الآن تقرأ
في صالة فندق ميركور بوسط برلين

قربَ نقطة تفتيش تشارلي*
الشوارع خرساء
لا بد أن هذا هو شعبُ برلين
يحتفل بالسنة السادسة عشر
في هذا القرن الكاذب

فينوس تطرق عيني
الفن الحديث
أمريكا، روسيا، بوابة بابل، السيوف الفارسية، دواوين تجار حلب، نفرتيتي المخطوفة،
محاطةً بحرسٍ المتاحف الموتى
تشدّ غضبي،
من حولي، تعلو أنفاس المشاهدين.

أقطعُ الشوارع بلا هدًى
أكسرُ رأسَ المال
الجنديان، الأمريكي والروسيّ، التذكاريان
يلتقطان صورا مع السائحات
بقبعات جيوش القرن العشرين
أشهدُ التحولات
التاريخ مهزلة
دماءُ الضحايا جرافيتي
قلوب اللاجئين أسلاكٌ شائكة
الجنون دستوريّ
الجنون مُسلّحٌ
وهناك في الوطن تركض نتفُ سحابات دافئة
فوق جيشٍ ببلدٍ تذكاريّ
تأتيني أخباره صباحا
محمّلةً بالبارود المُقَرصَن.

كل هذا و”الحشراتُ في كل مكان، تلبس نفس البزّة، ويحرسها البوليس بنفس الطاعة”**.
فردُ الشرطة العسكريةِ أمامي في مقهى آينشتاين.
لا أعرف إن كان حقيقيا أم لا
مع ذلك، البزّة تطرقُ قلبي
البنات على البار يسألن عن جنسيتي.
لا جنسيات لنا
في قارورة السحر على الخارطة
نحن لسنا مومياوات
نحن صنانير مائلةٌ على كوبري المقياس
والنيل يجري بالبلهارسيا والفوسفات
شيخُ الأنهار لو سألتني
المدنُ تعرضُ أنهارها ونساءها
وأنا مملوكٌ وحيد، يخبرُ سائق التاكسي الفلسطيني
-بالكاد يتحدث العربية-
أنه ابن القيد.

إلى أين تذهبُ أيها العربيّ التائه
إلى الصخرة، إلى الجبل، إلى القلعة، إلى يدين، إلى امرأة غريبة، صُدفةٍ غريبة، صدمةٍ غريبة، رعشةٍ غريبة، اذهب إلى سلوى غريبة، إلى جحيمٍ باردة منحدرةٍ في الرحيل.

الشمسُ بجواري، وقمرها، الموشى بلطمات قرون.
سأكون بصحبةٍ وأُنس في حاجتي،
سأكون بصحبةٍ في قلبي
لأنني أكره أصوات أحذية الرجال ،
وأصوات لوم النساء
في صالة فندق ميركور
بوسط برلين

هرمس

_________________
* نقطة تشارلي، هي نقطة التفتيش الأمريكية الباقية تذكاريا غرب ذكرى جدار برلين.
** عن سركون بولص

 

عن الكاتب
هرمس
شاعر وكاتب مصري
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق