريزة الأم تناديها، يجعلها تتألم من أجل طفلها، بل إنها تضحي من أجله، هي ضعيفة أمام طفلها المحبوب، لماذا لا يدركون أن من جوانب الحب ..” الضعف الدفين” الذي لا يظهر إلا أمام الحبيب، “غريزة كامنة” لماذا يظن البعض أن ذاك “الضعف العاطفي”رجسا…أليس للحب لغات…لن يفهمها الجميع إلا من يتقن اللغة المشتركة…ولكل منا مفتاحاً لقلبه ولن يدخله إلا من لديه ذاك المفتاح، حاكموك على  أنقى مافيك، معجزاتك كانت بالنسبة لصالبيك “خزعبلات”، وكلماتك الرقيقة..”هستريا”…وحبك لهم..” وهم”. حينما يُصبح نقاؤك عار..ويصبح جمالك قبحاً…وأجمل ما تملك…ضعفاً…فتبا لكِ أيتها النسبية التى جعلت النار ماءًا.. والماء ناراً. أيها المسيح، هل ستسامح ؟ وتقول ” أغفر لهم، كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا ؟ “، من ذا الذي يستيطع أن يغفر لمن أساء له، أهناك من بشر يستقبل الإساءة بالتسامح والغفران؟ ولماذا؟ أيتكبد الخسائر بلا رد.
أيها المسيح المبجل، قلت يوما:” من منكم بلا خطيئة فليلقها بأول حجر” ردا على اليهود الذين حاولوا رجم مريم المجدلية، في إشارة أنه ليس هناك أحد معصوما من الخطيئة، كلنا مصابون بذاك “الفيرس”، هرعوا هاربين، إنهم يعلمون أن خطاياهم أثقلت كهولهم، إلا أنهم يرفضون قطعا إعلان ذلك، بل يهاجمون ويرجمون تلك التى بلا حول ولا قوة، وها هو المشهد يتكرر مرارا، مشاعرنا أصبحت ” مريم المجدلية” المذنبه والتي تترجى التوبة، بحثت عن مخلص يزيل عنها نير العقوبة، ومن حولنا هم أولئك اليهود الذين يريدون وأد مشاعرنا ورجمها، هم خطاؤون ولا يريدون لنا الرحمة. أيها اليهودي الذي مسكت بالحجر لترجم براءة “المجدلية” أو ” مشاعرنا”، أقولك لك، ظلمتنا بقسوتك، أنت خاطئ أيضا، لا أبحث عن دوافعك التي جعلتك تقسى، ولكني أعلم جيدا أنك مثلي مخطئ، الفرق أني أبحث عن مُخلص يرحمني، وأنت تبحث عن مجد كقاضي وحاكم عادل أمام الجميع، تحكم عن جهل وأنت الخاطئ، نصبت نفسك قاضياً.
يامسيحنا…يامن قلت إن نيري هين وحملي خفيف، مشاعرنا تردد أيضا تلك العبارة” نيرنا هين وحملنا خفيف”، ولكن يظل السؤال لماذا لم تجد المقولة صداها؟، أعتقد لأنها لازالت مصلوبة، قد تقوم وتتجلى بعد الصلب في مرحلة القيامة، وننتظر قيامتها كما أنت قمت.
عن الكاتب
مايكل فارس
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق