الآن تقرأ
حضرتك أمريكاني ..؟!!

في أجواء ملأها ضجيج زحام المحطة وزنين أصوات الأشخاص، وتعطل بسبب أحمال الحقائب الثقيلة كان قد توجه هذا القادم من بلاد الغرب الكافر ليقطع تذكرة ويلحق بالمترو للتنقل إلى موقف سيارات يستطيع من خلاله العودة لبلدته الفقيرة العامرة بالعادات والتقاليد التي من أبرزها التحدق بذلك الفتى العائد محمل بالنقود ووجهه ورع من شدة إحمراره وتوهجه وسمنته لكونه عاش بالخارج كما يردد بعضهم..

ما هذا .؟!، يبدو أن صوت إنذار يُحذر الركاب بأن العربة ستتحرك، على عجلة من أمره حمل حقائبه، والتفت إليه موظف الشباك في اشمئزاز بعدما خطف من يده باقي النقود والتذكرة، وأخذ يهرول قافزاً من فوق حواجز الممرات ليجد نفسه ملقى بإحدى العربات التي اتسمت بزينتها من الرتب والأوسمة من الأجهزة العسكرية ..
نظرات اللوحات الميرية كانت تحدق بعدساتها الاشمئزازية في ملابسه ووجهه، وفجأة إحداها بصوت جشم وفي عنف موثوق في قوته، من أنت ..؟!، ما الذي أتى بك إلى هنا ..؟!، أعطنى هويتك الشخصية ..!، لماذا أنت ساكت؟! .. تكلم..!
لم يكن يعلم الفتى أن هذه العربة خاصة لضباط الجيش والشرطة وذوي الملابس الميرية في هذا الوطن، بعدما تغيب فترة زادت عن العشر سنوات، نسى فيها الطبيعة السياسولوجية أو ربما زادت سوءاً، ولم يكن يحمل هوية شخصية حينها، وفجأة أجمع قواه، وتذكر هذا الدفتر الأزرق الذي قد يخرجه من الأزمة، حيث يحمل بياناته الشخصية وبالتفصيل مصاحباً صورته..
بعدما أخرجه – جواز سفر أمريكي الجنسية – وقال أنا لا أحمل هوية سوى تلك، ما كان على الضابط إلا أن يتراجع للخلف ويسأله سؤالاً فيه نوع من أنواع احترام الخوف “حضرتك أمريكاني؟!”….
هذا الفتى الذي شعر بقيمة دفتره الأزرق الغامق، لم يكن سعيداً بالقوة التي يملكها، التي اضطره إليها جبن ديكتاتورية وعنف وسلطة وبطش وظلم هؤلاء القائمين على حكم بلاده ..
لكن ما سمعه عن حسد وحقد لتعبه بالخارج واجتهاده وجده ومالاقاه من عناء وكد، جعله يتحول لفندام أو وحش شاشة كاسر، كره مجتمعه المصنف بالفقر والجهل والجوع والمرض والمستقبل المجهول للشباب والموت والتعذيب، والخضوع لهيمنة العادات والتقاليد، والركوع لأرجل كراسي رجال المال والسلطة ..
هذا الفتى الذي طالما حلم بالهجرة بأي صورة وحالفه الحظ للهروب من ذاك الواقع الأليم، وصار حلمه جاني وقاتل متعمد لهؤلاء الذي اضطهدهم الجميع، فرغم علمهم بما ينتظرهم فيما وراء البحار، وما بين السهول الخليجية والجبال الآسيوية وعلى الجليد الأوروبي، إلا أنهم تمنوا الموت هناك دون هنا، تمنوا الموت على الأقل يُذكر أنهم أصحاب قيمة بأوراق زرقاء وغيرها من ألوان أخرى تملك سلطة عالمية تخرس بها أفواه المعتدين والظالمين والأغبياء…
وها هو إذ يسير بإحدى الشوارع فيستوقفه ضابط آخر وهو في عجلة من أمره فيسبه بالفرنجية ويُخبره بأنه “أمريكاني” فيتراجع الضباط والجنود عنه ويتركونه ليمر في سلام، بل في تأمين وأمن إن أراد ..
كل هذه الأمور الذي دفعت بلبنة هذا الوطن وغيرها من دوافع مرة المذاق هي 1% مما دفع هؤلاء الذين لجأوا للانتحار عن عمد كل دقيقة في أسلوب غير شرعي –الهجرة غير شرعية- للهروب من واقعكم الذي فرضتموه، وها أنتم لا تضعون حلاً سوى القبض عليهم ومحاكمتهم ووضعهم خلف القضبان ليخرجواً أشد قسوة على المجتمع وأكثر انحرافاً فيصيبوا كل من وما حولهم بالأذى ويُصنع مُجرمون منحلون جُدد..
من صنع هذه المشاهد المستفزة ؟!، أليس أنتم من أجبرتموه وفرضتم عليه أن يكون هكذا ؟!، جعلتم ولاءه للاشئ، فلم يعد يؤمن بشيء يُدعى الانتماء أو حب الوطن أو أمي أم الدنيا .. بلاه بلاه بلاه، إذا فلتكونوا أتباع حمقى له ولتخضعوا لأوامره، وتتقبلوا شتائمه اللاونجية بصدر رحب أو كما قال هو …. Fucking of Egypt>>
عن الكاتب
محمد عيد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق