الآن تقرأ
كوينتين تارانتينو؛ أو كيف يمكن أن يتحول الجنون إلى أفلام؟

برولوج
مهرجان كان 1994، وقف الحاضرون يحيون الفائز بجائزة السعفة الذهبية لأحسن فيلم في المهرجان، ذهب المخرج الشاب لإلقاء كلمة وسط تصفيق الحضور، وقف المخرج يُحيّي الجمهور والممثلين الذين عملوا معه. بعد قليل، وقفت إحدى السيدات تهتف بصوتٍ عالٍ ببعض الشتائم الفرنسية، ضحك المخرج الشاب كإجراء دفاعي إستفزازي لها، فلم تتوقف عن السباب، بل زادته، فلم يكن من المخرج الشاب غير أنه ابتسم بهدوء ثم رفع أصبعه الأوسط لها في هدوء وسط صمت من الحاضرين. أحد النقاد الفرنسيين قال عن هذة اللحظة أنها غيرت تاريخ المهرجان كله.

 

-1-

في بداية التسعينات، ذهب المخرج والمؤلف الشاب لمقابلة المنتج لورينس بيندر ليعرض عليه قصة فيلم يدور حول حادث سرقة تنفذه عصابة لا يعرف أعضائها بعضًا إلا عن طريق أسماء حركية، تفشل السرقة فيبدأ الفيلم الذي أطلق عليه إسم “Reservoir Dogs”. في البداية لم يتحمس المنتج لهذة القصة كثيرًا، خصوصًا وإن المخرج الشاب لم يكن قد أخرج آيّة أفلام من قبل، ولكنه ما إن بدأ التصوير حتى رأى أن العمل يمكنه أن يكون ناجحًا فعل، وهو ما حدث بالفعل، وكُتب في هذة اللحظة لأول مرة بالبنط العريض الذي يفضله هو نفسه “فيلمًا لـ كوينتين تارانتينو”.

-2-

في العام 1994، كتب وأخرج تارانتينو ثاني أفلامه “Pulp fiction” والذي يعد الأن واحد من أفضل الأفلام في العالم، لطريقة سرده الغريبة في ذلك الوقت والتي سميّت بطريقة السرد اللاخطّي أو Non-linear story. الفيلم أحداثه كلها عن أفراد عصابة تقع لهم مشاكل في كل خطوة، في هذا الفيلم ظهرت خلطة تارانتينو الأساسية بشكلٍ كامل، حوار غريب بين الشخصيات، موسيقى كلاسيكية، عنف مُفرط، قصص متداخلة وصامويل جاكسون.

فاز الفيلم في نفس السنة بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان.
-3-

في عام 1997، أخرج تارانتينو أقل أفلامه عنفًا وهو فيلم “Jackie brown” الفيلم يحكي قصة جاكي مضيفة في شركة طيران صغيرة، تُتهم بتهريب أموال لصالح أحد رجال العصابات. الفيلم جيد لكنه لا يحمل خلطة تارانتينو الغريبة التي أحبها الناس، أراد تارانتينو تقريبًا أن يجرّب شيئًا جديدًا لكنه لم يكن جيدًا بشكلٍ كبير أو لم يكن كما توقع له أن يكون.

-4-

في الأعوام التالية لم يتنازل تارانتينو عن خلطته في أي من الأفلام التي كتب قصتها وحوارها وأخرجها، ففي عام 2003 أخرج فيلم “Kill Bill vol. 1” الذي يدور حول قصة فتاة تحاول الإنتقام من العصابة التي كانت تنتمي إليها يومًا ما لمحاولة قتلها قبل زفافها، الفيلم يشبه إلى حد كبير أفلام الأنيمي الياباني ويقدم بعض المشاهد المبهرة بصريًا، تارانتينو أبدع ايضًا في تقديم المعارك القتالية في هذا الفيلم تأثرًا بمخرجين اليابان العظام في تقديم هذة المعارك بهذا الشكل المُبهر.

-5-

في عام 2007، قرر تارانتينو مع صديق عمره المخرج روبرت رودريجيز (صاحب أفلام Spy kids و Machete) أن يقدمان فيلمين في فيلم واحد تقديرًا لأفلام Grindhouse أو أفلام الأكشن والرعب الأمريكية في السبعينات فقدم تارانتينو جزءًا بعنوان Death proof عن رجل مخاطر يعمل في السينما لديه نزعة لقتل الفتيات دون أي إشارة إلى سبب هذة النزعة في الفيلم، طريقة إخراج الفيلم كانت غريبة بالنسبة لي ولولا بعض مشاهد العنف لقلت أن تارانتينو لم يخرج هذا الفيلم.

-6-

واصل الفتى الذي كان يعمل كبائع في محل لبيع شرائط الفيديو وتأثر بأفلام الأكشن والأفلام القتالية تقدمه اللافت للأنظار، فأخرج في عام 2009 تحفة سينمائية تحت أسم “Inglourious Basterds” تدور أحداثها حول مجموعة من الجيش الأمريكي تسمى “الأوغاد” تحاول القضاء على جميع النازيين وبالخصوص هتلر ورجال دولته، الفيلم يعد من أفضل الأفلام التى أخرجها تارانتينو. رُشح الفيلم لخمس جوائز أوسكار لكنه لم يفز إلا بواحدة للممثل العبقري “كريستوف والتز” الذي أستحق الأوسكار عن دوره كـ “هانز لاندا” صائد اليهود في الجيش النازي. الفيلم أكثر أفلام تارانتينو دموية.

-7-

عام 2013، قدم الفتى القادم من تينيسي فيلمه السابع بعنوان “Django unchained” والذي يدور حول أحد العبيد في القرن الماضي يتم تحريره عن طريق صائد جوائز ألماني يدعي دكتور شولتز ويذهب معه جانجو لإنقاذ زوجته واشنطن من يد أحد الإقطاعيين يدعى كالفين كاندي. الفيلم رُشح لخمس جوائز أوسكار وفاز منها بأثنين واحدة لأفضل سيناريو والثانية لأفضل ممثل مساعد للمرة الثانية لـ”كريستوف والتز” عند دوره في هذا الفيلم.

-8-

تم عرض آخر أفلام تارانتينو “The hateful eight” في بداية هذا العام، والذي يُعد فيلمه الثامن ويتبقى له بعد ذلك فيلمان بحسب كلامه الذي قاله في إحدى اللقاءات التليفزيونه عندما قال أنه سيعتزل بعد تقديم فيلمه العاشر ليكتب الروايات ويبدأ في الإخراج المسرحي.

فاز الفيلم بجائزة الجولدن جلوب لأفضل موسيقى ورُشّح لثلاثة جوائز أخرى في حفل الأوسكار القادم.
إبيلوج

دخول مخرج موهوب مثل تارانتينو إلى عالم السينما أضاف الكثيرًا لصناعة السينما وأعطى الفرصة لكثير من المخرجين الموهوبين لتقديم أعمالهم التي حلموا بتقديمها يومًا ما. يقول تارانتينو في إحدى لقاءاته “أن الأفكار الجيدة ستنجو وستجد من يهتم بها” ويقول ايضًا “أنك إذا كنت محبًا للأفلام بشكل حقيقي فيمكنك صنع فيلمًا جيدًا” وهذا بالظبط ما فعله هذا الشاب الذي عشق الأفلام منذ طفولته وحتى أصبح الأن واحدًا من أفضل المخرجين في العالم.

عن الكاتب
أحمد حسين
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق