الآن تقرأ
النفط الصخري..حُلم أمريكي جديد

“نحن الآن متحررون من قبضة النفط الأجنبي كما لم نكن قبل ثلاثين عاما” باراك أوباما (ديسمبر2012)

طفرة إنتاجية حدثت بالولايات المتحدة الأمريكية قد تساعد الساسة والمواطنين الأمريكين على السواء على التخلص من شبح النفط التقليدى وخطر نفاذه، أو قطعه بواسطة أيا كان من منتجيه، هو ذلك النفط الكامن بداخل الصخور أو كما هو معروف بالنفط الصخرى..

_ غير منحل تماماً !

النفط عموما ينتج من تحلل حفريات كائنات حية -أى عضوية- فنت ودُفنت تحت سطح الأرض بطريقة ما (زلزال-فيضان-انهيار جليدى…إلخ)، وهي تحمل ترسبات مادة الكيروجين التي تحللت كيميائيا على مدار ملايين السنين تحت تأثير درجات حرارة عالية، وضغط مرتفع لتنتج النفط، النفط الصخري هو ذلك الذي مر بكل تلك المراحل ما عدا مرحلة الانحلال الأخيرة ،وهي المسئولة عن تحويله للصورة السائلة فاحتفظ بجميع خواص النفط التقليدي ولكن في الصورة الصلبة حيث يتم استخراجه وتكسيره هيدروليكيا (وحاليا يتم تكسيره بباطن الأرض) تحت درجة عالية للوصول إلى الحالة السائلة أو “التقليدية”.

_ البداية

كانت مع برنامج الرئيس كارتر في سبعينيات القرن الماضي، ومع وجود أزمة نفطية رئيسية كبيرة حينئذ، كانت التوصيات بتطوير البحث في مجال التنقيب واستخدام النفط الصخري المُكتشَف على امتداد مساحات كبيرة بالداخل الأمريكي، ويبدو أن المسألة قد أُغلقت في حينها لتوافر الإمدادات من النفط التقليدي بأسعار منخفضة، ولكنها عادت للسطح من جديد مع صعود الأزمة المالية العالمية في العام 2008، وارتفاع معدلات البطالة في الداخل الأمريكي لتبلغ في العام 2012 نسبة قياسية تقارب الثماني بالمئة، مع سعي المنتجين العرب بالآونة الأخيرة-خاصة السعودية- للسيطرة على نمط الإمداد العالمي للنفط وذلك لحرصهم الشديد على الحفاظ على نسق ضخ الأوبك للنفط نكاية ً بخصميها السياسيين المتمثلين بروسيا وإيران، وهو ما يهدد صناعة النفط الصخري فيحبط الآمال الأمريكية وينعشها بذات الوقت لقدرتها على توفير بديل في حالات أصعب وتهديدات تمس بالوقت الحالي استقلالية الاقتصاد الأمريكي وسوق الطاقة المُدار بواسطة الأوبك والمنتجين الآخرين الكبار.

_ تكساس من رعاة للبقر إلى رعاة للآبار

مع الاستجابة التكنولوجية والبحثية اللازمة السابق ذكرها تم تطوير طرق جديدة للتنقيب، حيث ازدهرت تلك العملية بولايات تكساس والتي عُرفت طويلا بأنها مهد رعاة البقر الأمريكيين أو (الكاوبويز)، وهي في طريقها الآن للدخول بقوة على الخارطة العالمية لإنتاج النفط(إن لم تكن قد فعلت) بامتلاكها لصحراء شاسعة وأطنان من الصخور النفطية المدفونة وأيد عاملة تبحث عن الفرصة التي جاءت مع تحول الولاية من مجرد مراع واسعة للأبقار إلى آبار محفورة وماكينات ومعدات ضخمة، يحيط بها جمع من المهندسين والعمال بولاية اقتربت فيها نسبة البطالة من الصفر تقريبا..

_ الحلم الأمريكي

الولايات المتحدة التي تعتبر ثان أو ثالث أكبر منتج وهي أيضا أكبر مستهلك ومستورد للنفط التقليدي، بحلول العام 2017 ستتخطى إنتاج المملكة العربية السعودية المتربعة حاليا على عرش تصدير النفط بإنتاج يقارب العشرة ملايين برميل يوميا، الولايات المتحدة ستدخل أيضا على خريطة التصدير العالمية لأول مرة بعد حظر دام أربعين عاما على الصادرات النفطية -وقد خرجت بالفعل في يناير الحالي أول شحنة نفط أمريكية متجهة إلى سويسرا- ، بامتلاكها مئة ألف بئر حتى الآن من أصل مئة وعشرين ألفا على مستوى العالم هي لإنتاج النفط الصخري. بالتأكيد هي أرقام مطمئنة للأمريكين، ومؤرقة للمنتجين الشرق الأوسطيين الكبار، والذين يعتمد اقتصادهم بشكل رئيسي على تصدير النفط التقليدي، ناهيك عن البعد الاستراتيجي الجديد الذي اقتحم اللعبة السياسية فبعد أن كانت الولايات المتحدة وعلى مدار عقود طويلة لاهثة وراء النفط الشرق أوسطي فقد آن لها الآن أن تعتمد على إنتاجها المحلي بصورة واثقة، وهي تطمح بعد ذلك التحول المثير للاهتمام إلى عودة الثقة والإيمان بالحلم الأمريكي (القدرة على تحقيق حياة أفضل وأكثر ثراء وسعادة) لمواطنيها الذين اهتزت أمام أعينهم صورة الحلم بواقع من الإفلاس والتشرد والبطالة، مع تزمت الحكومة والبورصة والشركات الكبرى والسياسة الرأسمالية ككل للاقتصاد الأكبر في العالم، ذلك “الكومينتي” الرأسمالي الباحث عن قشة وسط بحر من الأزمات المالية الداخلية التي سرعان ما تجوب العالم، وتحت وطأة أزمات خارجية وسياسة دولية للنفط ثمن كبير بها إن لم يكن هو الثمن ! .

عن الكاتب
أمين حمزاوى
كاتب، وطالب هندسة مصرى.
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق