الآن تقرأ
عن ال أه لو ..

كنت بتتخانق في المدرسة الصبح , بس بعد ما رجعت بيتكوا فضلت تفكر في الخناقة و تقول ” أه لو كنت قلت كده ” او “أه لو كنت عملت كذا ” , لدرجة انك متعرفش تنام عمال تفكر في الـ “أه لو ” !

كنتي في الجامعة و قابلتي الشاب اللي مُعجبة بيه , بس بعد ما مشي , فضلتي تفكري “أو لو كنت قلت كذا بدل كذا ” او “أه لو مكنتش بصيت بطريقة الفلانية ” , لدرجة انك تحسي ان في خلاط من الـ “أه لو ” في دماغك !!
الـ ” أه لو ” .. أو أسمها العلمي الـ Counterfactual thinking … الموضوع بيبتدي , لما الإنسان بيمر بموقف ما و يحس انه تحت ضغط , لدرجة إن تفكيره مش عارف يساعده او يسعفه ! .. و يحس بعجز او ضعف نتيجة الموقف ده ,, فعشان يمنع حدوث العجز او الضعف ده , بيبتدي يمرن عقله علي الموقف ده كذا مره , عشان لو أتكرر تاني يبقي جاهز ساعتها ..
فمثلا , شريف كان في مقابلة عمل , و المدير سأله ” شايف نفسك فين بعد خمس سنين ” , شريف جاوب “شايف نفسي مكان حضرتك ! ” .. بس للأسف بعد ما جاوب شريف علي السؤال حس انه اتسرع او جاوب بطريقة مش مناسبة ,, فعقله عشان يضمن ان الموقف ده ميتكررش , بيفضل يعيده كذا مره لشريف .. بس في كل مره بيخلي شريف يتخيل إجابة مختلفة ,, فهو عاوز شريف يشوف النتايج اللي كانت حتحصل بشكل تصوري .. عشان لو اتعرض تاني نفس الموقف , يبقي جاهز و عارف يرد كويس , فميتكررش تاني شعور الحرج او الضعف .. فبباسطة الـ Counterfactual thinking مصمم عشان فايدة الإنسان .. مش السيطرة عليه !
المشكلة كلها , لو الـ Counterfactual thinking أو حالة الـ ” أه لو ” , تملكت من شريف ! بمعني إن عقل شريف يتحول من مجرد حاجة عاوزة تساعده و تمرنه عشان الموقف ده لو اتكرر شريف يكون جاهز ,, لحاجة بتحاول تحرف الواقع او ترسمه بشكل مزيف عشان تريح شريف و خلاص !!
في مقتطف من رواية منسوب للكاتب محمد الدسوقي بيقول :
” .. إن الأحلام التي تتحقق متأخرة عن ميعادها يا صغيرتي لا قيمة لها ؛ كما أنها تصبح مصدر للتعاسة لا ينتهي ، لأنها ستُذكرنا للأبد كم كنا متأخرين .. إن هذا يذكرني بالشعور المؤلم حين يُقلع القطار قبل أن نصل للمحطة بدقيقة واحدة ,,، ثم نظل بعدها معذبين بسؤال واحد ، ماذا لو وصلنا دقائق أبكر ، أو تأخر هو .. ”
و هي ديه الصدمة اللي كتير مننا مش بيتقبلها , ان القطر ده خلاص فات ! شريف خلاص جاوب , الخناقة خلاص خلصت , الشاب اللي انتي معجبة بيه خلاص مش واقف قدامك !! ان خلاص اللي حصل حصل و مفيش اي فرصة للرجوع لنفس ذات الحدث ! ,, فذكاء الإنسان و صدقه مع نفسه هو اللي بيخليه يستخدم الـ Counterfactual thinking لمصلحته او فايدته بدل من تقيده و قهره ,, فحالة الـ ” أه لو ” مش مصممة إبدا عشان تفضل تعيط علي حالك بليل و انتا مش قادر تواجه حقيقة اللي حصل ! أو تفضل حابس نفسك في الأوضة مسجون في اوهام و تخيلات مش عارف تعيش براها !! .. أنما عشان لما يتكرر الموقف ده مره تانيه او تمر بنفس الظروف اللي ضايقتك قبل كده … مترجعش تقول تاني .. ” أه لو ” …

 

عن الكاتب
كيرلس بهجت
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق