الآن تقرأ
بحيرة المنزلة .. أقوات مسروقة ومصدر دخل مُهمل

بحيرة المنزلة إحدى أهم وأكبر البحيرات الطبيعية الداخلية في مصر التي نمتلك بها ثروة سمكية عظيمة و تطل بحيرة المنزلة على أربعة محافظات الدقهلية ودمياط والشرقية وبورسعيد وتتصل بقناة السويس من خلال بوغاز «قناة الاتصال» ويصلها بالبحر المتوسط بوغاز الجميل .

وتنقسم إلى أربعة مناطق رئيسية وهي منطقة المثلث ومنطقة الجحر ومنطقة بوز البلاط والبحيرة الأم ، كانت مساحه بحيرة المنزلة قبل التجفيف750 ألف فدان (50 كيلو مترا طولا وما بين 30- 35 كيلومترا عرضا) وهى تعادل ما يقرب من عُشر مساحه أرض الدلتا كلها.

تناقصت مساحه البحيرة من 750 ألف فدان إلى190 ألف فدان عام1990 حتى وصلت اليوم 125 ألف فدان وذلك نتيجة أعمال الردم والتجفيف والتجريف في مناطق كبيرة منها.

أصبحت بحيرة المنزلة الآن أكثر البحيرات إهمالا على مستوى الجمهورية ، مما جعلها وكرا للإرهابين والبلطجية وذوي النفوذ والسلطة ،في غياب الرقابة والمسؤولين والهيئة العاملة للثروة السمكية وشرطة المسطحات المائية وعدم تأدية الدور المطلوب منهم على أكمل وجه ،وفي وجود الرشاوي لتسهيل الأمور لذوي النفوذ .

فمن أهم المشاكل التي يعاني منها الصيادون هي مشكلة الصرف الصحي الخاص بالمصانع القريبة من البحيرة خاصة مصرف بحر البقر الذي يلقي مخلفات القاهرة الكبرى بمصانعها في البحيرة دون أي معالجة تذكر، والتي تؤدي إلى نفوق الأسماك ، وتلوث المياه ، وعندما يتوجه الصيادون بالشكاوي يتم تطهير المياه بالكلور – الذي يزيد الطين بلة – دون اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد هذه المصانع أو محطات معالجة الصرف الصحي ، أو حتي إلزامها بعدم تصريف المياه في البحيرة.

كما يعاني الصيادون من مشكلة الغاب المنتشرة في البحيرة بجميع أطرافها ،  فهذه الأعشاب تعوق حركة الرياح فأصبحت مياه البحيرة راكدة لا تجري فيها الأمواج مما يمنع أسماك البحر من الوصول إلي البحيرة ، كما أن هناك بعض البلطجية والإرهابيين الذين يستغلون تواجد هذا “الغاب” ويقومون بعمل فتحات بداخله للهروب بينها والاختباء من الشرطة ، وممارسة كافة وسائل الإجرام من إخفاء المواد المخدرة ـ والأسلحة وغيرها من الأعمال المنافية للقانون ، الأمر الذي يجب أن يدفع  الحكومة باتخاذ إجراء عاجل تجاه هذه النباتات إما برشها بطائرات أو إزالتها نهائيا بأدوات الرفع الخاصة لتسهيل حركة الرياح والأسماك .

وينتشر أيضا في مياه البحيرة ورد النيل الذي توجد بداخله دودة عندما تلتصق بجسم الصياد تصيبه بحالة إعياء وتورم والتهابات خطيرة ، مطالبين بإزالة الورد من البحيرة باستمرار حرصا علي صحة الصياد الذي لا يستطيع أن يرتاح في منزله عندما يمرض لأنه لا يجد قوت يومه إلا عن طريق الصيد ، مؤكدين أنهم إذا كان لديهم مصدر رزق آخر لما أقبلوا علي هذه المهنة المحفوفة بالمخاطر ، فضلا عن البلطجية الذين يمنعون الصيادين من النزول إلي البحيرة عقب صلاة المغرب وحتي صلاة الفجر .

وأشار بعض الصيادين إلي ما يطلقون عليه اسم ” مافيا اللوت ” وهي عبارة عن سمكة بحويصله كبيرة ، تأكل ملايين الأسماك الصغيرة في الوجبة الواحدة ، ولعملية الكسب السريع وإهدار المال العام داخل البحيرة ، يقوم بعض الصيادين بعمل نوعان من المخالفات لتغذية تلك السمكة ، وتغذية مرضى النفوس من كبار أصحاب المزارع ، فيقومون بالاستيلاء على أماكن معينه لاصطياد الأسماك المتناهية الصغر عن طريق شبك ذو فتحات صغيرة ، ويصطادون الأسماك بآلة الجر وهي ما يأخذ حتي الحجارة في البحيرة ، أما النوع الآخر من الصيد فهو عبارة عن قيامهم برفع جسور علي بعض مناطق البحيرة أو المزرعة نفسها ومن ثم نضح تلك المياه لخارج البحيرة ، وتتبقي الأسماك الصغيرة جدا وهي تسمي عيون ، وفي كل عملية صيد من تلك الطرق الملتوية يكون عدد الأسماك الصغيرة فيها حسب رواية بعض الصيادين أكثر من اثنين مليار سمكة ، وهو ما يعد قتلا ووأدا لتلك البحيرة في مهدها ، حيث يتم تحويل تلك الأسماك الصغيرة إلي مزارع تربية الأسماك الكبيرة لتلتهمها ” أسماك اللوت ” ، مؤكدين أن معظم الحملات التي تقوم بها الشرطة وهمية ولا تنفذ القانون إلا على صغار الصيادين .

ويتم إبلاغ الكبار بمواعيد الحملات لتفادي المخالفات من قبل بعض أمناء الشرطة الذين يبيعون ضمائرهم بالرشاوي وأن هناك بعضا من كبار رجال الشرطة شركاء في تلك المزارع بل ويصل الأمر لاتهامهم بالشراكة في تجارة السلاح وغيره من الأعمال المنافية للقانون ببحيرة المنزلة

وهناك منطقة تسمي “التل” وهي منطقة أثرية كان يقطنها أحد الملوك من آلاف السنين ، وعندما شرعت الحكومة في حمايتها من سارقي الآثار ، كلفت بعض الصيادين من منطقة الجمالية بحمايتها ، فاستولوا علي المنطقة وأحاطوها بالغاب مدعين حمايتها ، ويمنعون أي صياد من الاقتراب منها باستخدام الأسلحة الألية ، بينما يقومون ليلا بحفر عشرات الأمتار تحت رمال التل بحثا عن الآثار ، وبيعها لتجار الأثار بأغلى الأسعار ، وسط غفلة من قبل الأمن والمسئولين أو بشراكتهم ،وعلي صعيد آخر عندما نتجول في البحيرة نجد جميع عناصر التناقض والاختلاف ، فنجد المياه النظيفة والمياه الملوثة بالقمامة ومياه الصرف وتتشح بالسواد ، كما تجد المياه العميقة ، والمياه الضحلة التي تكاد تسير فيها المياه علي الأرض بسبب انتشار الطمي نتيجة عدم جريان المياه وركوده بسبب الغاب المنتشر في البحيرة ، وهناك مناطق تنتشر فيها الأسماك – وعادة يحتكرها البلطجية وذوي النفوذ – ومناطق أخري يكاد ينعدم فيها السمك وتصبح من حظ صغار الصيادين الذين يجدون صعوبة بالغة في الحصول علي وجبة سمك لأسرته وأولاده أو حتي بيع كيلو سمك ، بسبب هروب الأسماك من المياه الملوثة

أكد الصيادين أن هناك العديد من المشاكل التي لم يتمكنوا من البوح بها خوفا من سطوة البلطجية وذوي النفوس ، مؤكدين أنهم يمتلكون العديد من المعلومات التي تدين كبار المسئولين عن البحيرة ويحتاجون فقط إلي الشعور بالأمان في مصدر رزقهم الوحيد ، وتطهير النفوس قبل تطهير البحيرة

ووجه أحد الصيادين الذي يمتهن الصيد منذ أكثر من 40 سنة ويعرف جميع مشاكل وخبايا البحيرة ، حديثه إلي وزير الزراعة باعتباره المسئول الأول عن بحيرة المنزلة ، مطالبين بالنزول إلي البحيرة في حملة أمنية مكبرة ومفاجئة للتعرف علي مشاكلها التي تعوق مصدر رزق هؤلاء الصيادين

 

الجدير بالذكر أن الدكتور إسماعيل عبد الحميد طه محافظ دمياط قام بلقاء مطول مع الصيادين لبحث المشاكل المطروحة والنظر في الحلول المقترحة ، بحضور كافة الأجهزة التنفيذية ومديري الري والثروة السمكية ومياه الشرب والصرف الصحي وقرر  على إثرها اصدار تعليمات لرئيس فرع الثروة السمكية بدمياط لعمل جدول زمني لعدد ساعات عمل التكريك بمنطقة المثلث دمياط حتى بوغاز الصفارة بعزبة البرج ، مطالباً الثروة السمكية استعجال خطة تطوير عدد ثلاث فتحات مغذيات للبحيرة شمال بحيرة المنزلة والتي سوف تسهم بشكل كبير في رفع كفاءة مياه البحيرة وتدفق المياه في القنوات الداخلية لتغذية المزارع السمكية ، كما أعلن محافظ دمياط عن مواصلة إجراءات نزع ملكية عدد 9 فدان على جانبي فتحة قناة البط مع تكثيف واستعجال الاتصالات مع وزير الري وحماية النيل للبدء في شق فتحة جديدة مغذية على قناة البط القديمة لإنقاذ حوالي 7آلاف فدان مزارع سمكية كانت تعاني من ارتفاع منسوب طمي المزارع وكثافة الملوحة بسبب ركود المياه ، ويؤكد محافظ دمياط بأن مشروع فتحة قناة البط سوف يسهم في رفع كفاءة قطاع كبير من المزارع السمكية وزيادة إنتاجها من الأسماك بمنطقة غربي المثلث

كما طالب الصيادون بعمل لسان حاجز داخل البحر لحماية البوغاز الرئيسي بعزبة البرج من النحر والطمي وتأثير الأمواج ووعد المحافظ ببحث الطلب من الناحية الفنية مع رئيس الهيئة العامة لحماية الشواطئ

وبشر  محافظ دمياط صيادي البحيرة بدخولهم ضمن برنامج التأمين الصحي الذي تنفذه مديرية القوى العاملة لدخول أبناء المحافظة من الصيادين مظلة التأمين الصحي ممن شملهم حصر مديرية القوى العاملة بحوالي 5 آلاف صياد وجاري حصر صيادي المراكب السيارة في البحر للتمتع بميزات العلاج المجاني مقابل اشتراك رمزي 120 جنيه في السنة.

 

(Visited 200 times, 1 visits today)
عن الكاتب
محمد العزبي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق