الآن تقرأ
عندما تُخرَس الألسنة ويُعتقل الشباب وتُغلق الميادين ..فالبلالين المسيئة هي “أقل واجب”

دعونا نراجع الوقائع والحقائق والأحداث بصوت غير مرتعش ولو لمرة واحدة..أختفت الحرية ، والمعارضة الحقيقة، وانتقاد النظام بجدّية، وبلا خوف منذ الإطاحة -المؤيدة شعبيا يا سيدي متزعلشً- بحكومة الإخوان المسلمين ، والتي للحق كنت من مباركيها – الإطاحة هاه- لأنني كنت أرى أن ذلك الفصيل السياسي الغبي مكانه الوحيد هو أما طاولة التآمر، أو خزانة حلم التمكين الفولاذية الصدئة..ولكن بدعوى الحرب على فصيل سياسي انتهج الترهيب والصراع المسلح وجدنا أنفسنا مقيدين.. كشباب لا ينتمي سوى لشَغفه برؤية البلد في مصاف الدول الحرة، المزدهرة، التي تنتمي لعالم من الحرية، والمساحة الشاسعة للتعبير والذي طالما رأيناه مستورداً من الخواجة، ولم نراه محلياً سوي لبضع شهور نِمنا فيها في الميادين، وطُوردنا، وسُحلنا، وضُربنا، وأعتُقلنا، وتم تخويننا..ومع ذلك لم نآبه لوهلة..سوى للنظرة الخائفة في عين جهاز الشرطة الذي كان يقوم بنسبة 80 % بدور عَصا النظام –وتلك حقيقة لا تعيب عبد المأمور- وبِرغم هذا شهدنا حِلمنا يتبخر ، وحبيبتنا تغتصب من قبل شيوخ النكاح والفلاح و الكراسي..ولم نُخرّب..ولم نُعتقل ..و لم نثر بالدم عليهم..عارضنا..وسخرنا..وتظاهرنا..وأيدنا الإطاحة بهم – ده حتى توقيعات تمرد اللي اشتغلونا بيها مضيناها ووزعناها معاهم – آملين أن ننقذ الحبيبة المغتصبة..ولكن أبىَ كل ” بطل بدبورة وكاب” أن يترك لنا بقايا الحلم..وراحت “بهية” في التَشريفة العسكرية…وتركنا بكل يأس وخوف ورهبة – ولا يعيب المقموع أن يقول أنا خائف – البلد لسُكانها الأصليين الأولى بها من السادة قُواد ولواءات الجيش العظيم بمعاونة أشقائهم في وزراة الداخلية من السادة مرتديي الأبيض و الأسود ..ولا كأننا فعلنا شيئاّ.. ولا كأننا ثُرنا، ولا كأنهم إختفوا وقت الجد وتركوا مواقع خدمتهم..ولا كأن السادة “المجاهدين”´برطعوا في سيناء واحتلوا كل شق في البلاد..وبعد كل هذا ..يأبى الأخ الأكبر أن يترك المقهورين حتى أن يحتفلوا بذكرى ( كام يوم اتحررنا فيهم بجد)..ارتفعت أبواق المؤيدين تنعتنا بكل ما هو مشين..ولما سخر الشاب المصري العادي جداً – ولا إعلامي، ولا بطل، ولا مناضل ده حيالله مساعد في برنامج ساخر – (شادي أبو زيد) من أفراد الداخلية وصنع فيهم مقلب مضحك ووزع عليهم بدلا من البلالين أوقية ذكرية وتداولها على التواصل الإجتماعي لتفريغ شحنة بسيطة من القهر المكبوت..نادى كل (كهنة المعبد) بحرقه حياً ..ولما هزّتني بشدة كلمات أبوزيد على صفحته التي قال فيها انه (بيهزر ولم يقتل ولم يسحل وانه في إنتظار الإعتقال أو الحبس أي لحظة)..تذكرت أن ما فعلته عقلية شادي ، وأمثاله ممن لم يبق لهم غير السخرية – وحتى تلك..نزعوا رمزها “باسم يوسف” من الحياة السياسية ونفوه – أن كل ما بقى لهم هو الضحك على الوالي وتحقير شأنه كما فعل أسلافهم منذ البهاليل الذين كانوا يقلدّون قراقوش في الأسواق، وهؤلاء الذين كانو يرسمون الخديوي على الجدران بطرطور ..هل تريد إجابات حقيقية؟ لماذا يسخر هذا الجيل (قليل الأدب) من السلطة؟ لأننا لا نملك سجوناً مثلهم…لأننا لا نملك مُدرعات وأسلحة و أصفاد مثلهم..لأننا نخافهم..ولما نضحك عليهم..نقتل الرهبة فينا شيئ فشيئ..ولما تموت الرهبة..تقوم العزائم..بالطبع كإنسان تضايقت من استغلال سذاجة العساكر الغلابة دول..ولكني عدت أبتسم وقلت لنفسي ما تعلمته دائما..السذج في تَبعيتهم يكونون أشد خُطورة على الوعي البشري من سموم الأرض والهواء والماء..ولم ألتمس لهم العذر في تنفيذ أمر بسحل واعتقال ..ثم إلى الجحيم أعذارهم…إن كنتم تحاربون الإرهاب فهذا واجبكم..وليس تفضلاً..ولا يستدعي هذا تقديسكم ولعق أحذيتكم..كل من سقط من صفوف القوات النظامية لهو بطل وهذا لن نختلف عليه وتلك وظيفة الأبطال – شهداء مع إيقاف التنفيذ وتلك طبيعة رجال الأمن عامة- ..ولكن ما دعوى قطع رقاب الساخرين؟ الهيبة الزائفة..إلى الجحيم هيبتكم التي لطالما داست رقابنا في الكمائن والمظاهرات و المعتقلات وبسبب (شكلك مش عاجبني ياله)..وبسبب ..وبدون سبب..وتلك كلمات بني آدم يقولها للمرة الألف..متستناش من المقهور غير أدنى الأمور..أو الرحيل باليأس كاملاً..وليتنا نستطيع .

عن الكاتب
جمال النشار
كاتب ومؤلف مصري ..حاصل علي بكالوريوس في السياحة ودبلومة الادب الأنجليزي صدرت له اعمال ورقية قصصية ما بين الرواية والقصة القصيرة وشارك بعدة مقالات حرة و إبداعية بعدد من الجرائد الأليكترونية , حاصل على جائزة القصة القصيرة من المجلس الأعلي للجامعات عام 2004\2005
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق