الآن تقرأ
الزراعة المصرية – نظرة مستقبلية

مصر دولة زراعية عريقة وقديمة من قبل التاريخ ولديها خبرات زراعية متراكمة عبر الزمان لا أحد يمكن أن يضاهيها ولكن مع مرور الزمان وتغير الطبيعة الزراعية بعد بناء السد العالي وكذلك بعد الزيادة السكانية الرهيبة أصبح الوضع الزراعي في مصر يحتاج إلى كثير من التطوير والنظرة المستقبلية العميقة من أجل حل المشاكل التي تواجه الفلاح المصري من ناحية وكذلك لضمان الأمن الغذائي والأمن الاقتصادي لمصر

وهذه النظرة المستقبلية تعتمد على كمية المياه الصالحة للزراعة المتوفرة سنويا لأن فى مصر يوجد أراضي كثيرة صالحة للزراعة في جميع أنحاء الجمهورية ولكن الأزمة الحقيقية هي فى المياه ووفرتها ولذلك يجب من الآن العودة إلى نظام الدورة الزراعية الإلزامية فورا وذلك وفق خطة موضوعة تحدد الزمام المنزرع بكل نبات يتم زراعته ويتم اختيار النبات بناء على قواعد محددة أهمها هو أن يكون غير شره فى احتياجاته المائية ويكون له اقتصاديات مرتفعة وعليه طلب سواء في السوق المصري أو الأسواق العالمية وهي تتضمن الخضراوات التي تستهلكها الأطعمة المصرية والفاكهة وهي مزروعات لها قيمة اقتصادية عالية وكذلك الزائد منها قابل للتصدير وأيضا يتم زراعة المحاصيل المخصصة للتصدير بنسبة كبيرة كنباتات الزينة وأزهار القطف والنباتات الطبية والعطرية بنسبة كبيرة وهى ذات دخل عالي جدا من العملات الصعبة وما يتبقى من مياه للري يتم استخدامه في زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والقطن بينما الأرز لا يتم زراعته إلا بكميات المياه التي هي بالضرورة سنفقدها في البحر المتوسط وعلى الجانب الآخر يتم مباشرة وقف زراعة قصب السكر في صعيد مصر واستبداله ببنجر السكر

مع التوسع في إنشاء مصانع السكر من البنجر بهذه الطريقة سيتوفر عائد اقتصادي ضخم للدولة تستطيع من خلاله تعويض ما ينقص من سلع استراتيجية وأغذية تستوردها من الدول المنتجة لها وهذا البرنامج هو برنامج قصير المدى ممكن تنفيذه من العام القادم ولكن أيضا يوجد برنامج طويل المدى يجب أن يبدأ أيضا بالتوازي مع البرنامج قصير المدى

هذا البرنامج  يعتمد على تغير منظومة الري في الوادي والدلتا من الري بالغمر إلى الري بالرش وبالتنقيط وهو يعتمد على نوع المحصول فالخضر والفاكهة تروى بالتنقيط وهي تستهلك 10% فقط من استهلاك الفدان مقارنة بالري بالغمر ومحاصيل الحبوب تروى بالرش وهي تستهلك 25% من المياه مقارنة بالري بالغمر ولو تم تنفيذ هذا سيتم زراعة أكتر من 15 مليون فدان إضافية من الأراضي المستصلحة وهذا البرنامج يحتاج إلى دعم حكومي واسع للفلاح وكذلك تدريب على نظم الري الجديدة وكذلك إنشاء مصانع لإنتاج مواتير ومستلزمات نظم الري الحديثة وكل ذلك يجب أن يقدم للفلاح بدعم كامل وبأسعار رخيصة جدا وأيضا وفق برنامج تقسيط طويل المدى بدون فائدة تقريبا أو بفائدة لا تزيد عن 2%.

 

عن الكاتب
د. محمد محمود عبد الستار
باحث بمعهد بحوث البساتين - مركز البحوث الزراعية
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق