الآن تقرأ
( سد النهضة ) في حدوتة مصرية “الحلقة الأولى”

 

د/ إسلام جمال الدين

     تبدأ الحلقة الأولى من الحدوتة بالرجوع إلى السيتينيات من القرن الماضي للوصول إلى معرفة المخطط الحالي للسدود الإثيوبية :

إن المخطط الحالي للسدود على النيل الأزرق يعود إلى الستينات من القرن الماضي حيث قامت به بعثة من مكتب استصلاح الأراضي الأمريكية ، وذلك على نفقة الحكومة الإثيوبية ردًا على اتفاقية 1959 بين مصر والسودان ، وانتهت البعثة عام 1964 من اعداد مخطط يتضمن عدد 33 منشأ مائيًا على النيل الأزرق وروافده.

وتضمنت المنشآت المائية المقترحة عدد 4 سدود على النيل الأزرق و هي سد كارادوبي ، سد بيكو أبو ، سد مندايا ، وسد بوردر ( الحدود ) أو ما أطلق عليه حاليًا سد النهضة بعد زيادة سعته حوالي خمسة مرات عن سد الحدود حيث أن سعة سد النهضة 75 مليار متر مكعب ، ويتيح ما يقرب من 6000 ميجاوات من الكهرباء.

وقامت إثيوبيا بتحديث مخطط السدود من خلال عدة مكاتب استشارية أوروبية انتهت إلى مضاعفة سعة السدود الأربعة لتصل إلى حوالي 200 مليار متر مكعب أي حوالي أربعة أمثال التصرف السنوي للنيل الأزرق ، وحسب ما جاء في دراسة لجامعة كمبريدج البريطانية للدكتور هاري فيرهوفن تم نشرها في تشاثام هاوس في يونيو 2011 فإن السدود الإثيوبية تهدف لتنمية الاقتصاد الإثيوبي ، وإعطاء دور الزعامة لإثيوبيا في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل وذلك من خلال إنتاج الطاقة الكهرومائية للاستهلاك المحلي وللتصدير إلى دول الجوار وإلى أوروبا عبر البوابة المصرية ذلك بالإضافة إلى التوسعات الزراعية .

وتقدر كميات الطاقة الكهرومائية التي يمكن توليدها على الأنهار الإثيوبية المختلفة حوالي 45000 ميجاوات منها 20000 ميجاوات من النيل الأزرق  وروافده ومصادر تمويل السدود الإثيوبية متنوعة منها البنك الدولي والصين وبعض الدول الأوروبية ، ذلك بالإضافة إلى أن إثيوبيا يأتيها سنويًا من الدول الغربية ما يقرب من 2,3 مليار دولار على شكل منح ومساعدات انسانية ، ويتم استخدام جزء منها لبناء السدود الإثيوبية .

ويمكن القول باختصار أن امدادات المياه والسيطرة عليها بحوض نهر النيل تمثل اهتمامًا أساسيًا لكل من إثيوبيا والسودان ومن باب أولى مصر – إن العوامل البيئية والاقتصادية المتعلقة بالتكامل في سياسة المياه تعتبر أكثر أهمية من الصراع عليها حيث أن المشكلة الأكثر خطورة التي تواجه دول حوض النيل هي عدم القدرة على التنبؤ بإيراد النهر على المدى البعيد وليست موجتي الجفاف في الفترة من 1980 ، 1987 والتي تأثرت بها مصر إلا إنذارًا باحتمال تكرارها لذلك فإن تأمين مياه النيل هو أحد أهم الاهتمامات الاستراتيجية الرئيسية لمصر ولعل هذا الاهتمام هو الذي يجعل مصر متمسكة بوحدة وادي النيل من منطلق الحرص على الشعبين بالرغم من التقلبات السياسية لنظم الحكم المتتابعة بالسودان.

 وقد قام الخبراء الأمريكيين والروس والإسرائيليون بدراسة عدد 35 مشروعًا تبلغ سعتها التخزينية 168 مليار م3 لري 2 مليون فدان وتوليد الطاقة الكهربائية ، وقد أعلنت إثيوبيا ذلك في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في الأرجنتين عام 1977 حيث قامت إثيوبيا بالآتي :

  • إقامة سد فينشا ويقع على مسافة 165 كم شمال غرب أديس أبابا على نهر فينشا أحد روافد النيل الأزرق.
  • إقامة سد بليلا على نهر الأرض.
  • اقتراح حكومة الجبهة الثورية عام 1996 مشروع تنمية الموارد المائية بنهر السوباط أحد روافد النيل الأبيض .
  • وافق البرلمان الإثيوبي عام 1996 على إنشاء سد على النيل الأزرق بتمويل داخلي في حالة عدم توافر تمويل أجنبي .
  • تقوم إثيوبيا بدراسة مشروع إنشاء سد على نهر السوباط وسوف يؤثر ذلك على إيراد مصر المائي بنحو 1,5 مليار م3 .
  • مشروع سيفينت على أحد روافد نهر العطبرة ويؤثر ذلك على إيراد نهر النيل عند أسوان بنحو 0,5 مليار م3 .
  • تنفيذ إنشاء مشروع سد تاكيزي على نهر العطبره.
  • مشروع طور الفاشي ويؤثر على مصر بمقدار 4,5 مليار م3.
  • وافق البنك الدولي على تمويل إنشاء سد على نهر دابوس أحد أفرع النيل الأزرق وآخر على النيل الأزرق ذاته لأغراض الزراعة ومن المعلوم أن أي إنشاءات أو سدود للتخزين سوف يؤثر على إيراد نهر النيل في مصر .

إن تنفيذ المشروعات والسدود المقترحة سيترتب عليه فقدان مصر لمساحات كبيرة من الأراضي الزراعية ، مع انخفاض في كهرباء السد العالي وخزان أسوان وقناطر إسنا ونجع حمادي ، بالإضافة إلى توقف العديد من محطات مياه الشرب التي على النيل والعديد من الصناعات ، وكذلك تأثر محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز وتعتمد على التبريد من مياه النيل ، وتدهور نوعية المياه في الترع والمصارف ، مع تداخل مياه البحر في المنطقة الشمالية ، وتدهور نوعية المياه في البحيرات الشمالية .

وفي وجهة نظري أرى أن الحكومة الإثيوبية تواجه تحديًا هائلًا متمثلًا في توفير الطاقة لتلبية احتياجات شعبها ودعم النمو الاقتصادي ، وفي الخطة الرئيسية تسعى إلى زيادة انتاج الكهرباء بمقدار خمسة أمثالها على مدى السنوات المقبلة ، وتوجد تحت الانشاء خمسة مواقع اضافية للطاقة الكهرومائية بسعة إجمالية  قدرها 3125 ميجاوات ، اثنان من هذه المواقع تم افتتاحهما بالفعل إلا أنهما سرعان ما توقفا لأسباب جيولوجية وفنية ، وهما تاكيزي ( 300 ميجاوات) ، وجيبي 2 ( 480 ميجاوات ) ، وفي مايو 2010 تم الإعلان عن الانتهاء من تانا – بيليز ( 460 ميجاوات ) .

 

عن الكاتب
د. إسلام جمال شوقى
كاتب وباحث إقتصادي مستشار بالتحكيم التجاري الدولي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق