الآن تقرأ
عبارات لا تقولها لشخص مكتئب أبدا

­­

الأشخاص الي مصاحبين أو بيحبوا أشخاص مكتئبين عادة ما يريدون مساعدة أحبائهم على تخطي المشكلة، لكن الأمر لن يكون سهلا دائما، فالمكتئب عادة هو شخص حساس جدا و يحاول إبعادك قدر الإمكان (مع أنه لا يريد فعل ذلك حقيقة)، و دائما يكون منعزل و قليل الكلام و ذلك لكي لا يكتشف الناس مرضه.

مرض الاكتئاب هو مرض حقير بطبعه، صعب الفهم، أعراضه غامضة بعض الشيء، و ذلك لسوداوية هذا المرض. فمجتمعنا لا يفهم طبيعة هذا المرض و لا يكترث لمرضاه، ومن يكترث للمرض يقع في مصيدة الخلط بين الإكتاب و الحزن. فالحزن هو جزء من الاكتئاب، و الحزن الدائم يعتبر صفة من صفات المكتئب، لكنه ليس الأمر كله. فالاكتئاب هو خليط أسود من كل أسوء الصفات من حزن، يأس، ملل، فقدان لذة الحياة، الانعزال عن الناس… فمحاولة فهم الإكتئاب كفهم أي مرض فيزيائي هي الطريق لمساعدة أي صديق أو حبيب للشفاء، لكن في هذه المرحلة يجب على الإنسان المكترث ألا يقع في بعض الأخطاء ‘القاتلة’ التي ستزيد من حالة المكتئب و تجعله يتخلى عن الإيمان بإمكانية الشفاء.
وهنا قد أعددت شبه لائحة من بعض الأمور (وليس كلها) التي يجب ألا تقولها للشخص الذي يشكي من الإكتئاب.

1- “أنت تهول الأمر أكثر من الازم”:

الإكتئاب يتميز بخليط من الأفكار القوية السلبية التي تسيطر على عقل الشخص، فإذا حاولت أن تصغر من حجم المشكلة، فأنت تزيد من حدة الإكتئاب للشخص، حينها يحس الشخص بأنك تهاجمه شخصيا (لأن المكتئب يتميز بشخصية ضعيفة جدا و نفس حساسة جدا) و هذا  يزيد من حدة المشكلة. بدلا من محاولة تصغير المشكلة، حاول أن تكون متفهما لحالته، حاول أن تكون مستمع جيد، هذا الأمر سيساعد المكتئب لمقاومة أفكاره و الإيمان بإمكانية الشفاء.

2- “إنها غلطتك”:

الاكتئاب يحاول إقناع شخصه بأنه هو السبب في هذه السلبية. لكن هذا صحيح، فحتى لو كان الإنسان سلبي بطبيعته، لكنه أبدا لا يتمنى أن يكون مكتئبا، فلا أحد يتمنى الاكتئاب لنفسه و حتى للناس الآخرين (ما تتمناهش حتى للعدو كما نقول بالدارجة الجزائرية).

3- “إنه يوم جميل، لماذا أنت غير سعيد؟”:

هذه المشكلة، المكتئب لا يستطيع تمييز الجمال و السعادة في أي شيء، فكل شيء يظهر له مسودا و قاتم اللون. فمثلا إذا كان الشخص يحب الجو المشمس، فنفسك تحاول أن تقنعك أن اليوم هو غير جميل أبدا حتى ولو كنت تحبه سابقا و هكذا. لأنكم يجب أن تعرفوا شيئا مهما عن هذا المرض، إنه كذاب حقير يحاول إقناعك بالعكس دائما، و يضيف السلبية على كل حاجة إيجابية أو كنت تراها أنت إيجابية.

4- “اصبر، إنها مجرد مرحلة”:

لأ، الاكتئاب ليس مرحلة، هو مرض، شئنا أم أبينا (العلم يقول أنه مرض بالمناسبة). و نعم يمكن أن يكون الأمر نوبة، لكن النوبة ستعود لتهاجمك مجددا. حاول إقناع هذا الشخص أن الاكتئاب مرض، و صعب التعامل معه، شجعه على التكلم حول الموضوع، شجعه على طلب المساعدة من الأشخاص المتخصصين.

5- “حاول التفكير بإيجابية”:

مع أن هذا الأمر هو جزء من العلاج النفساني، لكن قول هذه العبارة لشخص مكتئب سوف لن تساعد في شئ. في الحقيقة، الشخص المكتئب لا يستطيع التفكير بإيجابية أبدا بدون مساعدة المختص النفساني (إذا لم يسبق أن قابل واحد من قبل) و هذه عن تجربة شخصية لي، فالأفكار السلبية سوف تهاجمك و تسيطر على عقلك سيطرة كاملة بحيث لا تستطيع أن ترى أو حتى تفكر في شيء إيجابي حتى و لو كانت أحلام. عوضا عن ذلك، حاول إخبار المكتئب أن أمر عدم التفكير بإيجابية هو أمر صعب التعامل معه، الإعتراف و تفهم شعور هذا الشخص قد يساعده كثيرا على تعلم كيفية تخطي المرض.

6- “الجميع لديهم مشاكل”:

أمر آخر لا نستطيع فهمه. الإكتئاب ليست مشكلة معروف حلها، فمثلا إذا كنت مدينا للآخرين بمبلغ للمال، الجل هو معروف (دفع المال) و لكن ليس بالطبع سهل. لكن في حالة الاكتئاب، الأمر معقد، فالشخص المكتئب لا يعرف حتى ما أصابه، و الحل ليس دقيق و واضح كمسألة رياضيات، المكتئب لا يستطيع رؤية حل مشكلته أو النهاية السعيدة أو الوشيكة، الأمر معقد كثيرا لأنه يدور في عقلك و لا تستطيع السيطرة عليه. عوضا عن ذلك، حاول إقناعه أنك تفهم المشكلة، و أنك توقن خطورتها. حاول إقناع الشخص أنه يوجد علاج ناجح، هناك أدوية، هناك أشخاص كانوا مثله و استطاعوا الشفاء، حاول مساعدته على الإيمان بإمكانية الشفاء.

7- “لكنك تبدو سعيدا”:

إن الاكتئاب يكون في غالب الأحيان غير مرئيا لعدة أسباب ذكرتها في المقال السابق، و إذا لم تصدقوني تذكروا انتحار روبين ويليامز الكوميدي المضحك السعيد. إن المكتئبين دائما يحاولوا تزوير سعادتهم و محاولة الابتسام دائما لإخفاء كآبتهم التعيسة و ذلك خوفا من نظرة الأصدقاء و المجتمع السلبية تجاه المريض أحيانا يصل الأمر إلى السخرية من الشخص. عوضا عن ذلك، حاول دائما أن تسأل عن أحوال صديقك، حاول أن تعرف شعوره، فإذا كنت متفهما و مستمعا جيدا، عاجلا أم آجلا سيعترف صديقك بالمشاعر و كل الأحاسيس الداخلية.

و هناك الكثير من الأمور التي يجب ألا تقولها لشخص مكتئب، لكن أريد أن أذكر الأمور الي حصلت معي أنا شخصيا، وكانت تنرفزني كثيرا. و كخلاصة أخيرة، اعملوا أبحاث بسيطة عن الاكتئاب في النت، حاول تفهموا، تفهموا حالة أصدقائكم أو أحبائكم إذا كانوا مكتئبين (عافاهم الله)، حاولوا  تكونوا  جنبهم  قدر الإمكان، لا تتركوهم وحدهم و ذلك لجعلهم يحسون أن هناك شخص يكترث لحالتهم، حاولوا أن تكونوا مستمعين جيدين، أعرف أن الأمر صعب، لكنه يستحق العناء.

و أخيرا، رسالة إلى الناس الي مصاحبة أشخاص مكتئبين، الناس الي واقفة إلى جنبهم، الناس الي اختارت أن تكترث لأمرهم،  أنتم أنبل الناس و أجملهم :).

 

عن الكاتب
عثمان
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق