الآن تقرأ
النباتات الطبية والعطرية – نظرة مستقبلية

القمح سلعة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها ومصر رغم زراعتها للقمح وانتاجها جزء من احتياجاتها الا انها هى اكبر مستورد للقمح على مستوى العالم وعلى ذلك هناك اتجاه اخر اعتقد انه يجب علينا التفكير فيه بخلاف حلم الاكتفاء الذاتى من القمح الذى يحلم به كثير من المصريين وهذا الاتجاه هو زراعة نباتات اخرى غير القمح ذات عائد اقتصادى اكبر بكثير من عائدات زراعة القمح بل تزيد اضعاف مضاعفة عن القمح وهذه النباتات هى النباتات الطبية والعطرية وبفارق العائد يمكننا شراء احتياجاتنا من القمح مع وجود زيادة من العملات الاجنبية نستخدمها فى اشطتنا الاخرى.

النباتات الطبية والعطرية من المحاصيل غير التقليدية استخدمها الإنسان على مر العصور فى أغراض شتى فتارة يستخدمها كتوابل عند طهى الأطعمة وأخرى كدواء وفى العصر الحديث ظهر جليا مدى أهمية النباتات الطبية والعطرية فى علاج الكثير من الأمراض التى تصيب الإنسان كما تدخل فى كثير من الصناعات الغذائية كمواد حافظة ومكسبات طعم وفاتحة شهية إضافة إلى الجديد منها يتم استهلاكه على هيئة مشروبات منشطة أو ملطفة لذلك هى لها اهميتها الكبيرة علاوة على زيادة الطلبات العالمية عليها مع اتجاه كثير من الدول المتقدمة الى استخدام المواد والخامات الطبيعية بدلا من البدائل الصناعية والكميائية التى لها اعراض جانبية على صحة الانسان.

تتوفر في مصر الكثير من المقومات التى تساعد على ازدهار زراعة النباتات العطرية فيها ، لعل أهم هذه المقومات ما يلى :-

1- المناخ المناسب وتوفير أشعة الشمس على مدار العام ، وبذلك يمكن إنتاج هذه النباتات فى الوقت الذى يغطى فيه الجليد أوروبا وغيرها من البلاد.

2- توفر الأيدى العاملة الماهرة والمدربة على عمليات الزراعة والجمع والتسويق .

3- توافر أنواع مختلفة من التربة المناسبة لزراعة عدد وفير من النباتات الطبية والعطرية، مثل الأراضى الطينية الثقيلة و الرملية الخفيفة والصفراء والجليدية وغيرها.

4- توفر مساحات شاسعة من الأراضى المستصلحة أو القابلة الاستصلاح رخيصة الثمن يمكن استغلالها فى مجال إنتاج النباتات الطبية والعطرية.

5- تمتد رقعة البلاد إلى مسافات شاسعة من ساحل البحر والأبيض المتوسط المعتدل المناخ شاملا إلى حدود السودان الحار المناخ جنوبا ً مما يعطى مجالا ً كبيرا ً فى إختيار النباتات الملائمة لكل مناخ.

6- توفر عدد من النباتات الطبية والعطرية التى تنمو فى مصر ولها أسواق فى الداخل والخارج مثل النعناع والبردقوش والجوجوبا والياسمين والكثبر جدا من النباتات الطبية والعطرية.

ولكل ما سبق ينبغى ان يكون العقد القادم فى مصر هو عقد النباتات الطبية والعطرية والتوسع الشديد سواء كان توسعاً افقياً او رأسياً فى ازراعة وانتاج النباتات الطبية والعطرية وايضا انشاء المصانع الخاصة بتلك النباتات ولضمان نجاح مثل هذا المشروع القومى يجب ان يكون هناك تعاقدات مسبقة بين مصانع تعبئة واستخلاص المواد الطبية والعطرية مع اصحاب الاراضي من المنتجيين الزراعيين حتى يطئن المنتج على توزيع انتاجه وكذلك انشاء شركات تجارة وتوزيع هذه المتجات فى الداخل والخارج وايضا مراعاة الجانب الارشادى للمراكز البحثية الزراعية حيث ان للارشاد الزراعى دور كبير فى نشر الوعى بهذا النوع من النباتات مع توفير النشرات الارشادية التى تعطى للمزارع كل المعلومات التى يحتاجها من قبل الزراعة حتى الحصول على المنتج النهائي وايضا يجب على وزارة الزراعة توفير التقاوي المحسنة عالية الانتاج ودعم المزارعين وسينتج من كل هذا نقل نوعية فى الاقتصاد المصرى على المستويين الزراعي من ناحية والتصنيع الزراعي من ناحية اخرى.

عن الكاتب
د. محمد محمود عبد الستار
باحث بمعهد بحوث البساتين - مركز البحوث الزراعية
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق