الآن تقرأ
اقفل التليفزيون.. شغّل مخك!

التليفزيون.. هذا الجهاز العجيب اللي هو طبعا مبقاش عجيب ولا حاجة لإن الـ سمارت فون ضربه على عينه. ومبقاش يتفرج عليه غير العواجيز. الجهاز لما انتشر في العالم –العالم الأول طبعًا- العلماء والمفكرين خافوا منه جدًا.

وقالوا الجهاز ده هايبعد الأطفال عن القراءة وهايحد من خيالهم. وهايضيع وقتهم. ف الناس يعني مشكورين لإن الحاجات دي جت لنا برضه، راحو عاملين برامج معلوماتية وتعليمية عشان تعوض الأطفال عن فقد الكتاب.

واخترعوا البرامج الحوارية وعرضوا الأفلام الوثائقية إلخ. طبعًا ده بجانب الحاجات الترفيهية التافهة والإعلانات والمسخرة وقلة الإدب لإنهم مش ملايكة برضه.

إحنا بقى خلقنا بُعبُع وماشيين وراه كلنا. التليفزيون يصوّر لنا إننا حلوين ومتحضرين وأحسن شعب ف العالم عشان متخيل إنه كده بيرفع من معنوياتنا يعني، والمذيعين الكبار المثقفين يقولوا لنا استحملوا علشان نبني البلد وعجلة الإنتاج تشتغل. وإحنا نقعد نقول الكلام ده لبعض عشان متخيلين إن الحكومة عاوزة توصل لنا الكلام ده عن طريق التليفزيون، ومع الوقت صدقناه وعيشنا في حالة إنكار ورافضين نصدق إن إحنا عندنا أي مشاكل!

ياسلام يا أخي.. لو في ناس بجد عاوزين يدمرونا مش هايعرفوا يعملوا كده.

التلفزيون كاريكاتير مخلوف

التلفزيون كاريكاتير مخلوف

زمان سلمنا دماغنا للبنورة المسحورة اللي اسمها التليفزيون. وكان حظنا حلو إن القائمين عليه كانوا حاسين بالمسئولية. فكان كله ثقافة وعلوم وفنون إلخ.

دلوقتي؟ سلمنا عقلنا للتليفزيون وهو مش بيفيدنا بأي حاجة. أصبح أكتر شيء مضلل وخادع. أكتر حاجة بتزيف الحقائق وتحرف التاريخ. ومحدش عارف ده فعليًأ لمصلحة مين!

وكأننا في كُتاب قاعدين نسمع كلام المذيع ونردده بدون فهم. دلوقتي الأباء والعواجيز والفنانين والإعلاميين وجزء من الشباب بيهاجموا شاب عشان عبّر عن رايه بطريقة ما. أيوة اللي حصل ده “تعبير عن الرأي”. وحش أو حلو اختلفنا معاه أو اتفقنا.

إحنا أبدًا مش بناخد موقف واضح. دايما خايفين ومستنين اللي يطلع يملينا الكلام. عندنا مظبوطة على موجة واحدة وصوت واحد نسمعه. ف بنهاجم أي حد عمل حاجة جديدة أو مختلفة.بنهاجم أي حد بينتقدنا أو بينتقد الكلام اللي بنسمعه ف التليفزيون.

اللي بيحصل دلوقتي  هو عملية تشوية لـ (شادي ومالك)  بترديد أعمى وتسميع كلام. و بيحصل معاها تشوية لكل الشباب.

إحنا مكسلين نفكر. زي ما إحنا كده مكسلين نشتغل وعاوزين نظام يمسك البلد ويحقق كل أحلامنا.

مكسلين نفكر ف بنسلم دماغنا للبنورة المسحورة. دخلنا في حالة تنويم مغناطيسي بيتحكم فيها اسطوانة مشروخة اسمها الإعلامي الكبير فلان الفلاني.

عن الكاتب
مخلوف
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق